عيد العرش في المغرب مناسبة لتقييم إنجازات المؤسسة الملكية

الجمعة 2014/08/01
الملك محمد السادس يدعو إلى ضرورة التوحد من أجل بناء الاتحاد المغاربي

الرباط - احتفل المغاربة بالذكرى الـ15 لعيد العرش، وكانت مناسبة جادّة لتقييم التحديات والتعريف بما أنجزته المملكة المغربية من إصلاحات سياسية وتنموية واقتصادية، ساعدت على تعزيز الديمقراطية والحفاظ على الاستقرار والأمن. وقام العاهل المغربي الملك محمد السادس بإلقاء خطاب أكد فيه مواقفه الثابتة بخصوص ملف الصحراء وعدد من القضايا المحورية الأخرى.

اعتبر سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي السابق، في تصريح لـ”العرب”، أن خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، حثّ بالدرجة الأولى على ضرورة قيام اتحاد مغاربي قوي، كما ركّز الخطاب على شؤون المنطقة، أي ما يسمى دائرة الانتماء والجوار بالخصوص في أفريقيا، ثم التركيز على رغبة المغرب في تجاوز الجمود الذي يعيشه اتحاد دول المغرب العربي”.

وأوضح العثماني، وهو قيادي بارز في “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي الذي يقود التحالف الحاكم حاليّا، أنّ الملك محمد السادس حريص على تعزيز ربط الجسور بين شعوب المنطقة، وذلك بناء على شراكة تعاونية حقيقية، وهو ما قد يعطي للمغرب بعدا اقتصاديا وسياسيا في المنطقة المغاربية.

وأكد أنّ الخطاب الملكي، سجل ارتياحا على مستوى تأكيد مواقفه الثابتة في ما يخص قضية الصحراء وقضية الوحدة الوطنية، وهو عدم التنازل على شبر واحد من الصحراء المغربية، بالإضافة إلى دعوة الملك إلى دعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء وتفعيل الإدارة الجهوية الموسعة في المنطقة.

وذكر العثماني، أن الخطاب حاول أن يسطّر على ما تم إنجازه وإنشاؤه في مسيرة الإصلاحات في المغرب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعكس بذلك رؤية للمرحلة المستقبلية للمملكة.

سعد الدين العثماني: الخطاب أكد مواقف العاهل المغربي الثابتة في ما يخص قضية الصحراء، وهو عدم التنازل عن الصحراء المغربية

من جانبه، قال عبدالواحد الراضي، رئيس الاتحاد البرلماني الدولي والقيادي البارز في حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: إن “الخطاب حاول أن يعطي صورة إيجابية عن المغرب وعن المبادئ التي بدأ يدافع عنها خلال الآونة الأخيرة والمتمثلة في الاتفاقيات الدولية في الأمم المتحدة، ثم أن الملك حاول من خلال الخطاب الدفاع عن القضايا الأساسية في البلاد كالقضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهو ما سيعزّز الثقة في دبلوماسيته الخارجية لدى البلدان الأفريقية”.

وأكد الراضي، في حديث مع “العرب”، الذي وسّمه العاهل المغربي، أمس الأوّل، بوسام العرش من الدرجة الكبرى، أن هذا خطاب غلب عليه الطابع الدبلوماسي بالدرجة الأولى بحيث أكد على إشعاع المغرب والتعريف به وبصورته وبمنجزاته، مبرزا الصورة الإيجابية للإصلاحات السياسية والدستورية التي قامت بها المؤسسة الملكية خلال 15 سنة”.

وتجدر الإشارة إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس كان قد جدّد، في خطابه بمناسبة الذكرى الـ15 لاعتلائه العرش، إرادته لبناء اتحاد مغاربي قوي عماده علاقات ثنائية متينة ومشاريع اقتصادية اندماجية. وقال محمد السادس: “إننا نؤمن بأن الخلاف ليس قدرا محتوما، وهو أمر طبيعي في كل التجمعات”، مبرزا أن “الوضع بلغ حدا لا يفهمه ولا يقبله المواطن المغاربي”، كما أبرز أن عددا من الذين التقى بهم خلال جولاته في بعض الدول الشقيقة، “يسألون باستغراب عن أسباب هذا الإغلاق، ويطلبون رفع الحواجز بين شعوبنا”.

وأضاف العاهل المغربي في هذا الصدد، أن “جوابي لهم كان دائما، أن المغرب ما فتئ يدعو، منذ أزيد من ست سنوات، إلى إيجاد حل لهذا الوضع الغريب، إلا أن كل المبادرات المغربية الجادة، تقابل بتعنّت ورفض ممنهجين، يسيران ضدّ منطق التاريخ والشرعية، ويتنافيان مع حقوق شعوبنا في التواصل الإنساني، والانفتاح الاقتصادي”.

وعبر ملك المغرب، عن حرصه على جعل العلاقات الثنائية عماد بناء الاتحاد المغاربي، وعن ارتياحه للنتائج الإيجابية للزيارة التي قام بها مؤخرا إلى تونس، ولما لقيه من حفاوة وترحيب، سواء من طرف الشعب التونسي الأصيل، أو من قبل مؤسساته الوطنية، قائلا “إن ذلك كان له أطيب الأثر في نفسي”، وأكد الملك أنه “لواثق أن تونس ستواصل مسارها السلمي، على درب توطيد دولة المؤسسات، وتحقيق التنمية والرخاء لأبنائها”.

يذكر أن المغرب احتفل بالذكرى الـ15 لتربع العاهل المغربي الملك محمد السادس على العرش، وهي مناسبة تعني، عادة بالنسبة إلى المغاربة، تقييم حصيلة عملهم وإصلاحاتهم وتقدّم بلادهم وفق سياسة ترى في التحديات الداخلية والإقليــمية حافزا للــتقدّم لا عائقا له.

2