عيد ميلاد أقدم عاهل في العالم يطيب خواطر المحتجين

الخميس 2013/12/05
فرحة التيلانديين وحبهم لملكهم أطفأ نار غضبهم واحتجاجهم

بانكوك- نادرا ما تلعب المناسبات الخاصة بالشخصيات السياسية دورا في حل الأزمات الداخلية في بلد ما خاصة إن كانت احتفالا بعيد ميلاد يتزامن مع جو مشحون بالمظاهرات والاحتجاجات لإسقاط الحكومة، غير أن الملك التايلاندي الذي يحظى بحب وتقدير شعبه إلى درجة القداسة، لعب دورا هاما في إطفاء شعلة الاحتجاجات والتظاهرات فرحة من الشعب بعيد مولده.

التزمت أكثرية المعارضين الذين يطالبون بسقوط الحكومة في تايلاند بهدنة أمس الأربعاء، باستثناء مجموعة من المتشددين، عشية الاحتفالات بعيد ميلاد الملك بوميبول أدولياديغ.

ومنذ أسابيع تحتج المعارضة على سياسات رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا، متهمة إياها بأنها دمية في يد شقيقها ثاكسين الذي أطاحه انقلاب 2006عام من نفس المنصب. لكن المتظاهرين الذين تمكنوا من حشد حوالي 180 ألف شخص، لم يبلغوا الأربعة آلاف في مختلف نقاط العاصمة، كما ذكرت الشرطة، في أعقاب عطلة نهاية أسبوع تخللتها أعمال عنف بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها، أسفرت عن خمسة قتلى في ظروف مضطربة.

وقرب نصب الديمقراطية المكان الرمزي للتحرك حيث احتشدوا بأعداد كبيرة، انضم المعارضون للحكومة إلى موظفي بلدية بانكوك لتنظيف مخيمهم المقام منذ أسابيع وسط جادة تقام فيها تقليديا احتفالات في عيد ميلاد الملك، وهو مؤشر إيجابي يدل على تقديرهم لملك البلاد.

نعمل على توفير أجواء طيبة لإجراء الاحتفالات بعيد ميلاد الملك في أجواء جيدة كي يكون الملك سعيدا

ويشار إلى أن الملك بومبيل أدولياديغ عين ملكا للبلاد عام 1946 عن عمر يناهز 19 عاما، وتعتبر صلاحياته محدودة ويعود ذلك إلى الدستور الذي تم إقراره، وبالإضافة إلى دوره السياسي يُعتَبر الملك حامي البوذية في تايلاند، ورمزا للوحدة الوطنية، ويحظى بشعبية كبيرة ويملك سلطة روحية قوية، يستعملها أحيانًا عند حدوث أزمات سياسية كبيرة.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال كريانكراي كاوراكا أحد المتظاهرين الذين يشاركون في عمليات التنظيف: «أوقفنا التظاهر حتى ننظف كل الأماكن من أجل الاحتفال بذكرى ميلاد الملك، وسنستأنف المعركة في وقت لاحق».

وبدأ أيضا جمع بعض الحطام من بقايا سيارات محروقة وأسلاك شائكة مقطعة حول بعض المباني الرسمية التي شهدت مواجهات استمرت أياما بين عناصر الشرطة ومتظاهرين كانوا يريدون اقتحامها.

وكانت السلطات قد غيرت يوم الثلاثاء تكتيكها وسمحت للمتظاهرين بالدخول بالآلاف ومن دون مقاومة إلى مقر الحكومة وشرطة بانكوك حيث بقوا فترة قصيرة قبل أن يغادروا من تلقاء أنفسهم، وتعتبر هذه الطريقة محاولة لامتصاص غضب الشارع وتهدئة المحتجين.

ورغم مناخ الهدنة، احتشد حوالي ألف متطرف أمس الأربعاء أمام مقر الشرطة الوطنية، حيث تركتهم عناصر الشرطة يقطعون الأسلاك الشائكة وينقلون الكتل الأسمنتية للحواجز، ثم سرعان ما غادروا المقر. وقال رئيس مجلس الأمن القومي بارادورن بتناتابوت: «إن الهدف من تحركهم اليوم هو أن يظهروا قدرتهم ويؤكدوا استمرار التظاهرات». ولم يتخل قادة التحرك عن هدفهم الذي يقضي بالتخلص مما يسمونه «نظام ثاكسين» واستبداله بـ»مجلس للشعب» غير منتخب.

وقال سوتيب توغسابان أحد قادة المتظاهرين: «بعد عيد ميلاد الملك سنستأنف المعركة حتى نحقق هدفنا». ويعد الملك بوميبول أدوليادج أقدم عاهل في العالم في سياق حكم مستمر منذ أكثر من ستة عقود، رمزا لوحدة تايلاند وشخصية محترمة تعتبر مؤسسة الأمة ونصف إله. وستعتبر أعمال عنف يوم عيد ميلاده السادس والثمانين إهانة له.

وهذا الملك الدستوري الذي وهنت صحته بات يعيش في قصره بهواهين، المنتجع البحري الواقع جنوب بانكوك ولم يظهر على الملأ حتى الآن للتحدث عن الأزمة. ويعبر المتظاهرون الذين يشكلون تحالفا من البورجوازيين المحافظين المقربين من الحزب الديمقراطي، أبرز أحزاب المعارضة، ومن مجموعات صغيرة من المتطرفين الملكيين، عن حقد عميق على ثاكسين يشمل شقيقته التي ترأس الحكومة منذ 2011، بعد انتصار ساحق في الانتخابات سجله حزب بوا تايي المؤيد لثاكسين.

الملك بوميبول أدوليادغ أقدم عاهل في العالم في سياق حكم مستمر منذ أكثر من ستة عقود، رمز لوحدة تايلاند وشخصية محترمة تعتبر مؤسسة الأمة ونصف إله

والديمقراطيون الذين يشكلون الأكثرية في بانكوك وفي جنوب تايلاند، يحصلون تقليديا على تأييد النخب في العاصمة -كبار الموظفين والقضاة والعسكريون والمقربون من القصر الملكي- الذين يرون في ثاكسين وحركة «القمصان الحمر» التي تدعم هذا الأخير تهديدا للملكية.

وتواجه تايلاند انقساما عميقا بين الجماهير الريفية والمدينية المحرومة في الشمال والشمال الشرقي، المؤيدة لثاكسين، لكن يبدو أن الاستعداد للاحتفاء بملكهم سيوحد الصفوف. وصرح نائب رئيسة الوزراء سورابونغ توفيشكشايكول للتلفزيون: «نعمل على توفير أجواء طيبة لإجراء الاحتفالات بعيد ميلاد الملك في أجواء جيدة كي يكون الملك سعيدا».

وقال رئيس مجلس الأمن الوطني برادورن بتاناتابوت في هذه المملكة الدستورية حيث يحظى الملك بوميبول الذي سيحتفل بميلاده السادس والثمانين باحترام شديد: «إننا ندرك جميعا أن ذلك اليوم يجب أن يكون هادئا والأجواء جيدة»، وأضاف: «بالإمكان إجراء مباحثات بعد عيد ميلاد الملك، فلا بد من وقت لتسوية الأزمة بالتفاوض».

لكن قائد المتظاهرين سوثيب ثوغسابان لم يبد أي تراجع بعد أكثر من شهر عن بداية الأزمة السياسية التي تحولت إلى مواجهات عنيفة نهاية الأسبوع وأسفرت عن سقوط أربعة قتلى في ظروف غامضة وحوالي 250 جريحا. وقال سوثيب ثوغسابان أمام أنصاره: «إنه انتصار جزئي لكنه ليس نهائيا لأن نظام ثاكسين ما زال قائما، لا يمكنكم العودة إلى منازلكم، يجب علينا أن نواصل النضال».

12