عون ينجح في الإبقاء على دوامة التعطيل الحكومي

يستمر التيار الوطني الحر في خوض غمار التصعيد، ومن مظاهره الاستمرار في تعطيل عمل الحكومة وهو ما بدا واضحا في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي لم يصدر عنها أي قرار، رغم أهمية المواضيع المطروحة والتي تمس مباشرة المواطن اللبناني.
الجمعة 2015/08/14
التيار البرتقالي يعيد البوصلة باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية

بيروت - فشلت أمس الخميس، جلسة مجلس الوزراء اللبناني في الخروج بأي قرار ينهي التعطيل المتعمد للتيار الوطني الحر المدعوم من حزب الله.

وعقب الجلسة نقل وزير الإعلام رمزي جريج عن رئيس الحكومة تمام سلام قوله “إننا ما زلنا للأسف نعيش في دوامة التعطيل، الأمر الذي ينعكس عجزا في القدرة على اتخاذ القرارات في شأن الأمور الضاغطة، وأبرزها في الوقت الراهن موضوع النفايات والموضوع المالي المتعلق بالهبات والقروض التي يتعين إقرارها وكذلك الرواتب وسندات الخزينة”.

وعزا سلام هذا التعطيل إلى أزمة الشغور الرئاسي التي باتت “تداعياتها تظهر أكثر فأكثر من خلال شل عمل مجلس النواب والشلل الذي يتسلل إلى مجلس الوزراء”، داعيا إلى ضرورة “تجاوز الخلاف والخروج من هذا الواقع واتخاذ القرارات المطلوبة في الأمور الحيوية والملحة”.

ودفع فشل الجلسة أمس، وزير الاتصالات بطرس حرب إلى إعلان الاعتكاف وعدم الحضور مجددا إلى جلسات مجلس الوزراء.

وفي تصريح له قال حرب “جلسة (أمس) أظهرت أننا ما زلنا نراوح مكاننا، وأنا أعلنت اعتكافي عن حضور الجلسات إن لم يتخذ المجلس قرارات ويمارس دوره كسلطة”، لافتا إلى “أن الحكومة لم تتمكن من اتخاذ قرارات لأن الفريق الممانع لا يزال ممانعا، وهم لا يزالون يجارونه، وبرأيي هذا خطأ”.

وحذر وزير الاتصالات من أنه “إذا بقيت الحكومة على هذه الحال، لا حاجة لانفراط عقدها فهي منفرطة أصلا”.

ويقول محللون إن هذا التعطيل لعمل الحكومة لن يوجد له مخرج إلا بفرض صيغة تصويت جديدة على القرارات، في ظل تمسك عون بتصعيده الذي وإن فشل في الشارع إلا أنه نجح وبدعم من حلفائه في الإبقاء على شلل الحكومة.

وكان العشرات من أنصار عون قد خرجوا الأربعاء، إلى الشارع عقب زيارة أداها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى لبنان.

ومثلما كان متوقعا فإن المشاركة الشعبية في مسيرات التيار العوني كانت ضعيفة ما جعل الأخير يقرر عدم دعوة أنصاره إلى الخروج مجددا أمس الخميس.

بطرس حرب: إذا بقيت الحكومة على هذه الحال، لا حاجة لانفراط عقدها فهي منفرطة أصلا

ولوحظ خلال مسيرات التيار أن الأخير أعاد البوصلة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، بعد أن فقد الأمل في تعيين صهره العميد شامل روكز لقيادة الجيش بسبب القرار الذي اتخذه وزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد لجان قهوجي وعدد من القيادات العسكرية أخرى لعام آخر.

ويخشى اليوم زعيم التيار البرتقالي ميشال عون أن يكون تعيين جان قهوجي مقدمة للتسويق له على اعتبار أنه المرشح التسووي الذي يحظى باحترام معظم فرقاء الداخل.

ومن هنا يحاول عون إعادة البوصلة إلى الانتخابات الرئاسية مع الإبقاء على نبرته التصعيدية تجاه قهوجي في محاولة منه لقطع الطريق على الأخير.ويرى سياسيون ومسؤولون لبنانيون أن ما يقوم به عون مخاطرة وهو سلاح ذو حدين.

وفي هذا الصدد يقول وزير العدل أشرف ريفي إن “عون سيبقى يقاتل قهوجي حتى يوصله إلى رئاسة الجمهورية، إذا استمر بمعاركه الدونكيشوتية”.

وعودة تحركات عون فيما يتعلق بموضوع رئاسة الجمهورية لا تعني وفق المتابعين أن الاستحقاق هو قريب من الإنجاز، فجميع المؤشرات تقول أنه لا توجد إرادة إقليمية وحتى محلية لتحقيق ذلك، وإن ما يقوم به عون هذه الأيام ليس إلا لفرض نفسه ضمن أي طبخة إقليمية مستقبلية للوضع اللبناني.

وقال في هذا الإطار القيادي في تيار المستقبل أحمد فتفت “لقد تلقينا من حزب الله رسالة واضحة أنه لن يبحث خلال حوارنا معه لا في الرئاسة ولا في أي موضوع آخر قبل أن يكون هناك التقاء أو حوار إيراني – سعودي، وهذا أمر مؤسف جدا باعتبار أن هذه الملفات هي لبنانية داخلية بحت وليست ملفات إقليمية”.

وأضاف فتفت أن زيارة وزير الخارجية الإيراني الأخيرة لم تتضمن البحث في موضوع الرئاسة، متابعا “سنعلم ما إذا كانت هذه الزيارة إيجابية أو سلبية في سبتمبر المقبل”.

وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موعد جديد لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية في 2 سبتمبر القادم.

4