عين السعودية على ما بعد الانتخابات النيابية في لبنان

الموفد السعودي نزار العلولا يغادر بيروت بعد ترطيب الأجواء بين الحلفاء ويؤكد أن الرياض لا تتدخل في الاستحقاق الانتخابي وتعول على وعي اللبنانيين.
الجمعة 2018/04/06
لقاء يكرس ما سبقه

بيروت - كرست زيارة نزار العلولا موفد الديوان الملكي السعودي التي اختتمت الخميس، إلى لبنان إرادة سعودية في إعادة مد الجسور بين البلدين، لكن بمقاربة مختلفة عن تلك التي سادت في السنوات الماضية.

ورغم أن جولة العلولا، وهي الثانية له خلال أسابيع، أتت في خضم استعدادات حثيثة للقوى اللبنانية للانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل، بيد أن متابعين يرون أن الموفد السعودي لم يركز كثيرا على الاستحقاق خلال لقاءاته مع رموز وقيادات سياسية التي توافدت على نزل “فنيسيا” الذي أقام فيه خلال وجوده في بيروت، بقدر ما بدا مهتما بإعادة ترميم الثقة بين الحلفاء التي اهتزت بفعل أزمة استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء في نوفمبر الماضي (تراجع عنها في ديسمبر) والخلافات حول اللوائح الانتخابية، مع حرص العلولا على التواصل مع قوى أخرى في سياق رغبة سعودية واضحة في الانفتاح على مختلف مؤثثي المشهد اللبناني.

وفي إحدى تصريحاته أكد نزار العلولا أن “السعودية لا تتدخل في الانتخابات النيابية اللبنانية التي هي شأن لبناني داخلي، ولكنها تراهن على وعي اللبنانيين وتصميمهم على بناء مستقبل أفضل لبلدهم انطلاقا ممّا يتمتعون به من إرادة وتصميم وذكاء”.

وشدد على أن المهمة التي يضطلع بها في الشأن اللبناني وما يتحدث به في اللقاءات التي يعقدها هي التعبير عن طبيعة العلاقة اللبنانية السعودية بطبعتها الجديدة، ذلك أنّ السعودية الجديدة التي يبنيها الآن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تستوجب، بل تفرض، نَسج علاقات جديدة للسعودية مع كل الدول العربية خصوصا، ومع العالم عموما، تحتفظ ببعض الثوابت التي تميزت بها العلاقات القديمة، وتتسِم بطابع الانفتاح على الجميع، دولا وشعوبا.

وتقول أوساط سياسية إنه وعلى خلاف ما سعت بعض الجهات اللبنانية وعلى رأسها حزب الله للإيحاء بوجود تدخلات سعودية في العملية الانتخابية خاصة في بعض الدوائر مثل دائرة بعلبك- الهرمل، عكس فحوى اللقاءات التي أجراها العلولا واقع أنه لم يكن للرياض أي دور في صياغة التحالفات التي بدت على شكل فسيفساء ذات ألوان فاقعة ومتنافرة، نتيجة القانون الانتخابي الجديد القائم على النسبية زائد الصوت التفضيلي، الذي فرض التقاء الأضداد وتنافس الحلفاء في أكثر من دائرة.

وفي مقابل قناعة سعودية بضرورة ترك كل حليف لبناني يصوغ تحالفاته الانتخابية، وفق ما تقتضيه مصلحته، إلا أن المملكة أبدت اهتماما واضحا بما بعد الاستحقاق، وخاصة لجهة ضرورة تكريس مفهوم الدولة، والنأي بها عن سياسة المحاور والتحالفات، وذلك لا يكون إلا بالتصدي لذراع إيران حزب الله الذي أظهر رغبة في السيطرة الكلية على مفاصل الدولة، عبر رفض أي مقاربة تمس بسلاحه، والتدخل في ملفات كان لوقت قريب يتحاشى النبش فيها ومنها الملف الاقتصادي، الذي تصدر عناوين حملته الانتخابية، وإن كان تحت شعار مكافحة الفساد.

وترى الرياض أن تحقيق هذه الأهداف لا يكون إلى بإعادة حبل الوصل الذي انقطع بين مكونات 14 آذار ولكن طبعا ليس بالضرورة إعادة إحياء هذا التحالف.

وسعى العلولا إلى استغلال مناسبة افتتاح جادة حملت اسم الملك سلمان بن عبدالعزيز في بيروت الغربية للجمع بين كل من زعيم المستقبل سعد الحريري وزعيم القوات اللبنانية سمير جعجع وأيضا الزعيم الدرزي ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، وقد سبق ذلك لقاء منفرد مع الحريري.

وحرص العلولا في هذا اللقاء المثير على التأكيد على ضرورة طي صفحة التوترات وتعزيز التنسيق بين الأطراف الثلاثة التي أظهرت تفاعلا مع الخطوة السعودية.

ومنذ أزمة استقالته لم يجتمع سعد الحريري بسمير جعجع، في ظل حديث عن عتب من المستقبل إزاء طريقة تعاطي القوات مع الأزمة، إلا أن زعيم المستقبل أظهر مؤخرا رغبة في حصول اللقاء مع جعجع، خلال لقائه بالبطريرك الماروني مارة بشارة بطرس الراعي.

في المقابل فإن الحريري اجتمع أكثر من مرة مع جنبلاط، ولكن العلاقة بينهما تعرضت في الفترة الأخيرة إلى انتكاسة على خلفية إقصاء مرشح اللقاء الديمقراطي أنطوان سعد من لائحة البقاع الغربي راشيا من اللائحة المشتركة، التي تضم أيضا التيار الوطني الحر، الأمر الذي اعتبره الزعيم الدرزي “طعنة في الظهر”.

وتقول مصادر واكبت اجتماع فينيسيا أن الثالوث أظهر رغبة في طي صفة الخلافات، وتعزيز التنسيق، في العناوين الاستراتيجية المرتبطة بقيام الدولة والحفاظ على طابعها العروبي، الأمر الذي لاقى ارتياح الموفد السعودي.

وعقب اللقاء قال نزار العلولا إن “المشكلات بين هذه الفئة اللبنانية وتلك، أو بين هذه القيادة السياسية أو تلك، أو حتى بين من يعتبرون أنفسهم أبناء صف واحد، هي مشكلات تحلّ بالحوار، إذ بمجرد أن يلتقي المختلفون تهدأ النفوس وتنفتح الأبواب أمام حصول التفاهم”.

ويقول متابعون إن الانطباعات الأولية من زيارة الموفد السعودي إيجابية جدا لجهة إبداء الرياض اهتماما واضحا بدعم لبنان، والحرص على إبعاده عن التوترات المتصاعدة في المنطقة، ولعل أفضل ترجمة لذلك عبارة العلولا “من قلبي سلام لبيروت، من قلبي سلام للبنان”.

2