عيد المناشف

الأربعاء 2017/05/10

ضرورية ولكنها منسية من ذاكرة التقدير، نستعملها ثم نرميها دون أن نسأل عن مصيرها، وعندما نلتقيها من جديد نعيد معها نفس المعاملة، نقسو عليها، ولا نريد منها إلا أن تكون في منتهى الليونة، أتحدث عن المنشفة وتسمى كذلك بالبشكير والفوطة، تلك التي يحتفي بها الإنكليز سنويا في الخامس والعشرين من مايو، تخليدا لذكرى وفاة أديبهم دوغلاس آدمز الذي تطوي غدا عامها السادس عشر، ويجدون من يشترك معهم بالاحتفال في دول أوروبية عدة كالنمسا والسويد وألمانيا وفرنسا ورومانيا.

أما سبب هذا الاحتفال، فيعود إلى رواية “دليل المسافر إلى المجرة” حيث خصص آدمز الجزء الأول لإبراز “عظمة المناشف” ولتمجيد دورها في حياة الناس ولاستعمالاتها المختلفة، حيث بإمكانك مثلا أن تستلقي عليها في شواطئ “سانتراجينوس” المرمرية بينما أنت تستنشق هواء البحر العليل.

كما يمكنك استعمالها غطاء عند نومك تحت النجوم الحمراء الساطعة لعالم “كاكرافون الصحراوي”، وتستخدمها أيضا كشراع أثناء إبحارك في نهر “ماوث” الثقيل البطيء. وكذلك إذا رطبتها يمكنك استخدامها في القتال اليدوي، أو أن تلفها حول رأسك لدرء الأبخرة السامة أو أن تتجنب نظرات وحش “بوجبلاتر” المفترس.

وبإمكانك التلويح بها كنداء استغاثة وقت الخطر. وبالطبع استخدمها لتجفيف جسدك إن كانت لا تزال نظيفة بما فيه الكفاية، إضافة إلى احتياجك لها عند السفر، واحتياج الرياضيين لها في الملاعب والبطولات.

تمت ترجمة الرواية إلى أكثر من 30 لغة، وقدمت مسرحيّا وتليفزيونيا وسينمائيا لتحقق نجاحا باهرا وانتشارا واسعا، كما لفتت انتباه الملايين من البشر إلى دور المناشف في حياتنا، ذلك الدور الذي لا نهتم به عادة رغم أهميته القصوى، وعندما يحاول أحدنا أن يسأل في محيطنا العربي عن إمكانية الاحتفاء بالمنشفة، سيكون الرد الذي نتلقاه، هو الضحك الساخر، أو السخرية المقهقهة، فأغلبيتنا الساحقة تستعمل المناشف ولا تقدّرها حق قدرها، كأشياء كثيرة نستعملها ولا نهتم بها، ولا نعطيها وزنا إلا إذا فقدناها، أو إذا احتجنا إليها واكتشفنا أنها ضاعت منّا في مكان ما.

ستبقى المنشفة ذات رسالة خالدة في الحياة خصوصا مع إطلالة الصيف الواعد بحرارة غير عادية… وربما أسعد المناشف هي تلك التي تغنى بها الفنان المصري ماهر العطار: إفرش منديلك ع الرملة وإجي وأحكي لك ع الرملة وأسمع مواويلك ع الرملة.

فالرجاء احترام المناشف، ربما لأنه يقودنا لاحترام أشياء كثيرة في حياتنا.

24