عيسى حياتو الحاكم بأمره

الأحد 2015/02/08

ماذا بين رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عيسى حياتو وعرب القارة “السمراء”؟.. سؤال تم طرحه أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يتم تداوله بشكل كبير خلال الأيام الماضية، خاصة في ظل ما حدث خلال النسخة الثلاثين من بطولة أمم أفريقيا.

ماذا فعل هذا الرجل الذي تربع منذ سنة 1988 على عرش أكبر هيكل رياضي في القارة السمراء، حتى تنهض الكرة الأفريقية وتتقدم؟ هل أفلح رئيس الاتحاد الأفريقي في مهامه، وحقق بعضا من أمنيات كبار اللاعبين في العالم على مدار التاريخ على غرار البرازيلي بيليه الذي صرح ذات يوم قائلا “إن مستقبل الكرة في أفريقيا”، ثم ماذا جنت البلدان العربية المنتمية لهذه القارة من وجود الرجل القوي والمتحكم بزمام الأمور في هذا الهيكل الرياضي؟

كل هذه الأسئلة ربما لن تجد من الإجابات سوى أن حياتو لم يخدم سوى مصلحته الشخصية ومصالح بعض البلدان فقط.

فعلى امتداد 27 عاما من السلطة والنفوذ و”الغطرسة”، زاغت سياسة “الكاف”، أي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، عن الأهداف الصحيحة التي من شأنها أن تدعم حضور منتخبات القارة في أقوى التظاهرات العالمية، ولم يجن الجميع في هذه القارة البائسة، سوى الابتعاد أكثر عن ركب المنتخبات القوية سواء في أوروبا أو أميركا اللاتينية أو آسيا أيضا، التي بدأت فعلا في التقدم بخطى واثقة وحثيثة نحو تحقيق الكثير من النجاحات على المستوى العالمي، وبات حضورها مشعا وقويا في عدة بطولات عالمية.

لكن كان لعيسى حياتو وجماعته رأي مخالف، والسياسة التي تم انتهاجها وخاصة في السنوات الأخيرة هي “العصا لمن عصى”، ولا أحد قادر على تحدّي هذا الرجل، حتى وإن كان مخطئا ومتغطرسا وموغلا في الأنانية والمنفعية التي أضرت بالكرة الأفريقية كثيرا، وخاصة كرة بلدان شمال هذه القارة.

الأحداث كثيرة، والمآخذ على هذا الرجل عديدة، لكن ما حصل بمناسبة “كان” 2015 التي تختتم اليوم بغينيا الاستوائية، يؤكد العداء الواضح من قبل حياتو لبلدان شمال أفريقيا.

فالبداية كانت مع المنتخب التونسي الذي راح ضحية التعاطف “الظالم” من قبل المسؤول الأول عن “الكاف” مع منتخب البلد المضيف، حيث تم تعيين حكم مرتبك لإدارة مباراة ربع النهائي بين المنتخبين التونسي والغيني الاستوائي، ففعل هذا الحكم ما أراد وظلم المنتخب التونسي بشكل مفضوح، غايته الوحيدة هي تأهل منتخب البلد المنظم غينيا الاستوائية التي أنقذت حياتو وجماعته من الورطة، وقبلت احتضان البطولة بعد أن رفضت المغرب تنظيمها بسبب المخاوف المتعلقة بفيروس “إيبولا”.

واستمرت فصول المهزلة بعد العقوبات المسلطة على الاتحاد التونسي لكرة القدم، والتي قد تصل إلى حد الحرمان من المشاركة في بطولة أمم أفريقيا لسنة 2017، والسبب في ذلك أن اتحاد الكرة التونسي تحدث بشكل صريح عن وجود محاباة وتعاطف مريب من قبل الاتحاد الأفريقي مع المنتخب المضيف للبطولة.

أوامر حياتو التي يجب أن تنفّذ حتى وإن كانت “ظالمة”، طالت الجامعة الملكية المغربية، التي تقرر معاقبتها بتسليط عقوبة مالية مجحفة للغاية، فضلا عن حرمان المنتخب المغربي من المشاركة في النسختين المقبلتين من البطولة الأفريقية، والتهمة هي عدم الإيفاء بالتعهدات تجاه “الكاف” بخصوص تنظيم البطولة المقررة سلفا في المغرب.

إن هذه العقوبات تكشف دون شك عن وجود “حقد” دفين من قبل حياتو “الحاكم بأمره” ضد منتخبات شمال أفريقيا، والسبب لا يعدو أن يكون أن الرجل لا يحب كل من يلوي العصا في يديه، فهو المتحكم في كل الأمور وهو من يقرر ويتصرف مثلما يريد، وهو من يوزع المناصب ويقرر من يحتضن البطولة دون سواه، أما من يرفض الدخول إلى بيت الطاعة، فإن التجاهل والظلم سيكون مصيره المحتوم.

خلال الانتخابات السابقة لاختيار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم دخل عيسى حياتو في منافسة مع الرئيس الحالي لهذا الهيكل الدولي جوزيف بلاتر، وخرج منهزما، حينها تحدث عن كون بعض الاتحادات المحلية في القارة الأفريقية خذلته، ولهذا السبب بات حقده الدفين أكثر وضوحا، إذ أضحت سياسته في إدارة شؤون الاتحاد الأفريقي أكثر قساوة ضد كل من لم يقف في صفه في تلك الانتخابات، بالمقابل سعى بكل الطرق إلى مكافأة كل من جامله وسانده.

وفي المحصلة بقيت الكرة الأفريقية “الجميلة” هي الخاسر الأكبر، وعوض أن يقع استثمار بعض النجاحات التي تحققت سابقا في تطوير واقع اللعبة على مستوى القارة، ساهمت السياسة المتغطرسة لحياتو في تدهور الأمور.

ولعل المقارنة بين الصورة الرائعة التي دارت فيها منافسات كأس آسيا للأمم منذ أيام في أستراليا، والصورة البغيضة التي ظهرت في عدد من مباريات بطولة أمم أفريقيا، وخاصة في مباراة قبل النهائي بين منتخبي غنينا الاستوائية وغانا، تؤكد بصدق هذا التراجع الرهيب لواقع الكرة الأفريقية زمن الحاكم بأمره عيسى حياتو.

23