عيادات فرنسية تستبدل الأدوية بالألعاب في غرف عمليات الأطفال

مستشفى فرنسي يلجأ إلى الألعاب بدلا من العقاقير ليطرد خوف الأطفال قبل خضوعهم لعمليات.
الجمعة 2018/03/30
جولة ترفيهية قبل الوصول إلى اللحظة الحاسمة

فالنسيان (فرنسا) – يلجأ مستشفى عام في مدينة فالنسيان في شمال فرنسا إلى الألعاب بدلا من العقاقير ليطرد خوف الأطفال قبل خضوعهم لعمليات.

وتعتبر هذه الخطة الجديدة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهرا و8 سنوات، مستوحاة من برامج مشابهة اعتمدت في الولايات المتحدة وأستراليا.

وقد سمحت هذه الاستراتيجية المرحة التي بدأ تطبيقها في ديسمبر الماضي بالاستغناء عن الأدوية المضادة للقلق التي غالبا ما كانت تعطى للأطفال قبل خضوعهم لعمليات، بحسب ما أفاد المستشفى.

وقالت فاني دوفران، طبيبة التخدير، هي تجعل “الأطفال يصلون مرحين إلى غرفة العمليات وتجنبهم القلق الذي يولّده هذا النوع من الإجراءات”.

ويبدو التوتّر جليا على الطفلة مرام (خمس سنوات) المستلقية على سرير في المستشفى حيث ستجرى لها عملية لاستئصال قطعة معدنية زرعت في ذراعها بعدما كسر كوعها، لكنّ ملامح وجهها تبدلت عند دخول ممرضة اصطحبتها إلى ثلاثة نماذج لألعاب سيارات مركونة في الرواق.

وتفحّصت مرام المركبات الصغيرة الثلاث وجرّبت الأبواق قبل أن يقع خيارها على سيارة سباق سوداء ركبتها متباهية أمام أعين الأطفال الآخرين.

ويشرف أحد أفراد الطاقم الطبي على تحركات مرام بواسطة جهاز تحكّم عن بعد ويجول بها في الموقع قبل أن يوصلها إلى قاعة العمليات.

وأفادت والدتها حسيبة مزوزي التي عانقتها مرّة أخيرة قبل العملية “لم تعد تبالي بأمري”، مضيفة “مرام بكت عندما خضعت للعملية المرّة الماضية، لكن لا مشكلة لديها اليوم وهي لم تبك لذا أنا مرتاحة جدا”.

ويشدد الطبيب نبيل البقي الذي يرأس قسم الطوارئ في مستشفى فالنسيان على أن هذا البرنامج ليس “لعبة ترفيهية”.

وتجرى حاليا دراسة لتقييم منافع هذا المشروع من الناحية العلمية، بحسب الطبيب.

وقال البقي “نحن نعلم أن الأدوية المهدئة تخفف القلق لكنها تضاعف أيضا مفعول التخدير وتؤخر الاستيقاظ. ومن الأفضل تجنّب استعمالها”.

وأشادت جولي دوبوا التي أجرى ابنها عيسى البالغ من العمر 18 شهرا جراحة في خصيته بمبادرة المستشفى، قائلة “يشعر كأنه في البيت ويحلو له اللعب، ولم أعد أشعر بقلق شديد لأنه سيخضع لعملية”.

وتختبر عيادات أخرى في فرنسا بدائل قد تتيح الاستغناء عن الأدوية المهدئة قبل إجراء عمليات على الأطفال.

وقد طوّر مستشفى في مدينة رين (غرب فرنسا) تطبيقا مخصصا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و10 سنوات تحت اسم “أنت البطل”.

وينشغل المرضى الصغار، بواسطة هذا التطبيق، بالبحث المضني عن قطع مخفية في غرفة افتراضية خلال نقلهم إلى قاعة العمليات.

ويبدو أن هذه التلهية تؤتي أُكلها، فهي تخفّف الكثير من التوتر، ما ساهم في الحدّ من استخدام الأدوية المهدئة بنسبة 80 بالمئة، وفق إدارة المستشفى.

وقالت سيفيرين ديلاهي، طبيبة التخدير، إن “التقييم الذاتي للأطفال بواسطة رموز تعبيرية أظهر أن مستوى القلق لديهم بات منخفضا جدا”.

24