عيد الأضحى في تونس مناسبة للصغيرات لتعلم فن الطبخ

الثلاثاء 2014/10/07
تبدأ الفتيات الصغيرات في تونس بتعلم فن الطبخ منذ الصغر

تونس - لا يخلو بيت تونسي يوم عيد الأضحى المبارك من رائحة هذه المناسبة الدينية التي تفوح من كل مكان لتخلق أجواء خاصة تتميز بها تونس كغيرها من بلاد العرب والمسلمين، فعيد الأضحى ينتظره الصغار قبل الكبار وهو موعد تتلاقى فيه العائلات وتتبادل التهاني والتزاور وصلة الرحم، وأكل “الزُغديدة”.

تبدأ استعدادات العائلات التونسية لمناسبة عيد الأضحى أسبوعا قبل موعدها إذ تقتنى كل المستلزمات من “المشوى” (لشواء اللحم) و”الكانون” (يوضع فيه الفحم ويطبخ فوقه اللحم) والسكاكين الخاصة بالذبيحة وتقطيع اللحم وأواني الغسيل فضلا عن شراء “الفاحات” أي توابل العيد من “كمون” و”تابل” و”ملح” و”كركم” وغيرها إضافة إلى البخور الذي لا يهجر أية مناسبة تونسية.

ولا تنسى الأمهات في هذه المناسبة فتيات البيت ولا سيما الصغيرات منهن (من 5 سنوات فما فوق)، فقد جرت العادة أن ترغب الأم التونسية وخاصة تلك التي تعيش داخل أسوار المدينة العتيقة وفي أغلب محافظات البلاد التونــسية ابنتــها في الأعمال المنزليــة.

ولعيد الأضحى أو “العيد الكبير” حسبما جرت تسميته في معظم الدول العربية، خصوصية في ذلك، فقد عمدت النسوة منذ القدم إلى أن تشتري لبناتهن أوان نحاسية أو من الفخار صغيرة الحجم كـ”الطنجرة” و”المقفول” و”الكانون” و”المشوى” و”الصحن” حتى يعددن الطعام بأنفسهن في ذلك القدر الصغير بهدف تعويدهن وإعدادهن للأعمال المنزلية.
يعتبر عيد الأضحى مناسبة جيدة للفتاة التونسية كي تصبح ربة بيت حاذقة ومتمكنة

وتقول الحاجة فاطمة: “تجلس البنت الصغيرة إلى جانب أمها صبيحة عيد الأضحى وتقلد كل ما تقوم به، فتأخذ حصتها من اللحم المقطع شرائح صغيرة وتقوم بتتبيله حسب ما تأمره به والدتها، وتضعه على كانونها الصغير وتنتظره حتى يطهى ويصبح شهي المذاق وتقوم في الأثناء بتقطيع الخضروات بمساعدة أمها وتضعها فيما بعد في القدر المخصص لها وتضيف الزيت والخضر وتطبخ غداءها وغداء الأطفال بمفردها، ليتذوقه كل من في الدار كبارا وصغارا وتتلقى حينها الملاحظات والتقييمات حول ما قدمته، ولكنها في مجملها ملاحظات إيجابية ومشجعة لها حتى ترغب أكثر في الطبخ وتصبح “ربة بيت حاذقة ومتمكنة” عندما تبلغ سن الرشد والزواج”.

وتسمى الأكلة التي تعدها الفتيات الصغيرات في تونس بـ”الزغديدة” (مكوناتها الأساسية لحم وخضر مثل البصل والطماطم والفلفل)، ولكنها مع تطور الزمن وتقدم العصر بدأت بالتلاشي والاندثار، رغم أن بعض العائلات لا زالت تحافظ عليها.

وتصر عواطف "أم إيناس" على أن تتشبث بهذه العادة وعلى أن تكررها سنويا، فمنذ أن أصبح عمر ابنتها 6 سنوات عودتها على أن تكون لها أوانيها الصغيرة التي تجددها كل عيد أضحى بالإضافة إلى منديل طبخ خاص بها وقدرها وصحنها وملاعقها، وهي حريصة على اتباع عادة الأجداد تلك وهو ما يثير الاستغراب لدى صديقاتها اللاتي لا يعرفن الكثير عن “الزغديدة” فهي تكاد تكون منسية أو تجاوزها الزمن بالنسبة إليهن”.

ولعل أبرز حكمة تستخلص من هذه العادة هي جعل الفتاة الصغيرة قادرة على الطبخ مستقبلا وترغيبها في أعمال البيت وتعويدها على تحمل المسؤولية منذ نعومة أظافرها وإدخال الفرحة والبهجة على قلبها سيما لمّا يُعجب الجميع بما تقدمه من مأكولات، فعــلى بساطتها تكون طيبة ولذيــذة.

20