عينا موسكو وواشنطن على شمال غرب سوريا بعد اتفاق حمص

الجمعة 2017/08/04
استراحة محارب

دمشق – تفيد العديد من المؤشرات بأن التصعيد الدبلوماسي الجاري بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب ملف العقوبات، لم يؤثر على التعاون بينهما في سوريا.

ولعل أبرز هذه المؤشرات هو توصل الطرفين في القاهرة إلى اتفاق جديد لخفض التصعيد في شمالي حمص دخل حيز التنفيذ ظهر الخميس.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت في وقت سابق أن “فصائل المعارضة المعتدلة والقوات الحكومية ستلتزم وقفا تاما لإطلاق النار” في ريف حمص (وسط) الشمالي.

وتشمل المنطقة المعنية وفق موسكو 84 بلدة يبلغ عدد سكانها أكثر من 147 ألف نسمة. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيفور كوناتشنكوف في بيان أن وقف إطلاق النار الذي أبرم بموجب اتفاق تم التفاوض حوله في القاهرة في يوليو بين العسكريين الروس وفصائل المعارضة، لا يشمل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة).

وبين المدن التي يشملها وقف إطلاق النار الرستن وتلبيسة والحولة التي كانت من أوائل البلدات التي شهدت الحركة الاحتجاجية على نظام الرئيس بشار الأسد في العام 2011.

وهذه ثالث منطقة “لخفض التوتر” بعد منطقتين أقيمتا في يوليو في جنوب غرب سوريا والغوطة الشرقية بالقرب من دمشق.

وما كانت لهذه الاتفاقات أن ترى النور لولا التعاون الأميركي الروسي، وجدية الطرفين في إنهاء الوضع السائد في هذا البلد الذي مزقته الحرب على مدار سبع سنوات.

وبحسب وزارة الدفاع الروسية، ستتم إقامة حاجزي تفتيش وثلاثة مراكز للمراقبة للشرطة العسكرية الروسية على حدود منطقة خفض التوتر في حمص اعتبارا من الجمعة.

وأوضح كوناتشنكوف أن العسكريين الروس سيكلفون خصوصا بـ”الفصل بين الأطراف المتحاربة ومراقبة وقف إطلاق النار وتأمين وصول القوافل الإنسانية وكذلك إجلاء المرضى والجرحى”. وأضاف أن المعارضة ستقوم من جهتها بفتح الطريق الذي يربط بين حمص وحماة (المحاذية) من جهة الطريق السريع ويمر عبر منطقة خفض التوتر.

وأكد الجنرال كوناتشنكوف أن روسيا “ستبذل كل الجهود الممكنة ليعود السلام في أسرع وقت ممكن إلى الأرض السورية”.

وتحضر روسيا لعقد جولة جديدة من المحادثات بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة في أستانة في أواخر شهر أغسطس.

وهناك حالة من التفاؤل تسود حول قرب انتهاء الصراع في سوريا حتى أن أحد قيادات فصيل معارض صرح بأن قتال الجيش السوري انتهى.

ويتوقع أن تتسارع وتيرة الاتفاقات حول مناطق خفض التصعيد في سوريا، ولكن هناك تحديات كبيرة مازالت موجودة وأهمها إدلب التي باتت تحت سيطرة شبه كلية لهيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة فتح الشام (النصرة).

وحذرت الولايات المتحدة من عواقب وخيمة في ظل سيطرة الجبهة على المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا.

وفي رسالة نشرت على الإنترنت في وقت متأخر من الأربعاء قال أكبر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن السياسة في سوريا، مايكل راتني، إن الهجوم الذي شنته هيئة تحرير الشام، عزز سيطرتها على المحافظة و”هو يعرض مستقبل شمال سوريا لخطر كبير”. وأوضح راتني الذي وقف وراء محادثات سرية مع موسكو جرت في عمان بشأن وقف إطلاق النار في الجنوب “شهد شمال سوريا واحدة من أكبر مآسيه”.

وقال راتني “في حالة هيمنة جبهة النصرة على إدلب سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية بعدم اتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة”.

ويرى مراقبون أن تصريحات راتني تمهد في الواقع لعملية عسكرية روسية في المحافظة، ويرجح هؤلاء أن هناك تفاهما أميركيا روسيا مسبقا بشأنها.

واجتاح مقاتلون معارضون معظمهم من الإسلاميين إدلب عام 2015 فألحقوا سلسلة هزائم بالجيش السوري إلى أن تدخلت روسيا لتغير دفة الحرب لصالح الرئيس بشار الأسد.

ومحافظة إدلب هي الوحيدة الواقعة بالكامل تحت سيطرة المعارضة وكانت هدفا رئيسيا للضربات الجوية الروسية والسورية.

وعاشت المنطقة الزراعية فترة راحة منذ توصلت روسيا وتركيا إلى اتفاق في مايو الماضي أقر إقامة أربع مناطق لعدم التصعيد في أجزاء مختلفة من سوريا منها واحدة في محافظة إدلب.

وقال راتني “يجب أن يعلم الجميع أن الجولاني وعصابته هم المسؤولون عن العواقب الوخيمة التي ستحل بإدلب” في إشارة إلى أبي محمد الجولاني الذي يقود هيئة تحرير الشام.

وفي أقل من ثلاثة أيام هاجم مقاتلو الجولاني جماعة أحرار الشام وسيطروا على الشريط الحدودي مع تركيا.

وهناك شكوك كبيرة في أن تكون تركيا متورطة في الهجوم، خاصة وأنه كان موقفها سلبيا من تحرك النصرة.

وسعت هيئة تحرير الشام لتهدئة المخاوف ولم تحاول السيطرة على المحافظة بالكامل لكن هناك شكوكا كبيرة بين الكثيرين في المنطقة في أن هدفها النهائي هو احتكار النفوذ.

وقال راتني لجماعات المعارضة التي اضطرت إلى العمل مع الجهاديين بدافع تحقيق منفعة أو الحفاظ على النفس إن عليها أن تبتعد عن الجماعة قبل “فوات الأوان”.

2