عون ينسف الدستور وحزب الله يضع يده على لبنان

الخميس 2015/09/10
حزب الله يتحرك بدعم إيراني لإدخال لبنان في مرحلة الفوضى العامة

بيروت - كشف كلام النائب المسيحي ميشال عون في جلسة الحوار بين القوى السياسية المختلفة ما يسعى إليه حزب الله، ومن خلفه إيران في لبنان. فقد طالب عون بعد رفع صوته ودخوله في مواجهة مع الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس كتلة نواب المستقبل، والوزير بطرس حرب بـ”انتخاب رئيس للجمهورية من الشعب مباشرة”.

وعقدت قيادات أبرز الكتل السياسية اللبنانية جلسة حوار استمرت ثلاث ساعات ونصف الساعة، وانتهت ببيان مقتضب تلاه الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر وجاء فيه أن التركيز خلال الجلسة تم على “البند الأول (من جدول الأعمال) المتمثل في انتخاب رئيس للجمهورية والخطوات المطلوبة للوصول إلى هذا الأمر”.

وأضاف “حدد موعد الجلسة (المقبلة) للحوار ظهر الأربعاء 16 سبتمبر”، أي قبل حوالي أسبوعين من موعد انتخاب الرئيس للمرة التاسعة والعشرين.

ويعتبر مطلب عون من وجهة نظر السياسيين ورجال القانون في لبنان نسفا للدستور الذي يدعو إلى انتخاب مجلس النوّاب لرئيس للجمهورية، حتّى قبل نهاية ولاية الرئيس.

وانتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان في الخامس والعشرين من مايو 2014، لكنّ مجلس النواب لم يتمكن منذ ذلك التاريخ من انتخاب رئيس للجمهورية بسبب مقاطعة نوّاب “حزب الله” والتيار العوني جلسات المجلس.

واضطر رئيس جلسة الحوار، رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي إلى رفع الجلسة بعدما أخذ النقاش طابع المواجهة التي لا طائل منها بين وجهتي نظر لا يمكن أن يكون هناك أي قاسم مشترك بينهما.

وفسّر سياسي إصرار ميشال عون على انتخاب رئيس للجمهورية من الشعب بأنّه ليس نسفا للنظام السياسي المعمول به في لبنان وللدستور القائم فحسب، بل يشير أيضا إلى نيّة حزب الله إدخال لبنان في مرحلة الفوضى العامة.

وقال سياسي لبناني مخضرم إنّ انتخاب رئيس من الشعب مباشرة، هو بمثابة القيام بانقلاب ينفّذه حزب الله مستخدما حليفه المسيحي لتحقيق غايته. وتتمثّل هذه الغاية في وضع اليد على لبنان وعلى الحياة السياسية فيه.

سامي نادر: الحراك الشعبي توجه ضد الطبقة السياسية بأسرها

ويزيد إصرار حزب الله على نسف النظام السياسي في تأجيج غضب الشارع على الطبقة السياسية، خاصة أن أسلوب الهروب إلى الأمام الذي يعتمده الحزب هدفه التغطية على تورط أطراف نافذة فيه أو ضمن حلفائه في قضايا الفساد.

وقال سامي نادر، مدير معهد الشرق للشؤون الاستراتيجية من بيروت إن ما يحدث في بيروت هو تكرار لفلسفة نقل الصراع من الشارع إلى طاولة الحوار، لكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفا.

وتحدث نادر لـ”العرب” عن “حراك شعبي شامل ضد الطبقة السياسية بأسرها”. وقال إنه كان يتوقع فشل طاولة الحوار التي دعا إلى انعقادها أمس رئيس البرلمان نبيه بري.

وكان كثير من اللبنانيين يعتقد في السابق أن التصويت على انتخاب رئيس للبلاد، الذي فشل النواب في التوصل إليه على مدار 34 جلسة برلمانية، سيحتاج حتما تدخل الدول الإقليمية المؤثرة على غرار ما حدث في مؤتمر الدوحة عام 2009.

وكان نادر أحد هؤلاء الذين لا يجدون أفقا للحل دون هذا التدخل الخارجي.

لكنه اليوم بات يعتقد بشكل أكبر أن الحراك الشعبي، الذي اتسعت دائرته لتشمل طبقات عمالية وبرجوازية جديدة، باتت قادرة إلى حد ما على إجبار السياسيين على حسم مسألة انتخاب الرئيس، وإجبارهم أيضا على إقرار القانون الانتخابي الذي سيفضي إلى إجراء انتخابات نيابية قريبا.

وكان حزب القوات اللبنانية قد قاطع جلسة الحوار لأنه “مضيعة للوقت”، بحسب قول رئيسه سمير جعجع قبل أيام.

وأشار جعجع إلى أن لبنان شهد خلال السنوات الماضية أكثر من خمسين جولة حوار وطني خرجت بقرارات لم تنفذ.

وردت مجموعة “طلعت ريحتكم”، التي تقود الحراك المدني، على تأجيل جلسة الحوار في تعليق على صفحتها على “فيسبوك” جاء فيه “لو كان لدى أي منكم (المسؤولون) شعور بالمسؤولية، لما ارتضى أن يكون هناك تأجيل للاجتماعات قبل إيجاد حلول ورد على مطالب الناس”.

وتجمع عشرات المتظاهرين على الطريق البحرية المؤدية إلى مجلس النواب وعمدوا إلى رشق عدد من مواكب السياسيين المؤلفة من سيارات سوداء ذات زجاج داكن أثناء مرورها ذهابا وإيابا، بالبيض. وكانوا يهتفون بشعارات منددة، وبينها “حرامي، حرامي”، و”ايه ويلا، نواب اطلعوا برا”.

وفي ساحة الشهداء البعيدة مئات الأمتار عن البرلمان، حمل متظاهرون آخرون أعلاما لبنانية وهتفوا “صرخة صرخة ثورية، كل الوزرا حراميي”، و”ما بتنفع طاولة حوار، الشعب اللبناني منو حمار”.

وحملوا صورة ضخمة عليها كل صور أعضاء مجلس النواب، كتب عليها “فشلتم في كل شيء، عالبيت”.

وعلى الأسلاك الشائكة رفعت لافتة ضخمة كتب عليها “طلعت ريحتكم”. فيما ارتدى البعض قمصانا كتب عليها “بدنا وطن”.

ومنذ الصباح اصطفت السيارات المدرعة في الشوارع وتوزع مئات الجنود في مداخل وسط بيروت ليغلقوا المنطقة التي يوجد بها مبنى البرلمان الذي احتضن جلسة الحوار.

1