عيشها غير: الإعلام السوري يريد للمواطن أن يقف على رأسه

الجمعة 2015/02/06
وسائل الإعلام تحث المواطن المحاصر بالموت من كل جانب للانضمام أيضا للحملة

دمشق – حملة إعلامية مكثفة بعنوان “عيشها غير” يقودها الإعلام السوري، تحاول تجميل صورة السلطة، وتتجاهل أسباب المعاناة والصعوبات اليومية التي فرضتها ممارسات النظام في أنحاء سوريا.

يقدم الإعلام السوري آخر حملاته الدعائية، “2015..عيشها غير”، بعد جهوده الغريبة لتلميع صورة الخراب والترويج للكذب وصورة المواطن المبتسم.

هي حملة تروج لها وسائل الإعلام المختلفة، ومئات البوسترات تملأ شوارع دمشق ولوحاتها الإعلانية لعبارة غير مفهومة، (عيشها غير) إلى جانب نشر صور لوزارات الدولة التي أيضاً ستعيشها غير.

شعاراتُ حملة “عيشها غير”، تحث المواطن السوري، على عدم الاستكانة للواقع، والانطلاق نحو تغييره، بدءاً من مراجعاتٍ لسلوكه اليومي، ويبدو ذلك بوضوح لدى قراءة تدوينات صفحة الحملة عبر “فيسبوك” أو متابعة الإعلان التلفزيوني لها.

وفي سؤال للمواطن العادي، كانت غالبية الأجوبة تتمحور حول، أنه لا يمكن فهم الرسالة المراد إيصالها للسوريين المحاصرين بالحواجز، فتارة نرى كأس شاي يتم تحريكه، وتارة صورة لأحدهم يدخن وتحتها العبارة التالية (قد ما دخنت عليها ما بتنجلي.. عيشها غير).

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك شاركت في الحملة عبر إعلانها عن رفع أسعار المواد الأساسية

هل هذا ترويج للمخدرات أم أسلوب لقلب الأدوار ولوم السوريين على ما يحدث، المارة في الشارع يكتمون حكاياتهم أما هذه الصور التي لا تحمل أي معنى بل سخرية مبطنة من معاناتهم.

أحد السوريين يتساءل حول معنى هذه الحملة في ظل الصواريخ التي تنهال على العاصمة إثر تغريدات (زهران علّوش) على تويتر، لا يمكن للسوري المحاصر في المدينة أن يغيّر من مسارها، هي تستهدفه في كل لحظة، و كأن النظام السوري يطلب من المواطنين أن يقفوا رأساً على عقب كي يتفادوها، الحواجز التي تقطّع أوصال المدينة لا يمكن تجاهلها ولا تجاهل رعب الاعتقال على أي واحد منها.

شاركت في الحملة العديد من وزارات الدولة ومن بينها وزارة الاتصالات، وأعلنت عن تخفيضات على المكالمات الدولية إلى الدول العربية ورفع سرعة الإنترنت وتخفيض أسعار المكالمات المحلية.

كما أن العديد من المؤسسات الخدمية والوظيفية الخاصة والعامة أعلنت انضمامها إلى الحملة عبر الترويج لذلك على الموقع الرسمي لهذه الظاهرة.

أما قناة تلاقي التابعة للنظام نرى صور مذيعيها منتشرة في أنحاء العاصمة للترويج عن انضمامها للحملة التي رغم سعيها لإشاعة التفاؤل والإيجابية لدى السوريين، وحثهم على المبادرة والتغيير الذاتي، تلقت ضربة مبكرة من إحدى الجهات الحكومية الداعمة لها، وهي وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بعد إعلانها عن قرار رفع أسعار (الديزل، الغاز، وربطة الخبر)، هكذا أصبحت شعارات “عيشها.. غير” موضع تندر في الشارع السوري.

وسائل الإعلام بدورها توحي للمواطن السوري المحاصر في دمشق في ظل الموت المحيط به من كل جانب، أنه لا بد أن ينضم أيضاً للحملة. لكن ينضم إلى ماذا؟ ما الذي يجب عليه أن يفعله بالتحديد، كل ما يقدم من عطايا من هذه المؤسسات لا يعادل الخسارة التي تسببها رصاصة واحدة تطلق في دوما، أليسوا سوريين أيضا..؟ ألا يستحقون أن “يعيشوها غير”، ألا يجب الإفراج عن المعتقلين بالآلاف داخل سراديب و سجون الأفرع الأمنيّة، ألا يستحقون قليلاً من الضوء، عوضاً عن تخفيض أسعار الاتصالات المملوكة من قبل عائلة الأسد والموالين له، هذا ما عبر عنه بعض المواطنين لـ”العرب”، لكنهم رفضوا الكشف عن أسمائهم لأسباب أمنية.

إعلامي: السخرية من هكذا محاولات يقوم بها النظام السوري هي الأسلوب الوحيد لتجاوز ما يحصل

بدأت الحملة قبل نهاية عام 2014 ومع مطلع العام الجديد الذي دشنه الرئيس السوري بشار الأسد بما يظنه انتصاراً في جوبر في ريف دمشق، حيث زار تخوم جوبر بوصفها محررة، وأخذ الإعلام الخاضع لسيطرته مهمة التروّيج لحضوره بوصفه بداية التغيير والسعي نحو الحل.

وبحسب إعلامي سوري رفض أيضا الإفصاح عن اسمه، قائلا لـ”العرب”: كل الصور والحملات الإعلامية لن تغير من الحقيقة، العام الجديد ليس إلا افتتاح لعام آخر من الدماء والخراب الذي تعيشه سوريا، السخرية من هكذا محاولات يقوم بها النظام السوري هي الأسلوب الوحيد لتجاوز ما يحصل، وكأن الإعلام السوري يحاول زرع الفصام فيمن تبقى في سوريا، لكن حياة السوريين لا تتغير.

وتقول مجموعة من الصحفيين أن “الحملة مستمرة ولا ندري ما الذي يمكن أن تطرحه أيضاً من أساليب للتنويم المغناطيسي وغسيل الدماغ، كل هذا ترافق مع ارتفاع أسعار الخبز والمحروقات، هل (عيشها غير) هي رسالة من النظام أنه سيمعن في القتل والتشريد لتغيير السوريين واستحضار شعب جديد ومؤسسات جديدة تلاءم خطابه”.

18