"عيش" تنتصر على الرايات السود وتعيد الألوان إلى كفرنبل بريف إدلب

الأحد 2014/03/09
رسوم وعبارات تحاكي الواقع خطها مجموعة طلاب في كفرنبل

غازي عنتاب (تركيا)- بعد أن غصّت مدينة كفرنبل بحجم الدمار وغطّت جدرانها كتابات وشعارات، كتبها إما نظام الأسد أو تنظيم داعش، تنادي مجموعة من شبان المدينة لإعادة ألوان الحياة إلى هذه الأحياء في حملة أطلقوا عليها اسم “عيش”.

نقاش وجدل طويل جمع حسن وأصدقاءه في قرية كفرنبل بريف إدلب بالقرب من أحد جدران المدارس في المدينة حول الصورة التي يجب أن تـُرسم على ذلك الجدار.

غالبا ما يتكرر هذا الجدل في كل مرة ينوي فيها الشبان تزيين أحد جدران مدينتهم بلوحة أو عبارة ما في إطار ما أسموه حملة (عيش)، وهي حملة للرسم على الجدران العامة في مدينة كفرنبـــل لتزيينها وتجميل مناظر الدمار.

بدأت الفكرة بعد تزايد عدد الجدران المهدمة والركام، وانتشار الكتابات البذيئة على الجدران التي خلفها جيش النظام أثناء سيطرته على المدينة.

وقال حسن الأحمد، أحد الشبان المشاركين في هذه الحملة، “بدأت الفكرة تطوعية وعلى حسابنا الشخصي، أغلب نشاطاتنا كانت في مدينة كفرنبل، ومؤخرا بدأنا العمل في مدينة سراقب، وطموحنا أن نتوسع إلى مناطق أوسع". وحسب الأحمد فإن المشروع هو جهد ذاتي من أفراد الحملة، “حتى الآن لم نعرض المشروع على أية جهة داعمة، ولكننا حصلنا على دعم بسيط (ثمن الدهان وبعض معدات) من المكتب الإعلامي في مدينة كفرنبل”.

بعد أن كان المارّة يمضون مسرعين أمام بعض الجدران لتجاوز ما عليها من عبارات بذيئة وشتائم مسيئة باتوا اليوم يمضون دقائق غير قليلة في تأمل اللوحات الجميلة التي ينفِّذها عدد من أبناء البلدة بشكل تطوعي.

تجسيد جداري لبعض الشعارات التي حملها أبناء كفرنبل في مظاهراتهم

وعلى الرغم من أن بقع الدهان التي تغطي ثيابهم ووجوههم قد تجعل من الصعب في بعض الأحيان التعرف عليهم، فإن حسن الأحمد وأحمد البيوش وطلال الفشتوك ومؤيد البيوش وعزت الأحمد يساعدهم فنان لافتات كفرنبل أحمد الجلل، هم العناصر الأساسية في هذه الحملة، وقد اعتاد أبناء البلدة على رؤيتهم عند الظهيرة فرحين باصطياد أجد الجدران المهملة أو التي سقط قسم منها بفعل قذيفة أو صاروخ، فيقومون بطلائه أولاً ليشكل أرضية للوحتهم التي ستنقله من الإهمال إلى دائرة الضوء وحديث الناس عامة.

لوحات “عيش” ليست مجرد شعارات، بل هي لوحات فنية مميزة لا تخلو من مضمون أو رسالة، وقسما لا بأس به منها يمثّل تجسيدا جداريا لبعض اللافتات التي حملها أبناء البلدة في مظاهراتهم، والتي وصلت شهرتها إلى معظم بقاع العالم.

جاءت الفكرة بعد دخول “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) للمنطقة حيث “استولوا على الجدران بكتاباتهم، وراياتهم السوداء، طبعا خلال فترة وجود داعش استطعنا رسم بعض الرسومات في منتصف الليل كي لا يرونا”، كما أكد الأحمد.

ويستوحي الشبان لوحاتهم من صفحات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، ومن المواقف التي تحصل على أرض الواقع، كذلك تتم الاستعانة أحياناً بلافتات ورسومات المظاهرات في كفرنبل.

وهدف هؤلاء الشبان، كما يقولون، هو إرسال رسالة إلى محيطهم الاجتماعي مفادها أنهم قادرون على تجميل الواقع في ظل الدمار الذي تعيشه قرى جبل الزاوية بشكل خاص، وريف إدلب بشكل عام، وأنه بالإمكان إعادة تأهيل ما دمرته آلة النظام العسكرية بأدوات بسيطة.

وحول تفاعل الأهالي في كفرنبل مع هذه الحملة قال فراس العمر أحد كوادر الحملة “حظينا بالكثير من التشجيع، أجمل شعور عندما يأتينا رجل عجوز يتكئ على عكازه ويقول لنا (الله يقويكم)، لكن هذا لا يلغي أن هناك تفاعلا سلبيا من البعض ظهر من خلال تشويه عدة رسومات في الخفية، ولكن كنا نعود في اليوم التــالي ونصلح ما تم تخريبه”.

"لوحات جدارية تجسد الواقع وتخفف آلامنا، وتجمّل بعض دمارنا"

ولفت العمر إلى أنه تم اعتقال أحد النشطاء المشاركين في الحملة وهو يوسف الأحمد من قبل تنظيم داعش بسبب الحملة والعمل المدني بشكل عام، وأضاف “غطينا ما يقارب الـ 30 بالمئة من جدران كفرنبل بالرسومات، وحاليا عملنا أقل من السابق بسبب الشتاء، وهناك نية لدينا لتنظيم حملة للدفاع عن حقوق الطفل بواسطة الرسومات”.

مشهد مشابه في الأتارب بريف حلب الغربي حيث أنشأ ناشطون (تجمع بناء سوريا) بعد طرد داعش من المدينة، ومع غياب دور المجلسين المحلي والثوري في المدينة عمد مجموعة من الشبان إلى إزالة علامات داعش، وإعادة روح الثورة إليها بعد أن أقدم التنظيم على طمسها.

وحسب الناشط محمد شاكردي سعى الشبان المتطوعون إلى طلاء جدران المدارس بلوحات تدل على الثورة، على أن يقوم التجمع بتجنيد الطاقات البشرية الموجودة في المدينة في مجالات الحياة كافة، بما يسهم في تحسين مظهر المدينة من الناحية الثورية والمدنية.

4