عين الإخوان على البرلمان الكويتي القادم

الأسباب التي أدّت إلى مقاطعة المعارضة الكويتية للانتخابات البرلمانية لا تزال قائمة، ومع ذلك قرر التيار الممثل لجماعة الإخوان في تلك المعارضة إنهاء مقاطعته رغبة في الحدّ من خسائره ومن تراجع مكانته في المشهد السياسي.
الجمعة 2016/05/27
صولات من الماضي

الكويت - أعلنت الحركة الدستورية الإسلامية المعروفة اختصارا بـ“حدس” والتي تمثل الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الكويت، الخميس، قرارها بالمشاركة في الانتخابات النيابية القادمة.

وأنهت الحركة بذلك مقاطعتها لانتخابات مجلس الأمة التي كانت أعلنتها في انتخابات 2012، التي أُبطل البرلمان الذي نتج عنها بحكم قضائي، لتجري انتخابات جديدة صيف العام 2013 قاطعتها الحركة أيضا، إلى جانب تحالف ضم العديد من التيارات الإسلامية والوطنية والليبرالية.

واحتجّت تلك التيارات حينها على تعديل القانون الانتخابي بمرسوم أميري قضى بإلغاء إسناد أربعة أصوات لكل ناخب والاكتفاء بصوت واحد، ومن ثم جاء الاسم المتداول إعلاميا لذلك القانون: “قانون الصوت الواحد”.

وكانت المعارضة الكويتية تستفيد في السابق من نظام تعدّد الأصوات لتحكم سيطرتها على برلمانات الكويت.

وحدّ النظام الانتخابي الجديد بشكل واضح من وصول المعارضة إلى مجلس الأمّة، حيث يتشكّل المجلس الحالي من غالبية مساندة للحكومة، لكنّه أثبت جدواه في إضفاء استقرار على الحياة السياسية بالكويت، لجهة الحدّ من الصراع الذي ظل لسنوات طويلة يميّز علاقة الحكومة بالبرلمان، وهو صراع كثيرا ما أخذ صبغة المناكفات وتصفية الحسابات ما أثّر على عمل المؤسستين معا، كما أدى في بعض الأحيان إلى حلّ إحديهما.

ويقول أعضاء في مجلس الأمّة الحالي إنّه الأكثر إنتاجا وعملا في مناقشة القضايا وإقرار القوانين والمصادقة على مشاريع الحكومة قياسا بجميع البرلمانات التي سبقته.

ويرون أنّ ذلك جاء مناسبا لصعوبة المرحلة الحالية بما يميّزها من توتّر أمني إقليمي أثّر جزئيا على الوضع الداخلي، فضلا عن الأزمة المالية الناتجة عن تهاوي أسعار البترول، والتي تمت معالجتها وإيجاد الحلول لها بفعل حالة الوفاق النسبي السائدة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وجعل نجاح تجربة الصوت الواحد مقاطعي الانتخابات البرلمانية في وضع من تجاوزتهم الأحداث، ما دفعهم إلى التفكير في إنهاء المقاطعة والاستعداد مبكرا لانتخابات 2017.

ويقول مراقبون إنّ إخوان الكويت راهنوا عند تزعّمهم حركة مقاطعة الانتخابات على حشد الشارع خلفهم، لكن الأخير لم يكترث ما مثّل بالنسبة إليهم مؤشرا سلبيا على محدودية جماهيريتهم في الكويت.

ولم تتغير الأسباب التي قاطع إخوان الكويت الانتخابات من أجلها، حيث أصبح قانون الصوت الواحد مسألة محسومة، لكن “حدس” ألغت المقاطعة للحصول على أي نصيب في مجلس الأمة الكويتي القادم أفضل من لا شيء.

وجاء إعلان الحركة الدستورية الإسلامية إنهاء المقاطعة بعد قرار حركة إسلامية أخرى هي “تجمع ثوابت الأمة”، المشاركة في الانتخابات التي تحدّد موعدها في العاشر من شهر يونيو، العام القادم.

ووضع قرار إنهاء المقاطعة شركاء “حدس” في حرج بعد أن رفع بعضهم سقف مطالبه عاليا وكرّر التأكيد على عدم العودة للمشاركة في الانتخابات قبل إلغاء الأسباب التي أدّت من قبل إلى اتخاذ ذلك القرار، ومن بين هؤلاء حركة حشد بزعامة مسلم البراك الذي يقضي عقوبة السجن عامين بتهمة الإساءة للذات الأميرية، والتي تطالب حركته بإطلاق سراحه قبل العودة عن قرار إنهاء مقاطعة الانتخابات.

3