عيد الماء بداية موسم الفرح والبركة في تايلاند

الماء رمز الحياة والخصوبة لدى العديد من الشعوب، فجعل منه التايلانديون وسيلة للاحتفال بالسنة الجديدة وموسم الربيع في أجواء من المرح والبهجة، من يرش بالماء تكون البركة حظه بحسب معتقداتهم لذلك يتسابق الجميع إلى اللعب بالماء وهم في أبهى أناقتهم.
الثلاثاء 2016/04/12
معركة الماء المرحة

بانكوك - يحتفل التايلانديون الثلاثاء بأول أيام عيد الماء أو السنة الجديدة، وهو مهرجان سنوي يستمر لمدة ثلاثة أيام من الرش بالمياه ووضع المساحيق على الوجوه في مناسبة تملأها البهجة والفرح، وتعطي فيها الحكومة إلى جميع الموظفين إجازة لمدة خمسة أيام متواصلة.

في عيد الماء أو "سونجكران" كما في لغة بوذا القديمة، يخرج الصغار والكبار والرجال والنساء إلى الشوارع، ويقومون برش الماء على بعضهم البعض وعلى المارة في جوّ لا يخلو من البهجة والمرح، ويتجول الجميع في الشارع مستمتعين برش الناس بالماء، ولا يغضب من كان غير مهيّأ لذلك بل يرد بابتسامة، معتقدا أنه حلت عليه البركة والحظ السعيد في السنة الجديدة.

وتعني كلمة "سونجكران" في اللغة السنسكريتية القديمة دخول الشمس في منطقة البروج وابتداء الاعتدال الربيعي والإعلان عن بداية سنة جديدة.

ويبدأ الاحتفال بوضع النساء في المدن والقرى طلاء على وجوه الشبان بالألوان المبهجة إحياء لذكرى أسطورة تحكي عن رجل نبيل يدعى ثامابال عرف بحكمته وفطنته التي فاقت الجميع، وبلغ من حدة ذكائه أنه كان يعرف كل شيء تقريبا حتى لغة الطيور، وبلغت شهرته الآفاق فسمع بها إله من آلهة السماء، اسمه كابيلا فشعر بالغيرة من ذكائه وحب الناس له، وأضمر له الشر، فقرر النزول إلى الأرض وتحول إلى رجل عادي، والتقى ثامابال النبيل، وتحداه أمام الجميع أن يحل ثلاثة ألغاز في مدة قدرها سبعة أيام، فإن لم يستطع الرجل النبيل فكها، يقطع الإله كابيلا رأسه، أما إذا تمكن الرجل من الإجابة عنها في المدة المحددة، فإن الإله كابيلا سوف يقطع رأس نفسه ويغدق على الرجل النبيل والناس الخير والمال، قبل ثامابال التحدي معتمدا على ثقته بنفسه.

عيد الماء أو "سونجكران" كما في لغة بوذا القديمة يعني دخول الشمس في منطقة البروج وابتداء الاعتدال الربيعي والإعلان عن بداية سنة جديدة

حل الألغاز الثلاثة كان صعبا جدا على ثامابال، ولم يستطع الوصل إلى الحلول رغم ذكائه، فضاقت به الدنيا، وبدأ يشعر بالهزيمة، وفي اليوم السادس ذهب ثامابال إلى الغابة بعد أن شعر بالهزيمة والعجز، فاختار أن يقتل نفسه تحت شجرة عالية، بدلا من أن يقتله الإله كابيلا.

في أعلى الشجرة، كان يوجد وكر للنسور الصغار تبكي من شدة الجوع، وأمها تحاول تهدئتها وتبشرها بالغداء على جثة الرجل الذي سوف يقتله الإله كابيلا، وذكرت لهم الحل الصحيح للألغاز الثلاثة التي عجز ثامابال عن حلها.

وبما أن ثامابال كان يعرف لغة الطيور، فقد فهم حلول الألغاز الثلاثة، وذهب في اليوم السابع لكابيلا الذي خسر الرهان وقام بقطع رأسه بنفسه.

وبعد موت الإله كابيلا احتاروا أين يضعون رأسه، فلو بقي في الأرض ستشب النيران والحرائق على الأرض، ولو وضعوه في البحر لجفت مياه المحيطات، فقررت كبرى بناته السبع وضع رأسه في كهف في السماء على أن ينزل الرأس مرة بالسنة إلى الأرض، وتتناوب بناته على حمله في موكب، بمشاركة الملايين من الآلهة الذين يطوفون حوله، وكان عيد الماء بحسب الأسطورة.

رشة الحظ

وعشية العيد يقوم الناس بغسل شوارعهم وتنظيف بيوتهم وإحراق النفايات تفاؤلا بالحظ الحسن والعام الجديد، وباعتباره يوم النظافة، وفي اليوم الثالث عشر من أبريل يذهب التايلانديون إلى المعابد البوذية وهم يرتدون ملابس جديدة ويقدمون الرز والفواكه والحلوى للرهبان الذين يشاركونهم الحفل الموسيقي وألعاب المهرجان، وفي فترة ما بعد الظهر يغسلون مجسمات وأصناما لبوذا ثم يبدأ بعد ذلك التراشق بالماء إعلانا لبداية الاحتفال.

وينشر المهرجان البهجة في كل شوارع تايلاند، ويجذب أعدادا كبيرة من السائحين، وتشارك فيه الأفيال التي ترش المياه على السكان، كما يبدأ السكان بإحياء فعاليات المهرجان من خلال رسومات على وجوه الفيلة الملونة بالمساحيق، كما تجهز للفيلة المروضة براميل من المياه لترشها على الناس بمساعدة قائدها.

ومن طقوس المهرجان أن يبني الناس معابد بالرمال تسمى “فراساي” وهي مشتقة من كلمتين، “فراشيدي” بمعنى معبد و”ساي” بمعنى رمال، وتقام هذه المناسبة على أرض مفتوحة وواسعة في المعبد.

وقبل قدوم الناس يقوم بعض الرهبان بإعداد أكوام من الرمال لكي يتمكن الأطفال والنساء من بناء المعابد الرملية وهم في كامل أناقتهم، ويشترون الشموع والورود والعصي، ويجعل الناس من الرمال المخلوطة بالمياه العطرة قصورا على شكل أهرامات، وتوضع بداخلها قطع نقدية معدنية وأوراق من شجرة التين المقدسة، ويضعون عليها العصي والرايات وقطعة صغيرة من القماش الأحمر، ثم يحيطونها بأسوار من الزينة، ويتنافس الناس في تزيين معابدهم الرملية وعند الانتهاء من البناء، يبدأون بالصلاة معتقدين أن هذه الطقوس تمثل خصوبة الأرض.

وبعد الانتهاء من الاحتفال يسمح للأطفال بتخريب ونبش المعابد الرملية للحصول على القطع النقدية المعدنية بداخلها وسط فرحة غامرة بين الأطفال.

20