عون يقطع شوطا مهما نحو بعبدا بعد ضوء أخضر من الحريري

بعد أخذ ورد ومشاورات ماراثونية أعلن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري قبوله ترشيح ميشال عون لمنصب رئاسة الجمهورية، لتتحول الكرة الآن إلى فريق 8 آذار، وتحديدا إلى حزب الله وحركة أمل.
الجمعة 2016/10/21
خطوة محفوفة بالمخاطر

بيروت – قطع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون شوطا كبيرا نحو قصر بعبدا، بعد إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، مساء الخميس، رسميا قبوله بتبني ترشيح عون لمنصب الرئاسة في لبنان.

ويرى مراقبون أن هذه خطوة كبيرة ولكنها غير كافية حيث أنه نظرا إلى التوازنات القائمة داخل لبنان فإن عون يحتاج إلى دعم من حركة أمل بقيادة نبيه بري ومن اللقاء الديمقراطي برئاسة النائب وليد جنبلاط.

ويوضح المراقبون أن عون، صحيح، بإمكانه الآن الحصول على النصاب القانوني بالنظر إلى وجود دعم سابق من قبل كتلتي حزب الله والقوات اللبنانية، إلا أنه يحتاج إلى تحقيق نصاب سياسي يمكنه من تولي المنصب دون عوائق.

وأجرى رئيس تكتل التغيير والإصلاح الخميس مكالمة هاتفية مع النائب وليد جنبلاط، لتحديد موعد قريب للقائه بشأن إقناعه بتبني ترشحه.

في مقابل ذلك طالبت كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله، عون بطريقة غير مباشرة بضرورة عقد تفاهمات مع بري، قبل الذهاب إلى الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس والمقررة في 31 أكتوبر الجاري.

وكان بري قد أكد في وقت سابق أن كتلته ستنزل إلى جلسة الانتخاب إلا أنها لن تصوت مطلقا لميشال عون، في رسالة قرأها البعض على أنها تصعيد من رئيس حركة أمل بغية الضغط على الأخير لافتكاك تنازلات منه في عدد من الملفات الخلافية.

وقطع سعد الحريري الخميس الطريق على الأصوات التي شككت في الفترة الأخيرة في حقيقة تبنيه ترشيح عون لمنصب الرئاسة.

وحرص الحريري في كلمته التي أعلن خلالها الأسباب الموجبة لترشيح الجنرال على التذكير بالمحطات الملغومة التي مرت على البلد خلال السنوات المنصرمة، والسؤال عن الطريقة التي كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيعمد إلى التصرف على أساسها لو كان لا يزال على قيد الحياة.

ووجه رسالة واضحة إلى جمهوره وإلى الرأي العام يقول فيها إن هذا الترشيح أتى بناء على تفاهمات واضحة مع الجنرال عون تقضي بالمحافظة على النظام وتسيير شؤون الاقتصاد والإبقاء على الدولة، و أن هذا الترشيح يأتي لمنع أي تعديل على النظام دون موافقة كل الأطراف.

وتضع هذه الأجواء ترشيح سعد الحريري للجنرال في إطار خلق البديل عن المؤتمر التأسيسي الذي ينادي به حزب الله ، ولكونه الحل الذي لا يوجد غيره حاليا والذي من شأنه أن يمنع، في ظل الظروف الإقليمية والدولية السائدة، قيام مثل هذا المؤتمر الذي يعني النسف الكامل لصيغة النظام اللبناني.

واستحضر الحريري وبشكل لافت منطق التخويف من الحرب الأهلية في سياق تبريره لترشيح عون، وأرسل إشارات تفيد بأن ما يبرز على السطح بشأن الظروف التي تمهد لها ليس سوى جزء من مشهد أوسع لا يتيسر للعامة الاطلاع الكامل على تفاصيله، كما أكد أن عودتها ممكنة في أي لحظة ما لم يصار إلى تدارك الأمور والحفاظ على الحدود الدنيا من الاستقرار.

ودعا إلى نظرة شاملة للأمور حيث أن البلد مؤهل لفراغ على كل المستويات، ما لم يتم التوصل إلى رئيس قبل حلول موعد الانتخابات النيابية التي ستفرض استقالة الحكومة، وتعطيل عمل المجلس النيابي ما سينعكس سلبا على كل مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلد.

وصور الحريري خيار ترشيح عون بوصفه تضحية يقوم بها من أجل إنقاذ البلاد واتخذت كلمته طابعا عاطفيا في الكثير من المفاصل حيث احتل التذكير بسلوك الرئيس الشهيد رفيق الحريري معظم النقاط الرئيسية فيها في محاولة لجعل الاعتراض عليها وكأنه اعتراض على نهج الرئيس الشهيد وهو ما يفهم منه أنه رسالة موجهة إلى الشخصيات المستقبلية المعارضة لهذا الترشيح.

وكان حزب الله قد استبق إعلان الحريري بموقف بدا فيه مرتاحا لهذا الترشيح دون أن يعلن التزاما واضحا بإيصاله إلى خواتيمه السعيدة، خاصة وأنه ربط الأمر بضرورة تواصل عون مع حليفه بري.

وتجدر الإشارة إلى أن الحريري اعتبر انتخاب رئيس نوعا من خلق التوازن مع قوى السلاح غير الشرعي، أي أنه يعتبر أن إنهاء الفراغ الرئاسي من شأنه أن يلجم سلاح حزب الله، ويقيم نوعا من التوازن معه وهو ما لن يكون ممكنا في ظل الفراغ. وتقوم رؤية الحريري في هذا المجال على أن إيصال رئيس محسوب على تيار “الممانعة” من شأنه إجبار الحزب على تقديم تنازلات في مجال استعمال قوة السلاح لفرض واقع سياسي.

ويعتقد الحريري أن خطوته هذه من شأنها تحقيق عدة خروقات مهمة لن تصبّ في نهاية المطاف في صالح حزب الله وهي منع قيام مؤتمر تأسيسي، وتسيير عجلة الاقتصاد، ووقف السلاح الذي لن يكون هناك أي حجة لاستعماله في ظل وجود رئيس ممانع، ما من شأنه أن يحوله إلى أزمة داخلية للحزب أمام مستقبل التسويات المنتظرة وإن كانت ليست قريبة جدا.

2