عين الصحافي وراء العدسة الجزء الأكثر أهمية في صناعة القصة

الكثير من الصحافة الرديئة يتم إنتاجها باسم التقنيات الحديثة، ومعالجة المخاوف الأخلاقية مسألة أساسية في صحافة الدرون.
السبت 2018/05/12
جوش هانر في تجربة مع الدرون بعدسة سارة لي من نيويورك تايمز

لندن - نحن اليوم أكثر معرفة بالمحتوى البصري من أي وقت مضى مع وجود كاميرات الهواتف الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعي. الجميع أصبح مصورا، والجميع يوثق حياته بطريقة ليست كما قبل. كما أن تطبيقات إنستغرام وسناب شات جعلتنا نتوقع تسارع عملية نشر المحتوى المرئي، وتراجع أولويات نشر المحتوى النصي.

ويرى جوش هانر، المصور في صحيفة نيويورك تايمز، أن مجرد اتجاهنا نحو معرض بصري ضخم لا يعني أن جميع الصور يتم التقاطها بشكل جيد أو أنها ذات قيمة.

ويناقش هانر التقنيات الحديثة التي يستخدمها أثناء جولات التصوير لإعداد التقارير والقصص المرئية، في تقرير لنيويورك تايمز، ويقول إن الطريقة الصحيحة للنجاح في مجال الصحافة لا تتمثل في أن يملك المرء حسا بصريا عاليا؛ بل الأهم من ذلك جودة العناصر المرئية.

وبما أن الجمهور يتعرض للصور من خلال الإعلانات، ووسائل الإعلام الاجتماعية، والرسائل النصية، والرموز التعبيرية، والواقع الافتراضي، ستكون هناك الكثير من الصحافة الرديئة التي يتم إنتاجها باسم هذه التقنيات.

ولا يزال الصحافي وراء الكاميرا هو الجزء الأكثر أهمية في هذا النقاش، وعينه سوف تصنع هذه المشاريع ذات الرؤية البصرية.

ويتعين على الصحافيين إيجاد طرق ذكية لتطوير الصحافة المرئية بشكل أكبر، والتأكد من أن القراء يعرفون معايير النزاهة والأخلاق وراء الصور المنشورة. فلا يجب أن يتم تقديم المحتوى المرئي القوي على حساب الابتذال.

تحسينات على جودة الصورة

يضيف هانر الصحافي الحاصل على جائزة بوليتزر لتصوير التحقيقات أن العديد من المصورين وصحافيي الفيديو يأخذون الآن وقتا في إنشاء وسرد قصص صحافية أكثر من أي وقت مضى. ويشير إلى أن أفضل قصص “نيويورك تايمز”  خلقت من جراء تعاون الكتاب والصحافيين المتخصصين في المحتوى البصري.

على الصحافيين إيجاد طرق ذكية لتطوير الصحافة المرئية والتأكد من أن القراء يعرفون معايير النزاهة والأخلاق وراء الصور

ويواظب على تجربة أحدث أنواع الطائرات دون طيار، وأنظمة كاميرات الواقع الافتراضي، ففي كل عام تصبح الطائرات أصغر حجما، وكاميراتها أكثر تقدما، بالإضافة إلى إجراء تحسينات على جودة الصورة، ويهتم أيضا بشكل خاص بإعداد التقارير باستخدام الطائرات دون طيار؛ مما يساعده، على سبيل المثال، في عد المنازل المتضررة بسبب الحرائق، وتتبع صحة النبات لتحديد تأثير الجفاف، وتحليل أنماط الهجرة.

ويستمر هانر في تطوير إحدى التقنيات التي استخدمها لأول مرة في عام 2010، ويطلق عليها حقيبة الإرسال عن بعد، وتتميز بأنها تمكن المصورين من إرسال الصور في وقتها، عبر أجهزة لا سلكية دون الحاجة إلى التوقف في مكان ما وفتح جهاز كمبيوتر محمول وتحرير المواد وإرسالها، ما يتيح نشر الصور في غضون ثوان من وقت التقاطها.

وقد بدت النسخة الأولى التي قام ببنائها كأنها نموذج لمنزل خام، حيث تم تركيب اللوحات الإلكترونية على قطعة من الخشب لا تكاد تتسع لها حقيبة الكاميرا الكبيرة، أما الآن فهذا النظام يتناسب مع حجم حقيبة الخصر، ويبدو شكله أكثر تناسقا.

وسيكون التطوير التالي تهيئة النظام للعمل على شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول التي يتم بناؤها في الولايات المتحدة.

وستسمح حقيبة الإرسال عن بعد بالحصول على محتوى أكثر ثراء من الصحافيين بشكل أسرع، ويأمل هانر بأن يسمح له بنشر هذه التقنية على نطاق أوسع من أجل الأخبار العاجلة.

ويتميز التصوير الجوي من خلال طائرات دون طيار بالكلفة المنخفضة مقارنة باستئجار طائرة مروحية تكلف الآلاف من الدولارات، ويقول هانر إنه يستطيع أخذها بسهولة وحملها إلى موقع التصوير.

حسن توظيف التقنيات الحديثة في خدمة الخبر
حسن توظيف التقنيات الحديثة في خدمة الخبر

السلامة أهم العقبات

كانت أول صورة يلتقطها بواسطة طائرة دون طيار في رحلة إلى الغطاء الجليدي في غرينلاند، إذ التقط صورا لنهر ذائب يتدفق عبر الجزء العلوي من الجليد، وفي رحلته إلى بحيرة “بوبو”، استخدم الطائرة لإثبات أن ثاني أكبر بحيرة في بوليفيا قد جفت، تاركة القوارب عالقة في الرمال. و في جزيرة إيستر تمكن من الحصول على زاوية جوية لتماثيل مواي العملاقة التي تظهر قربها من خط الساحل المتآكل، والذي لم تكن مشاهدته ممكنة بأي طريقة أخرى.

وتعتبر السلامة من أهم العقبات الرئيسية أثناء استخدام طائرات دون طيار، ومن الضروري أن يعرف الناس قوانين استخدام تلك الطائرات في بلدهم، أو في أي بلد آخر، ويعتبر هانر أن هذا واحدة من المهام الأساسية في عمله، وهو الحصول على إذن من الحكومات لاستخدامها بأمان في أجوائها.

وبالإضافة إلى الموافقة القانونية، يقوم هانر في الكثير من الأحيان بنقل تجربته في هذا المجال إلى مجتمع صغير لمناقشة ومعالجة المخاوف الأخلاقية المحتملة، وعلى سبيل المثال، في بوليفيا، قام بعض صحافيي نيويورك تايمز برحلة إلى قرية نائية هدفها تعريف المجتمع بفكرة الطائرات دون طيار، والحصول على إذن من شيوخ القرية قبل جلب هذه التكنولوجيا الجديدة إلى مجتمعهم.

ويوجد دائما أناس يسيئون استخدام التكنولوجيا الحديثة، لكن المجتمع الصحافي ينظم نفسه تنظيما ذاتيا جيدا، فهناك مجموعات نقاشية على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول القضايا والاستخدامات الجيدة المتعلقة بالتقنيات الحديثة.

كما وضعت المنظمات المهنية، مثل جمعية مصوري الصحافة الوطنية، ومعهد “بوينتر” ميثاق أخلاقيات صحافة الدرونز. وقد تبدو الطائرات دون طيار وكأنها لعب أطفال، ولكن إذا تم استخدامها دون تدريب وضمانات مناسبة، يمكن أن تتحول بسهولة إلى تهديد للسلامة الجوية.

يضاف إلى ذلك انتهاك الخصوصية وهو أمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

وطرحت نيويورك تايمز تساؤلات حول استخدم صحافييها التكنولوجيا أثناء عملهم وفي حياتهم الشخصية، إذ يحب هانر التخييم في المناطق النائية، ما كان يجعل عائلته قلقة، لكن الآن من خلال برنامج وجهاز التعقب عبر الأقمار الاصطناعية يستطيع إخبار عائلته بأنه بخير، ويمكنه من خلال الجهاز طلب توقعات الطقس لموقعه الحالي.

18