"عيال حريفة" خلطة سيئة السمعة تنجح في جذب المراهقين

قد يكون التشويه عنوانا خفيا لفيلم “عيال حريفة” الذي طرح مؤخرا في دور العرض المصرية، لكن المؤكد أن الاستسهال والاستخفاف بعقول المشاهدين هما الركيزتان اللتان اعتمد عليهما صناع العمل، من أجل الحفاظ على وجودهم في المواسم السينمائية المعتادة كالأعياد والإجازات.
الثلاثاء 2015/10/06
فيلم يخلو من كل مقومات السينما المتعارف عليها

فيلم “عيال حريفة” الذي يعرض حاليا بمصر، وهو من إنتاج أحمد السبكي أحد أفراد عائلة السبكي التي تواجه حملة شعبية هذه الأيام للحفاظ على أخلاقيات المجتمع المصري من مضمون أفلامها، والحقيقة أنه لا يمكن تصنيفه إلاّ تحت قائمة الأسوأ، بداية من أبطاله الذين لا يمتلكون الكاريزما التي تؤهلهم ليكونوا أبطالا لعمل سينمائي بمفردهم، والواضح أن رهان المنتج على اختيار مطربـين شعبيين حققوا نجومية كبيرة في مجالهـم مثل بوسي ومحمود الليثي لم يكن موفقـا، رغـم نجاحهـم في مجـال الغنـاء.

كعادة أفلام السبكي حافظ الفيلم على التوليفة المعتادة من الرقص والغناء الشعبي، لكن مع مساحة أكبر هذه المرة للراقصة الأرمينية صافينار الأشهر في مصر حاليا، التي تشارك في بطولة العمل أملا في أن تكون العامل المحفز لاكتساح كعكة الإيرادات.

تجلت المفاهيم التجارية الرخيصة للفيلم في إقدام المنتج على وضع الراقصة اللبنانية أليسار التي نالت شهرة واسعة في مصر خلال الفترة الأخيرة، على أفيش الفيلم كأحد النجوم الرئيسيين فيه، رغم أنها لم تظهر إلاّ في مشهد واحد فقط، عبارة عن رقصة كاملة بالغة السخونة.

أحداث الفيلم هي مجموعة من الإسكتشات المجمعة بعضها يميل إلى السخرية مع بعض اللزمات والإعلانات، والبعض الآخر يشوه عددا من الرموز الفنية، مثل الأوبريت الذي يظهر في حلم للمطربة بوسي عن أغنية للفنانة الكبيرة ليلي مراد “كلام جميل.. كلام معقول” من فيلم “غزل البنات”، مع وصلات غناء شعبية ورقص تفسد صورة الأوبريت الشهير الذي يعدّ واحدا من كلاسيكيات السينما المصرية، إضافة إلى السخرية من بعض المشاهد الحوارية لفيلم “الناصر صلاح الدين” وغيرها.

“سبعاوي” هو اسم الشخصية التي يجسدها محمد لطفي، وهو مدرب كرة فاشل لا يستطيع الفوز حتى على ناد مغمور من منطقة سكنية أخرى، ولا يشغله سوى حلم الزواج بحبيبته، إضافة إلى الحفاظ على هيبته كمدرب، وعندما يضيع الحلم يلجأ بعض أصدقائه لتدبير مكيدة لرئيس اتحاد الكرة المعروف بمغامراته النسائية، للضغط عليه حتى يصبح “سبعاوي” مدربا لمنتخب النساء بعد أن يتنكر في هيئة مدرب أجنبي يدعى “مستر سبعاوف”.

رهان المنتج على اختيار مطربين شعبيين حققوا نجومية كبيرة في مجالهم لم يكن موفقا، رغم نجاحهم في مجال الغناء

السيناريست سيد السبكي فشل في تناول قضية مهمة جدا، هي فساد اتحاد الكرة الذي يتمنى رئيسه خسارة المنتخب حتى يستنزف مزيدا من الأموال في غياب الرقابة عليه، والعمل على تجليات الفكرة لإكساب الفيلم قيمة مجتمعية بعـد فشله في تقـديم قيمة فنية.

وبدلا من ذلك لجأ السيناريست إلى الحل الأسهل باستهلاك وقت الفيلم في “إيفيهات” تخلو حتى من الابتسامة، ووصلات رقص وغناء أضيفت إلى المشاهد وبعضها كان دون أي ترابط أو تنسيق، أو ضرورة ملزمة معبرة عن الأحداث، وإنما مجرد نوع من الحشو حتى يطول وقت عرض الفيلم الذي خلا من جميع المقومات السينمائية المطلوبة كحد أدنى، حتى في نهاية الأحداث أضيفت أغنية “مفيش صاحب بيتصاحب” لإحدى فرق المهرجانات الشعبية في محاولة لاستغلال شهرتها في الشارع خلال الفترة الأخيرة.

من الأمور العبثية في الفيلم اختيار صافيناز ذات الشعر الأشقر والعيون الزرقاء التي لا تجيد نطق العربية بصورة سليمة، لتجسيد دور فتاة شعبية ابنة جزار وتعيش في حارة متواضعة، وهو فكر منتقد رغم محاولة السيناريست التحايل على التلفيق بقصة أن والدها التقى والدتها في الخارج وتزوجها، لذلك خرجت هي باسم “جوافة” وتتحدث “العربي المكسر” حسب ما ورد في الأحداث.

مسألة عبثية جديدة تمثلت في المحاولة الرخيصة للفيلم في مغازلة شخص رئيس الجمهورية، حينما يقرر بطل العمل “سبعاوي” الوقوف أمام فساد رئيس الاتحاد تأثرا بحملة الرئيس المصري لمحاربة الفساد.

وفي المقابل نجت التركيبة التي صنعها المنتج بوجود صافينار، مع الأغاني الشعبية، في جذب الآلاف من المراهقين الذين احتشدوا في قاعات العرض رغم أن محتوى العمل لا يصلح لمن في أعمارهم، وهو ما يشكل تيارا سلبيا كبيرا يؤثر على ثقافة مجتمع ويبشر بمزيد من السطحية واللاوعي.

16