عيد الحب على الطريقة الحديثة

الجمعة 2014/02/14
نوع الهدية يجب أن يتماشى مع اهتمامات المرأة ويعبر عن تطلعاتها

لا أحد يعرف تحديداً الأسباب الآنية والحقائق التاريخية، التي تدفع بعض الناس إلى اختلاق مناسبات غير منطقية للفرح، في محاولة لتحويل دفة الحياة اليومية الرتيبة إلى اتجاه آخر أكثر صخباً.

هذا اليوم، وتبعاً لتقاليد التقويم السنوي، هو الموعد الرسمي لعيد الحب في نظر البعض، فيما يكتفي البعض الآخر من المبتلين بالكوارث السياسية بالمرور على هذه المناسبة الغامضة بلا مبالاة. أما الذين يتلبسهم سوء الطالع على مدار أيام السنة، فقد يساورهم بعض القلق هذه الأيام بسبب تحول أنظار السيدات المحتفلات بعيد الحب بعيدا عن الحلوى والورود والشموع والدمى إلى بدائل أكثر عملية، مثل المجوهرات وأجهزة تحضير الطعام باهظة الثمن.

عموماً، ينظر إلى هذا التاريخ السنوي باعتباره المناسبة الرسمية الوحيدة للتحلي بمظاهر الحب بين الشريكين أيا كانت طبيعة علاقتهما، وهذا يعفيهما في ما تبقى من أيام السنة من تقديم مزيد من الأدلة العاطفية المظهرية وتبادل رسائل وكلمات الحب مع الطرف الآخر.

تاريخياً، ارتبط مفهوم “عيد الحب” بأساطير أحاطت بحياة عدد من القديسين الذين كانوا يحملون اسم فالنتاين، حيث تشير أكثرها شهرة إلى أن الامبراطور كلاوديوس الوثني الذي اضطهد المسيحين في إحدى صفحات التاريخ المظلمة في القرن الميلادي الثالث ( ق . م )، كان قد أصدر أوامره بمنع جنوده من الإقدام على الزواج، لأنه، من وجهة نظره، يعرقل أداءهم في ساحات المعارك.

لهذا لجأ الأسقف فالنتاين؛ وكان كاهناً ورعاً عاش في روما في التاريخ عينه، إلى التحايل على هذا المرسوم الامبراطوري القاسي، فأقام مراسم زواج سرية وزوّج العشرات من الجنود من حبيباتهم وحين انكشف أمره تقرر إرساله إلى الموت، إلا أنه وخلال مكوثه في السجن في انتظار تنفيد حكم الإعدام، استطاع شفاء ابنة السجان التي كانت ضريرة، حيث تمثلت الحادثة في صورة أسطورة مضافة إلى الهالة التي أحاطت بحياة القديس الورع، في الوقت الذي ذهب فيه مؤرخون إلى أبعد من هذه الحدود، حيث أشاروا إلى وقوع فالنتاين في حب المريضة التي عكفت على زيارته في سجنه تعاطفاً معه.

وعشية موته، أرسل إليها ما يسمى بأول خطاب حب في التاريخ مذيل بالكلمات التالية: ” من المخلص فالنتاين” . وحين نفد فيه حكم الإعدام في الرابع عشر من فبراير 269 ق.م، تم إدراج هذا اليوم برعاية الكنيسة الكاثوليكية باعتباره “يوم القديس فالنتاين”. أما اللون الأحمر الذي ما زال يغزو واجهة الاحتفالات ويغمر ملامح المحتفلين بالمناسبة، فما هو في حقيقته إلا رمزاً لدماء القسيس التي سالت على أرض المقصلة. هنالك أيضاً، بعض الحقائق التاريخية التي صاحبت طقوس الاحتفال بيوم الحب، لعل أبرزها تبادل هدايا الشوكولاتة بكل أشكالها الكلاسيكية والحديثة.

وفي هذا السياق، تشير سجلات العام 1822 إلى أن قطعة الشوكولاتة الأولى التي تم صناعتها على شكل قلب راج استخدامها فيما بعد، كانت من بنات أفكار كادبوري الابن الذي خلف والده جون كادبوري صاحب المتجر اللندني الشهير، الذي كان يبيع الشاي والقهوة، قبل أن يتحول إلى صناعة وبيع الشوكولاتة. وكانت قطعة الشوكولاتة ذاتها ضمن قائمة الوصفات الطبية المعتمدة للمرة الأولى في العام 1800 التي قدمها الأطباء على شكل جرعات لمعالجة آلام فقدان المحبوب.

لا شيء يعبر أفضل عن كلمة "أنا أحبك" سوى تعبير «أنا أستمع إليك وأفكر بك"

أما الهاتف، الذي يمكن للبعض الاستعانة به للتحدث إلى حبيب غائب في يوم الحب تفصله عنه مسافات سفر طويلة، فقد كان من بنات أفكار غراهام بيل الذي سجل براءة اختراعه له –مصادفة- في تاريخ عيد الحب من العام 1876. كما تطلب الأمر مرور قرابة أربعمئة عام على الإعلان الرسمي ليوم عيد الحب، لتأخذ شركات إنتاج بطاقات المعايدة على عاتقها، إصدار أول بطاقة خاصة بالمناسبة وكان السبق لشركة هولمارك العالمية عام 1913.

من منظور رومانسي، قد لا تكون الهدايا التي تُخَبّأُ في ثناياها أجهزة منزلية أكثر سحراً من باقات الورود وعلب الشوكولاتة الفاخرة والدمى الحمراء. لكن، يبدو أن هذه المطالب (المنزلية) هي أكثر ما تتوق إليه المرأة في عيد الحب اليوم؛ حيث أظهر استطلاع للرأي نظمه أحد مواقع التسوق على الانترنت، بأن 25 بالمئة من المشاركات اللاتي بلغ عددهن 1372 فتاة عزباء قد وضعت عصّارة الفواكه، في رأس قائمة أمنياتها التي ترغب في الحصول عليها كهدية لعيد الحب.

كما تمثلت أمنية 20 بالمئة منهن، الحصول على ماكينة فاخرة لتحضير القهوة. وتوصل باحثون أشرفوا على تحليل نتائج استطلاع موقع “كاروت ديتنغ. كوم”، إلى حقائق أخرى مدهشة؛ حيث أكدت 17 بالمئة من السيدات المشاركات، يتوقعن عند فتح مغلف عيد الحب وجود جهاز كمبيوتر لوحي مثلاً. وإذ تبدو هذه الرغبات بعيـدة عن المفهوم الرومانسي للحب، إلا أن “إيمي فان دورين” وهي خبيرة في العلاقات، ترى أن نـوع الهدية يجـب أن يتماشى مع اهتمامات المـرأة ويعبـر عـن تطلعاتها حتى تستحق ردود فعل إيجابيـة منها.

وأكدت دورين على أن لا شيء يعبر أفضل عن كلمة “أنا أحبك” سوى تعبير “أنا أستمع إليك وأفكر بك”، وهذا هو بالضبط ما تمثله هدية تعكس معرفتنا العميقة بشخصية الطرف الثاني ورغباته. وأشارت خبيرة العلاقات إلى أن هدايا الحلوى قد لا تكون خياراً صحياً مناسباً للعديد من الناس وخاصة السيدات، لذلك يتوجب على الشريك أن يكون حاذقاً بما يكفي لتلافي مثل هذه الاخفاقات في المناسبات السعيدة، مشيرة إلى أن التجهيزات المنزلية ومعدات المطبخ ترقى إلى مستوى الهدية الناجحة لفوائدها ودوام عمرها، وهي تخالف في ذلك طبيعة الورود التي سرعان ما تذبل بمرور الوقت.

21