عين إسرائيلية على الجيش اللبناني في ظل تصاعد التوتر مع حزب الله

يسجل تركيز إسرائيلي واضح في المدة الأخيرة على الجيش اللبناني خاصة مع تصاعد نبرة التوتر بين تل أبيب وحزب الله، وتميل التكهنات الإسرائيلية إلى القول إن الجيش في لبنان قد ينخرط في المواجهة المقبلة إلى جانب الحزب.
السبت 2017/03/11
كيمياء مقلقة

بيروت - تحاول أوساط عسكرية إسرائيلية الإيحاء بأن جولة قادمة من الحرب بين إسرائيل وحزب الله ستجعل من تدخل الجيش اللبناني شيئا مفروغا منه، باعتبار أن قائده الأعلى الرئيس اللبناني ميشال عون يدين بوصوله إلى كرسي الرئاسة إلى تحالفه مع الحزب.

وتتخذ هذه الأوساط من مواقف وتصريحات الرئيس اللبناني الأخيرة حججا للتأكيد على مصداقية هذه الإيحاءات، متجاوزة جملة من المعطيات والمحددات التي تخالف وجهة نظرها.

وكان الرئيس اللبناني قد صرح قبل أيام بأن أي محاولة إسرائيلية لانتهاك سيادة لبنان أو تعريض اللبنانيين للخطر، ستواجه برد مناسب.

وسبق أن أبدى عون قبيل زيارة له الشهر الماضي إلى مصر موقفا داعما لحزب الله، حتى أنه ذهب إلى حد اعتبار أن سلاح الحزب ضرورة في ظل الضعف الذي يعانيه الجيش اللبناني، وهو الأمر الذي أثار آنذاك استنكارا دوليا كبيرا باعتبار أن تصريحاته تشكل انتهاكا للقرارات الدولية وفي مقدمتها القرار الأممي 1701 الذي صدر عقب حرب 2006، والذي طالب بنزع سلاح الميليشيات.

واعتبر مراقبون لبنانيون أن مواقف الرئيس عون والتي من الواضح أنها تعكس قرارا بالاصطفاف إلى جانب خيار حزب الله ومن خلفه إيران، ستضر كثيرا بلبنان، سواء في علاقته بمحيطه العربي وأيضا الدولي.

ويرى هؤلاء أن تلك المواقف تتلاقى وما تصبو إليه إسرائيل من ناحية الإبقاء على الجيش اللبناني ضعيفا من الناحية التسليحية واللوجستية، مما يترك المجال لسيطرة شبه مطلقة وضمنية لحزب الله على مقدرات لبنان.

وتدعم دول غربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الجيش، وهي نقطة خلاف بينها وإسرائيل، ومثل هذه “الشطحات” بالتأكيد ستضر بالجيش اللبناني، لكن هذا لا يمنع وجود قلق إسرائيلي من وقوع بعض الأسلحة الخاصة بالجيش بأيدي حزب الله، كما ظهر واضحا في الاستعراض الذي قام به الحزب وشمل مدرعات كانت بيد قوات منشقة عن الجيش في الثمانينات.

ولوحظ مؤخرا تركيز من المحللين والمسؤولين الإسرائيليين في الإعلام على الجيش اللبناني ليس فقط من ناحية مواقف الرئيس عون بل أيضا للاختيارات التي وقعت في هرم قيادة الجيش.

وتولى العماد جوزيف عون المحسوب على التيار الوطني الحر منصب قائد الجيش خلفا للعماد جان قهوجي. واعتبرت بعض الأوساط الإسرائيلية أن هذا الخيار يكرس الرأي القائل إن الجيش اللبناني لن يقف هذه المرة على الحياد في أي مواجهة مقبلة بين إسرائيل وحزب الله. وصرح جوزيف عون، الجمعة، في أول يوم من تسلمه مهمته على رأس الجيش، بأن التحدي الأكبر سيكون الجبهة الجنوبية.

وقال العماد جوزيف عون في خطاب وجهه إلى العسكريين “كونوا على أتم الاستعداد على الحدود الجنوبية لمواجهة ما يبيت له العدو الإسرائيلي من أطماع ومخططات تخريبية”.

وجوزيف عون هو صاحب تجربة عسكرية طويلة، بدأها في العام 1983، وسطع اسمه في محطات منها مشاركته في القتال ضد الجيش السوري في الثمانينات وأيضا ضد “القوات اللبنانية” بقيادة سمير جعجع في التسعينات.

وكان قبل تعيينه في قيادة الجيش قائدا للواء التاسع، الذي ينتشر في جرود عرسال (شرق لبنان) وهي المنطقة المحاذية لسوريا ونقطة العبور الأولى للمسلحين.

وعلى خلاف التعيينات السابقة، عكس تعيين جوزيف عون رغبة في تحقيق التكامل بين رئيس الجمهورية الذي هو أيضا رئيس المجلس الأعلى للدفاع، وبين قيادة الجيش.

وتدفع العلاقة بين الرجلين، الإسرائيليين للذهاب بعيدا في تحليلاتهم، لكن الواقع التاريخي والميداني يتناقض مع مثل هذه التحليلات. وبقي الجيش اللبناني على الحياد في المواجهات السابقة التي حدثت بين حزب الله وإسرائيل. ففي العام 2006 انحصر دوره في تأمين المواطنين اللبنانيين وتقديم المساعدات للذين نزحوا من الجنوب.

ويرى محللون أن الجيش اللبناني في حالة من الضعف لا تخول له الدخول في أي مواجهة مع قوة خارجية لها من الإمكانيات الشيء الكثير، خاصة وأنه يواجه في الداخل تحديات كبيرة وعلى رأسها الحرب ضد الإرهاب.

ويضيف هؤلاء أن تركيبة الجيش الحالية والمبنية على ما بعد اتفاق الطائف وإن كانت تشكل حماية خلفية لحزب الله، إلا أنها ليست بصدد الدخول في حرب يمكن أن تندلع مع إسرائيل.

ويدرك الرئيس اللبناني بالأخص أن أي دخول للجيش في القتال إلى جانب حزب الله سيكلفه الكثير، ويقود إلى خسارة الدعم الذي يقدمه له المجتمع الدولي، فضلا عن أنه سيؤكد صحة ما تروج إليه إسرائيل بأن الجيش اللبناني بات تحت سيطرة حزب الله ومن خلفه إيران.

2