عيسى في الإسلام بين رف الكتب

الأحد 2015/11/22
مداخلات لأكبرالباحثين العالميين في الإسلام

“عيسى كما رآه محمد” عنوان كتاب لكاتبين وسينمائيين في الوقت نفسه هما جيروم بريور وجيرار مورديا، سبق أن أنتجا سلسلة أفلام عن أصول الديانة المسيحية وتنصير الإمبراطورية الرومانية. في هذا الكتاب ينطلقان من كون قليل من الناس في الغرب يعرفون المقام الجليل لعيسى في القرآن، ومن آيتين من سورة “النساء” عن صلب المسيح لفهم أصول الدعوة المحمدية، وتطوّرها في بيئة وثنية وتأثرها الواضح بالمرجعيات التوراتية.

ويتتبع نشأة الدين الإسلامي في مطلع القرن السابع الميلادي. ويتساءلان لماذا وكيف صار يهودي الجليل، الذي تحوّل إلى مؤسس للديانة المسيحية، يدعى في شبة الجزيرة العربية بـ”عيسى المسيح” و”ابن مريم” و”رسول الله” أي آخر الأنبياء قبل نبي الإسلام. “عيسى حسب محمد” يرافق ويكمّل “عيسى والإسلام” السلسة الجديدة التي أنجزها بريور ومورديا لقناة أرتي الفرنسية الألمانية، وفيها تدخلات لستة وعشرين باحثا من أكبر الباحثين العالميين في الإسلام.

بونفوا وشكسبير

ضمن سلسلة “مكتبة القرن الحادي والعشرين”، صدر للشاعر الفرنسي الكبير إيف بونفوا الذي يدرس الأدب في الكولاج دو فرانس كتاب بعنوان “تردد هاملت وقرار شكسبير”. يحاول بونوفا في كتابه أن يسلط الضوء على فكر شكسبير وعلى أحد أبطاله الأكثر إشكالية ونعني به هاملت، الذي أدرك إفلاس مجتمع، ويقينياته، وقيمه”.

ويقدم لنا من خلاله دليلا آخر كي نفهم لماذا لا يزال هذا المؤلف حاضرا بيننا، قريبا منا، شاهدا على فزعنا وتخوفاتنا، حاملا لما تبقى لنا من تمنيات، رغم أنه عاش في عصر آخر ولّى وانقضى، وزمن لن يعود.

يقول بونفوا “شكسبير يسيطر على فكرنا لأن هذه الفكر مفزع. في هذه التراجيديا التي تعبّر عن خيبة الكينونة، هل صحيح أن مفارقات الدلالة لا تلتقي إلا لكي لا تترك مكانا لأمل في المعنى ؟ لا أظن”.

من قصيدة النثر إلى الكتابة الآلية

“الابتكار في الأدب” عنوان كتاب لجان بيير برتران المتخصص في تاريخ الأشكال الأدبية في القرن التاسع عشر ومدرس سوسيولوجيا الأدب في جامعة لييج البلجيكية، يستعرض فيه الجمالية الجديدة التي ظهرت في القرن التاسع عشر في نفس الوقت الذي شهد اختراعات علمية وصناعية، حيث ظهرت نظرية ابتكار أدبي تجاوزت المعايير القديمة للتقليد والتخييل كعنصرين أساسيين في الإنتاج الفني، وكما هي الحال في الحرف والصنائع شرع في ابتكار أطر جديدة (أجناس، أشكال، تقنيات) تعلن نسبها لنوع من “تقدم” النشاط الأدبي، فظهرت قصيدة النثر والشعر الحر وتيار الوعي الباطني والقصيدة المجسّمة والكتابة الآلية. والكاتب إذ يستعرض كل ذلك يحاول أن يعرف الأسباب التي جعلت تلك المبتكرات علامة مميزة للحركات الأدبية، منذ نهاية الرومانسية إلى مولد السوريالية، وكذلك ما يصلها بعضها ببعض وما يفصلها بعضها عن بعض.

كتاب يستكشف أوضاع الثقافات الكبرى من أفريقيا إلى الصين ومن الهند إلى أميركا اللاتينية

أدونيس: التاريخ العربي مزور

“العنف والإسلام” حوار مطول أجرته حورية عبدالواحد مع أدونيس ونشر مؤخرا ضمن منشورات سوي، يتحدث فيه عمّا يشهده العالم العربي من دمار، خصوصا بعد الظهور المريب لـ “الدولة الإسلامية” وهي المنظمة التي تمارس وحشية تفوق الخيال.

في هذا الحوار يستعيد أدونيس الثيمات التي تناولها في أشعاره كالدين والتشدد والاغتيالات وما يعتبره فشلا للربيع العربي والمرأة والأنوثة والتزام المثقف.

الشاعر يواصل، كعادته، نقد الثقافة العربية ويقول: “اكتشفت أن كل تاريخنا مزوّر، ملفّق تلفيقا، والذين خلقوا الحضارة العربية وعظمتها استبعدوا، وحوكموا ونبذوا وسجنوا بل صلبوا".

حوار إشكالي من شاعر إشكالي، له توجه نقدي واضح من قضايا خلافية عديدة في الأدب والسياسة والاجتماع.

إشكالية الذاكرة

بعد “الأسطورة والدين في اليونان القديمة” و”الكون والآلهة والبشر” صدر لجان بيير فرنان (1914 - 2007) المؤرخ المتخصص في اليونان وأساطيرها كتاب “عبور الحدود، بين الأسطورة والسياسة”، الكتاب الجديد بعنوان “عبور الحدود”، هو الجزء الثاني لكتابه “بين الأسطورة والسياسة”، وهو عبارة عن مواجهة بين الماضي والحاضر، بين موضوعية العالم المتعفف والتزام المناضل المتحمس، لطرح مشكلات الذاكرة، وخاصة الصعوبات التي تعترض مؤرخ الزمن الراهن عند الحديث عن السنوات السوداء التي تظل متلبسة بالذكريات، ورهاناتها التي لها من قوة الحضور ما لا يسمح بتناول المرحلة المنقضية بما يفترض من بعد مسافة. فبأي شيء نثق، يقول الكاتب. بشهادات الناجين، بالأرشيف… بين الماضي والحاضر، بين الأسطوري والسياسي، بين القريب والبعيد، المألوف وغير العادي، بين الفرد وذكرياته يبقى تخطي الحدود الثيمة الطاغية في هذا الكتاب.

حداثة هجينة

جان كلود غييبو هو كاتب وصحافي وناشر، صدر له هذه الأيام كتاب بعنوان “بداية عالم” يستكشف فيه أوضاع الثقافات الكبرى من أفريقيا إلى الصين ومن الهند إلى أميركا اللاتينية، وهي في حالة مخاض ونماء وتطور ليبشر -أو ينذر- بظهور حداثة حقيقية كونية، كموعد لا محيد عنه وحدث لا مثيل له في تاريخ الإنسانية. يقول “نحن في بداية عالم. هذا البروز الذي نعيشه في خوف يعلن عن زوال العالم القديم، ذلك الذي ولدنا فيه. هذا الخوف الذي يستبدّ بمجتمعاتنا لا بد من تجاوزه، لأن العالم الجديد قد يحمل تهديدا ربما، ولكنه يحمل أيضا وعودا بحياة أفضل. فهو يمثّل بزوغ حداثة مغايرة بشكل راديكالي، لا تندمج في الغرب كما كانت الحال منذ أربعة قرون، بل ستكون هجينة.

12