عيد بموت أقل

الخميس 2013/08/08

يطل عيد هذا العام، والعالم العربي يعرف من الاعتمال السياسي أقصاه ومنتهاه؛ حيث ارتفع منسوب الشد السياسي وطالت آثاره القاهرة، وبغداد وتونس وبيروت ودمشق وطرابلس وغيرها من عواصم البلاد العربية.

كل بلد يعيش مشاغله وانشغالاته؛ ووجه الشبه هنا وهناك مطالب سياسية عالية السقف، وانقسامات حادة أفرزتها آثار «الربيع العربي» ودواع أخرى.

ولئن تشترك المطالب السياسية- مع تفاوت سقفها بين بلد وآخر- في أنها تطلب الأمن والديمقراطية والعدالة والدولة المدنية، إلا أن اللافت أن المواطن العربي البسيط في الأحياء الشعبية للقاهرة أو لتونس أو لبغداد، أصبح في حلّ من هذه الشعارات المترفة ولا يحفل بجدال التشريع والدستور وطريقة الانتخاب المزمع اعتمادها أو النظام السياسي القادم. المواطن يطلب مزيدا من الأمن وبعضا من الخبز وقتلا أقل. وترك السجال السياسي بمطالبه وولاءاته وأجنداته ومزاجيته لساسة عرب اشتركوا في اللغو العقيم.

عيد هذا العام يتزامن مع تصاعد فعالية آلات القتل والاغتيال. القتل على الهوية، أو القتل للاختلاف أو تصفية الخصوم، أو القتل دهسا أو رميا من أسطح العمارات، وجوه شتى لظاهرة واحدة هي العنف السياسي، المترتب بدوره عن مناخ سياسي موبوء، تقوده طبقة سياسية تعلق (في أغلب مفاصلها) في وحل التخوين والتأثيم والتكفير والوصم بالعار، وما وجدت منه فكاكا.

عيد هذا العام سيأتي والطائفية ترفع عقيرتها في العراق، والإخوان يصرّون على السلطة بكل ما أوتوا من تحشيد ومليونيات في مصر، وصوت القتل والاغتيال والإرهاب يعلو في تونس، وفوضى السلاح تعربد في ليبيا. أما في سوريا فحدث ولا حرج حيث تحولت ثورة شعبية إلى نزاع إقليمي قد لا يبقي ولا يذر.

ألا يحقّ للبشر العربي أن بخفض من سقف مطالبه من حرية وعدالة مشتهاة، إلى أن يرنو إلى عيد بموت أقلّ؟ ألا يجوز للبشر العربيّ أن يسأل هؤلاء وأولئك وبقية المتدافعين: كم يتيما تساوي كراسيكم؟

9