عون يهاجم الجيش ويلوح بمفاجآت في الأفق

كشفت تطورات الشارع اللبناني أن التيار الوطني الحر ليس في وارد التهدئة مع أي جهة مسؤولة، وتعزز هذا الرأي مع هجوم عون العنيف على الجيش والحكومة، ما ينذر بأن لبنان قادم على فترة صعبة.
الجمعة 2015/07/10
رئيس التيار الوطني الحر يضع أنصاره في مواجهة مع الجيش

بيروت - هاجم ميشال عون، زعيم التيار الوطني الحر، الجيش اللبناني، ردا على منع أنصاره اقتحام السراي الحكومي وسط العاصمة بيروت.

وأكد عون خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر إقامته في منطقة الرابية، شمال بيروت، بعد تفرق مناصريه، “لا زلنا في بداية تحركاتنا، وقد رأينا كيف كان التعرض للشباب من قبل القوات المسلحة”، مشددا على أن “التعامل بقوة لن يثنينا”.

وتوجه عون بالقول إلى الجيش اللبناني، الذي أصدر بيانين اثنين وضح خلالهما ما جرى خلال منع مناصري التيار اقتحام الطرق المؤدية إلى مقر الحكومة قائلا “لماذا البيانات، ولماذا تبرير ضرب الشعب، أنا لم أعلمكم هكذا بكتب البيانات”، في إشارة إلى فترة قيادته للجيش اللبناني في تسعينات القرن الماضي.

ولم يعلن عون عن خطة التحركات المقبلة، كما كان متوقعا خلال مؤتمره الصحفي، إلا أنه أكد أن “هناك مفاجاءات كثيرة، ومن لا يريد أن يمشي (معنا) لا يمشي”، موضحا “لا أريد أن أتحدث عن حلفائي.. الموضوع قضية مسيحيين، ونحن نريد حقوقنا”.

وكان حزب الله قد أبدى تأييدا لعون دون أن ينزلق معه إلى “لعبة الشارع” خاصة في الظرفية الدقيقة التي يمر بها والتي تجعله غير راغب في مجاراة اندفاعات رئيس التيار الذي يقول بأن هذا الحراك يأتي لغرض “إعادة حقوق المسيحيين الدستورية”.

وأصيب 7 من عناصر الجيش اللبناني بجروح، الخميس، خلال تصديهم لمحاولات العشرات من أنصار التيار الوطني الحر اقتحام الطرقات المؤدية إلى مقر الحكومة في وسط بيروت، احتجاجا على ما يعتبره عون “تهميش المسيحيين في النظام اللبناني”. وتفرق المحتجون، مع انتهاء جلسة الحكومة، بعد ظهر أمس، التي كانت شهدت مشادة كلامية، بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية، جبران باسيل.

وكان المحتجون، الذين حمل بعضهم العصي الخشبية، تهجموا على الجيش الذي يضرب طوقا أمنيا مشددا في محيط المكان، ووصفوه بأنه “جيش داعش من عرسال”.

أحمد فتفت: الخلاف مع عون سياسي، متعلق بارتباط عون بالمحور الإيراني–السوري

وحسب شهود عيان فقد حاول المتجمهرون اقتحام الحواجز البشرية التي شكلها الجيش عند مداخل الطرق المؤدية إلى مقر الحكومة، معتدين على الجنود بالضرب.

وكان الجيش اللبناني أصدر في وقت سابق بيانين اثنين، قال في أولهما “أقدم ظهر الخميس، حشد من المتظاهرين على اجتياز السياج الذي وضعته قوى الجيش في محيط السرايا الحكومي، واعتدى بعضهم على عناصر الجيش، ما أدّى إلى إصابة 7 عسكريين بجروح مختلفة، تمّ نقلهم إلى المستشفى العسكري للمعالجة”.

فيما قال في البيان الثاني “نظرا إلى تصاعد التجاذبات السياسية في البلاد، والمترافقة مع بعض الاحتجاجات الشعبية على عددٍ من المسائل المطروحة، يهمّ قيادة الجيش التأكيد على أن المؤسسة العسكرية لن تستدرج إلى أيّ مواجهة مع أي فريق كان، وأن هدفها هو حماية المؤسسات الدستورية والممتلكات العامة والخاصة، وسلامة المواطنين، إلى جانب تأمين حرية التعبير لدى جميع اللبنانيين، في إطار القوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.

ومنذ صباح أمس حاول أنصار عون اقتحام الطرقات المؤدية إلى السراي الكبير وسط بيروت، مطالبين بوصول عون إلى سدة رئاسة الجمهورية التي لاتزال شاغرة منذ انتهاء ولاية ميشال سليمان في 25 مايو 2014. ويقاطع التيار الوطني الحر وحليفه حزب الله جلسات انتخاب الرئيس متشبثان بمقولة “عون أو لا أحد”.

والحراك في الشارع ليس مرتبطا فقط بمسألة الرئاسة، فهناك التعيينات على رأس المؤسسة العسكرية حيث يرى ميشال عون أن صهره شامل روكز الأولى بالمنصب رافضا خيار التمديد للقائد الحالي جان قهوجي.

ويتوقع المتابعون أن يستمر التيار، المنضوي ضمن “8 آذار”، الذي يقوده حزب الله، ويدعم النظام السوري بتحركاته في الشارع خلال الأيام المقبلة.

ويرى سياسيون أن تحركات عون ليست مرتبطة بالضغط من أجل تعزيز تمثيل المسيحيين في المؤسسات الدستورية بقدر ما هو ارتباط بأجندات خارجية.

وقال النائب في البرلمان اللبناني أحمد فتفت، إن الخلاف مع عون هو خلاف “سياسي” متعلق بارتباط عون بالمحور الإيراني–السوري.

4