عين الأسرة على الأبراج: الكثير من التسلية والقليل من التنبؤ

الجمعة 2015/04/10
علم الأبراج نتاج دراسات فلكية تتحدث عن صفات الأبراج والعلاقات بينها

هل تُعتبر الأبراج دليل الشخص ومرشده، بأن تنبئه ببعض صفاته وصفات الآخرين من ذات البرج أو من برج آخر؟ وهل تتنبأ له بمستقبله وما سيتعرّض له؟

لا يزال هنالك التباس مفاهيمي في تصنيف ومعرفة الأبراج وتأثيرها النفسي على الشخص، فالبعض لا يزال يعتقد أنها تدخل في علم الغيبيات، ولذلك يرفضون التعامُل معها “كذب المنجمون ولو صدقوا”، بينما يرى البعض الآخر أنها علم فلكي يرصد صفات الشخصية ويحلل طبائعها، وأصبح علما يُدرس في الجامعات وتُجرى فيه بحوث علمية.

يرى سمير كامل مهندس كمبيوتر، أنه يوجد فرق بين الأبراج والتنجيم، فالأخير يعني التنبؤ بالمستقبل المجهول، وهو خرق واضح لتعاليم الأديان السماوية، لأن مفاتيح الغيب في يد الخالق وحده -عز وجل- أما علم الأبراج فهو نتاج دراسات فلكية تتحدث عن صفات الأبراج والعلاقات بينها، فمثلا صفات برج الثور أنه عنيد وهادئ وأعصابه باردة، وهذه الصفات ليس لها علاقة بالتنبؤ بالمستقبل، بل هي صفات يحملها كل المنتمين إلى هذا البرج، وللتأكد من ذلك يمكننا بسهولة البحث في هذه الصفحات عن أصحاب هذا البرج، ومن خلال المعارف والأصدقاء.

بينما تؤكد سارة أحمد الخبيرة في علم الأبراج، أن لكل إنسان “خارطة ولادة”، وهذه الخارطة تضم عددا من الصفات الأصلية أو الثابتة والمتحرّكة، فالصفات الأصلية يحملها أصحاب البرج الواحد وهي مُشتركة بينهم، أما المتحرّكة فتلك التي يطرأ عليها تغيير مرده إلى الأسرة وطريقة التربية والبيئة والمحيط الذي يعيش فيه، لذا قد نجد اثنين من البرج نفسه من دون صفات مُشتركة بينهما، وتقول: غالبا ما تسعَى لمعرفة برج كل شخص تتعرّف إليه للمرة الأولى، كمُحاولة سريعة لتكوين فكرة مبدئية عن شخصيته، وبعده تبدأ في معرفة كيفية التعامُل معه، لأن كل شخصية تحتاج إلى نوع مُختلف من التعاطي تبعا لبرجها.

الصفات الأصلية يحملها أصحاب البرج الواحد، أما المتحركة فيطرأ عليها تغيير مرده إلى الأسرة والبيئة

أما رنا سعيد موظفة فتقول: إنها مرت سابقا بتجربة زواج فاشلة انتهت بالطلاق، ولا تريد تكرار التجربة، وعندما علمت أن الخاطب من برج السرطان، قامَت بشراء كتب الأبراج وقرأت الكثير عن صفاته الشخصية، وحينما وجدت أنه يتناسَب مع نفسيتها وتفكيرها أعلنت الموافقة، وحتى الآن لا يعرف أحد حتى خطيبها نفسه أنها قامت بذلك، “لأنه لا يزال هناك الكثير من الناس لا يستوعبون معنى الأبراج، ويظنون أنها مُجرد تسلية أو لمعرفة المستقبل، ويظن البعض أنه أمر مُخالف للدين قبل معرفتهم بماهيته”، لذلك فهي لا تسأل أيا كان عن برجه، إلا حينما تشعر بالارتياح عند الحديث معه، لأن الكثير من الناس يسيؤون فهم الموضوع.

أما رحاب ربة منزل، ما إن تتعرّف على شخص ما حتى ولو كان بشكل عابر، حتى تسأله تلقائيا عن برجه، وإذا كانت اليوم توقّفت عن قراءة كتب الأبراج، فقد قرأت كثيرا منها في الماضي، وأصبحت مُلمة بجميع الصفات الشخصية لكل الأبراج، وتستطيع حاليا أن تعرف أبراج الذين تتعامَل معهم.

أما ابتسام أيمن موظفة بأحد البنوك، بدأت قراءة أبواب الحظ في الصحف اليومية والمجلات حينما كانت طالبة، وبسبب صغر سنها وقلة خبرتها الحياتية، كانت تُصدّق كل ما تقرأه، ولكن بعدما كبرت تركت تلك العادة اليومية، ولكنها حين قرأت ذات يوم عن مواصفات شخصيتها في أحد الأبراج، ووجدتها مُتطابقة تماما، قامَت بشراء عِدة كتب عن الأبراج، وبدأت في قراءة كافة الصفات لجميع الأبراج، ومنذ ذلك اليوم أصبحت تُمارس هواية “تحليل الشخصيات” من خلال مُراقبة تصرّفات الآخرين، وصار في إمكانها معرفة أن هذا الشخص مثلا برجه ترابي من طريقة حديثه، وأن تلك من “برج الأسد” من نظرات عينيها.

ولا تبدي هالة داوود مهندسة ديكور، اهتماما كبيرا بالأبراج، فهي تقرأ الحظ للتسلية فقط، ولا تؤمن بها إطلاقا، لكنها التقت مؤخرا (برجلين) وفي مواقف مُتباينة، ولكنها استغربت قُدرتهما العجيبة على ذكر صفاتها الشخصية، فأحدهما رجل أعمال كبير ويبلغ من العمر 60 عاما، ومنذ اللقاء الأول بينهما تمكّن من معرفة برجها، وذكر لها صفات شخصيتها، وماذا تكره؟ وماذا تحب؟ وكيف تتصرّف في مواقف مُعيّنة؟

وبعدها بأيام قابلت مهندسا في مُنتصف العمر سألها عن برجها، وعندما أجابته أعطاها تحليلا مُفصّلا عن شخصيتها، ولا يزال هذا الأمر يدفعها إلى كثير من التساؤل، حول مدى إمكانية هؤلاء الأشخاص وقُدرتهم على قراءة الشخصيات بهذه الدقة المتناهية.

الإنسان بطبعه أناني، لذا يحب كل شيء مُرتبط بذاته، ولهذا يشعر بأن البرج الذي ينتمي إليه أمر خاص به

وعلى الجانب الآخر، تجد سامية مندور موظفة، أن الحكم على الناس من خلال أبراجهم هو أمر غير واقعي، وقد توصّلت إلى هذه القناعة بعد سنوات، فقد كانت مُهتمة بشدة بالأبراج، وقرأت الكثير عن مواصفاتها، ولكنها توصّلت في النهاية إلى أن عوامل أخرى هي التي تُحدّد الشخصيات، تعود للتربية بالدرجة الأولى والبيئة، والمحيط الذي ينشأ فيه الفرد، وما يتعرّض له من مُشكلات حياتية، أو ما يُصادفه من مواقف إيجابية أو سلبية تسهم في إكساب شخصيته شكلها ومضمونها، وهذه النتيجة لا تطلقها سمر اعتباطا، فهي قضَت ردحا من الزمن لا سيما أيام المراهقة تقرأ كتب الأبراج، لكن مع الأيام وزيادة الأعباء الحياتية، والانشغال بالعمَل وبأمور أهم توقّفت عن القراءة.

وعن تجربتها مع الأبراج وعلاقتها بالأشخاص فتقول زينب أشرف، أخصائية اجتماعية بمدرسة ثانوي: إن الإنسان بطبعه أناني، لذا يحب كل شيء مُرتبط بذاته، ولهذا يشعر بأن البرج الذي ينتمي إليه أمر خاص به، فيحب أن يطلّع عليه ليعرف نفسه أكثر، وترى أن الأبراج تستحوذ على اهتمام كثير من الناس، فقد كانت تعمَل في جهة ما، وتسمَع بشكل يومي حوارات تدور حول الشخصيات عبر أبراجهم، الأمر الذي دفعها هي الأخرى إلى أن تقرأ، لتستطيع أن تُجاريهم ولتعرف عن نفسها وعن الآخرين، وأصبح لديها مخزون من المعلومات، ولهذا فهي سريعا ما تتعرّف إلى برج مَنْ تُحادثه، وترى الإعجاب من خلال نظرات أو تعابير مَنْ يجدون أنها “ذكية اجتماعيا” عندما تخمِّن أبراجهم.

21