عيد الأضحى موسم للتحرش بالفتيات في مصر

تنتشر في المدن المصرية ظاهرة التحرش بالفتيات في مواسم الأعياد، حتى أنها أضحت العلامة المميزة والقبيحة لكل عيد، ومع اقتراب هذه المناسبات الدينية تسود حالة من التخوف والترقب لهذه الظاهرة ومدى انتشارها، في الوقت الذي باتت الفتيات يخشين النزول في الأعياد خوفا من تعرضهن للتحرش.
الاثنين 2015/09/28
شباب المتحرشين يرضون للفتيات ما لا يرضونه لأخواتهم وزوجاتهم

القاهرة - أعلنت أجهزة الأمن المصرية، السبت الماضي، أنها ضبطت ما يقرب عن 190 حالة تحرش خلال عيد الأضحى، ضمن حملات نظمتها وزارة الداخلية لمحاربة ظاهرة “التحرش الجنسي”، التي تتزايد معدلاتها في الشارع المصري خلال فترات الأعياد.

وتحتل مصر المركز الثاني عالميا، بعد أفغانستان، كأكثر الدول التي تعاني من التحرش، حيث أن 64 بالمئة من المصريات يتعرضن للتحرش في الشوارع، سواء باللفظ أو بالفعل، وفقا لدراسة حديثة صادرة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر (حكومي)، ويظهر ذلك في التجمعات الكبيرة التي تتميز بها الاحتفالات والأعياد.

وبينما ذكرت مصادر أمنية أن 190 حالة التي تم ضبطها خلال اليومين الأول والثاني للعيد، بواقع 115 حالة في القاهرة و75 بالجيزة، فإن نفس المصادر أكدت كذلك أنه في ثالث أيام العيد “تم بشكل كبير القضاء على ظاهرة التحرش.. وتم ضبط كل المخالفات التي تم رصدها”.

ولا تعكس الإحصائيات الرسمية حقيقة انتشار هذه الظاهرة في المدن المصرية، فقد رصد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مقاطع فيديو وصور تظهر حوادث تحرش جماعي بالفتيات بمنطقة كورنيش النيل بالقاهرة، وفوق كوبرى قصر النيل القريب من ميدان التحرير وسط غياب تام لرجال الشرطة.

وزارة الداخلية: السجن سيكون في انتظار من يقوم بالتحرش بالفعل أو بالقول، وعقوبة التحرش ستصل إلى السجن 5 سنوات للتحرش اللفظي و7 سنوات للتحرش باللمس

وأوردت حملة “ضد التحرش” على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك بعد نهاية اليوم الأول من العيد عدة تحذيرات نتجت عن تواجدها طوال اليوم بالشارع وجاء في بيانها: تجنبوا كورنيش النيل وشوارع وسط البلد الضيقة والمزدحمة، محمّلة أجهزة الأمن المسؤولية كاملة في حماية الفتيات ومحاسبة المجرمين.

ويستعمل الشباب العديد من الألفاظ النابية التي تجرح مشاعر الفتيات مثل “مُزة” “اللهم صلي عالنبى” و”تكة” “بطل” “وحش” “بكابوزة”، وكأن من حق الشباب المتحرش أن يُعلق على جسد أي امرأة تسير أمامه ويبدي رأيه غير المرغوب فيه فيها، سواء سلبا أو إيجابا.

وحذّرت العميد نجوى درويش، رئيس قسم مكافحة العنف ضد المرأة التابع لوزارة الداخلية من وصفتهم بـ”المتحرشين” في أيام العيد، قائلة في تصريحات صحفية “إن السجن سيكون في انتظار من يقوم بالتحرش بالفعل أو بالقول، وأن عقوبة التحرش تصل إلى السجن 5 سنوات للتحرش اللفظي و7 سنوات للتحرش باللمس”.

ودفعت الداخلية بعدد من ضباط الشرطة النسائية في أماكن التجمعات والمتنزهات ودور السينما لضبط أي متحرش وإحالته على النيابة، كما أن هناك دوريات متحركة من مباحث الآداب ومكافحة العنف ضد المرأة وأيضا هناك غرفة عمليات قائمة لتلقي البلاغات.

وأعلن المجلس القومي للمرأة (حكومي) عن “تخصيص غرفة عمليات تعمل خلال فترة عيد الأضحى لتلقي شكاوى التحرش الذي قد تتعرض له النساء والفتيات”، وأعلنت مبادرة “شفت تحرش” (الأهلية) في بيان لها “سيتواجد أعضاؤها من المتطوعين في ست مناطق وسط القاهرة خلال أيام العيد لمواجهة جرائم التحرش الجنسي والاعتداء على النساء تحت شعار شوارع آمنة للنساء والفتيات”.

ناشطون يحملون أجهزة الأمن المسؤولية عن ازدياد ظاهرة التحرش

وفي الوقت الذي لم يجد فيه الكثير من المصريات سببا لتفشي ظاهرة التحرش بهن أيام الأعياد، قالت ميرفت التلاوي، رئيس المجلس القومي للمرأة لـ”بوابة الوفد”، “إن أسباب انتشار هذه الظاهرة عديدة لعل أهمهما ترك الأهل للأولاد دون تربية أو تقويم، فالطفل يجب أن يتم تربيته منذ الصغر على أن الفتاة التي يقابلها في أي مكان هي مثل أخته أو أمه ولا يرضى أن يُحدث لها مكروها، ولكن هذا لا يحدث، فأصبح الأولاد يتعلمون من الأفلام التجارية التي يتم عرضها والمفردات البذيئة التي تقال فيها، وهناك سبب آخر هو إحجام الفتيات عن عمل محاضر لإثبات حالات التحرش، بسبب الخوف من المجتمع وكلام الناس ونظرتهم لهن”.

وألقت العقيد حنان هجرس، التي تعمل بقسم مكافحة جرائم العنف ضد المرأة بوزارة الداخلية، باللائمة على أهالي هؤلاء المتحرشين لعدم توجيههم وتوضيح الصواب لهم من الخطأ، لافتة إلى أن البعض منهم أكد لها أنه يقوم بالمعاكسة.

ويبدو أن عددا لا بأس به من شباب مصر ممن يفوق سنه السابعة عشر عاما يعتبر الخروج للتحرش بالفتيات نزهة في حد ذاته تماما كما يذهب البعض الآخر إلى السينما أو للجلوس في المقهى.

وقالت الدكتورة منى الحفناوي، إن الموضوع لم يعد مقتصرا على الشباب فقط، وإنما على صغار السن والأطفال لإحساسهم بعدم وجود رقابة وأيضا لافتقارهم للتربية والتوعية وترك وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك) مفتوحا أمامهم مما يدفعهم إلى مثل هذه التصرفات.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن انتشار ظاهرة التحرش تعود إلى الكبت الجنسي، ترى بعض المصريات أن ذلك آخر الأسباب، متعللا بظهور أنواع شتى من التحرش غير الجنسي

التي لا تحقق أي إشباع جنسى، فلا غرض جنسي من التحرش القائم على السباب والانتقاص من شكل أو ملبس أو وزن امرأة. وليس هناك متعة في ركوب عربة السيدات في المترو أو الترام. فهذه السلوكيات ليس الهدف منها إلا الرغبة في الإيذاء وتعويض الإحساس بالنقص وممارسة الرجولة الضائعة على كائن آخر يتوسم فيه المُتحرش كائنا ضعيفا.

جدير بالذكر أن ظاهرة التحرش تسيء لمصر في كل العيد، حيث أضحت تنافس أفغانستان في معدلات التحرش، رغم أن قيم المصريين وتقاليدهم لا تسمح لهم أبدا بأن يكون التحرش ظاهرة من الظواهر التي تميزهم خاصة أيام عيد الأضحى.

20