عين العرب تفتح شهية الأكراد لإرساء حكم ذاتي شمال سوريا

الأربعاء 2015/01/28
أحد المقاتلين الأكراد يرفع علم كردستان في عين العرب عقب تحريرها من داعش

عين العرب (سوريا) - حقق أكراد سوريا انتصارا هاما على تنظيم الدولة الإسلامية في عين العرب، الأمر الذي أعاد إشعال جذوة رغباتهم الانفصالية شمال سوريا، والتي لن تكون تداعياتها فقط على البلاد المنهك منذ أكثر من أربع سنوات بل ستمتد إلى دول أخرى في مقدمتها تركيا التي خرج رئيسها ليعلن “لا نريد كردستان جديدا في سوريا”.

أعادت عين العرب فتح شهية الأكراد لتأسيس حكم ذاتي شمال سوريا، بعد أن تمكنوا من إلحاق هزيمة مدوية بتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش في هذه المدينة الصغيرة الحدودية مع تركيا.

وأطلق ناشطون أكراد، تسمية جديدة لعين العرب وهي “عين كردستان’، وذلك بعد ساعات على إعلان عسكريين وسياسيين أكراد بالإضافة إلى وزارة الدفاع الأميركية استعادة السيطرة على المدينة ذات الغالبية الكردية.

و”كردستان” هي التسمية التي يطلقها الأكراد على إقليم شمال العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي منذ عام 2003، وقدم الإقليم دعما ماديا وعسكريا ولوجستيا للمقاتلين في “عين العرب”(كوباني) خلال تصديهم لهجوم “داعش” الأخير.

وتمكنت وحدات حماية الشعب الإثنين، من طرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة عين العرب بعد أربعة أشهر من المعارك الدامية بين الطرفين.

وتمت العملية بفضل دعم التحالف الدولي، بقيادة أميركية، الذي نفذ غارات مكثفة ضد مواقع التنظيم وأوقع خسائر فادحة في صفوفهم وبين عتادهم وأسلحتهم، هذا فضلا عن ذهاب المئات من مقاتلي إقليم كردستان العراق عبر تركيا التي قبلت بذلك تحت ضغوط غربية، وخصوصا أميركية، هائلة.

عين العرب
◄مدينة سورية تابعة لمحافظة حلب.

◄يطلق عليها الأكراد تسمية كوباني.

◄تقع على بعد 30 كيلومترا شرقي نهر الفرات وحوالي 150 كيلومترا شمال شرق حلب.

◄يبلغ عدد سكانها 44 ألف نسمة حسب إحصاء 2004.

◄اضطر أغلب سكانها لمغادرتها باتجاه تركيا بعد هجوم داعش عليها في سبتمر الماضي.

◄أعلنت وحدات حماية الشعب الكردي (أبرز الفصائل العسكرية الكردية) عن تحريرها من داعش الإثنين.

واللافت هذا الدعم الهائل التي يغدقه الغرب على مناطق ذات غالبية كردية سواء في سوريا أو العراق، فواشنطن لم تكن لتطأ، وفق المتابعين، طائراتها سوريا لولا الهجوم الذي شنه داعش على المدينة الصغيرة، رغم أن محافظات كبرى في هذا البلد سقطت بيد التنظيم، ولم يحرك الغرب ساكنا على غرار دير الزور والرقة شمال شرقي سوريا وجزء مهم من العاصمة الاقتصادية حلب.

وقبله كثف طيران التحالف قصفه على مواقع داعش عندما بدأ هجومه على مناطق كردية في العراق، الأمر الذي يثير ريبة العديد من المحللين من أن يكون هناك تقسيم جار في الأفق في سوريا ومنطلقه عين العرب وبرعاية أميركية، وبدفع من إقليم كردستان.

وجدير بالذكر أن أطراف سياسية كردية ممثلة في أحزاب المجلس الوطني الكردي وممثلي حزب الاتحاد الديمقراطي وحركة المجتمع الديمقراطي كانت قد عقدت في أكتوبر من العام الماضي، اتفاقا بينها في مدينة دهوك العراقية برعاية رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، يقضي بتشكيل مرجعية سياسية لغرب كردستان (شمال سوريا) وإدارة مشتركة للمناطق الكردية، فضلا عن تشكيل قوات مشتركة، على غرار البيشمركة في العراق.

جاء ذلك على خلفية هجوم داعش على عين العرب في منتصف سبتمبر الماضي، والذي دفع بالاتحاد الديمقراطي (أحد أبرز الأحزاب الكردية) -الذي أعلن في نوفمبر 2013 بصفة منفردة عن تشكيل إدارة مدنية انتقالية ذاتية في مدينة القامشلي السورية- إلى القبول والدخول في بناء اللبنات الأولى للحكم الذاتي ضمن مظلة كردية سياسية جامعة، بعد أن كان يأمل زعيمه صالح مسلم في جر عربة الحكم الذاتي في شمال سوريا بمفرده. ورأى السياسي الكردي حسين نعسو: “أن انتصار كوباني هو انتصار للإنسانية جمعاء على قوى الشر، وانتصار للعالم الحر على الجهل والظلام، سيذكره التاريخ للكرد”.

وفي تصريح للموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني قال نعسو”إن هذا الانتصار ما كان ليتحقق لولا تلاحم الأكراد على الأرض وبفضل القرار الحكيم والشجاع الذي اتخذه الرئيس مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان بإرسال قوات البيشمركة عبر تركيا إلى كوباني، التي قلبت موازين القوى”.

بير رستم: كوباني لا تطرح فقط قضية تحرير وإنما مستقبل كردستان

وأضاف نعسو” أن تحرير كوباني أثبت للعالم بأن بيشمركة كردستان هم القوة الوحيدة التي تمكنت من تحطيم داعش وتحرير المنطقة من دنسهم، وهذا سيجعل من الأكراد رقما صعبا في المعادلة السورية يصعب تجاوزهم حين البحث عن أي حلول مستقبلية لسوريا”.

ودعا السياسي الكردي “الأخوة في منظومة “تف دم” (التي تضم الاتحاد الديمقراطي) أن يدركوا أهمية الوحدة والتلاحم الكردي، لذا لابد من تظافر جهود وطاقات جميع الأكراد لترجمة اتفاقية دهوك الأخيرة على أرض الواقع وتحرير كوباني “.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي الكردي بير رستم أن “كوباني لا تطرح فقط قضية تحرير وأعمار المنطقة حضاريا وتنمويا وبشريا، وإنما كذلك تطرح شكل الإدارة والعلاقات السياسية ومستقبل إقليم كردستان (سوريا) عموما”.

وقال رستم “إنني شخصيا أعتقد أن الحل العراقي هو أقرب الحلول للحالة السورية، وذلك لعدد من الأسباب والعوامل الإجتماعية والتوزيع السكاني الديمغرافي”.

ويرى المحللون أن هذا الطموح الكردي سيكون المدخل لتفتيت سوريا، كما أن تداعياته لن تقف عند هذا الحد، بل ستطال دول أخرى وفي مقدمتهم تركيا التي سارع أمس، رئيسها رجب أردوغان عقب انتصار أكراد عين العرب، للتحذير من مغبة السير في هذا الاتجاه.

وقال أردوغان “إن تركيا لا تريد منطقة كردية خاضعة لحكم ذاتي في سوريا على غرار تلك القائمة في العراق”، مضيفا “لا نريد تكرارا للوضع في العراق، لا يمكننا الآن أن نقبل نشوء شمال سوريا”. وعزا مراقبون مخاوف أنقرة إلى وجود أقلية كردية في شرق تركيا تسعى بقيادة حزب العمال الكردستاني إلى الانفصال هي الأخرى، فنجاح أكراد العراق، ونشوة أكراد سوريا بالفوز على داعش من شأنه أن يغريهم للعودة والصغط باتجاه تحقيق حلمهم.

وعمت شوارع شرق تركيا وعدد من المدن ليل الإثنين، مظاهر الفرحة والاحتفال بانتصار أكراد سوريا على تنظيم الدولة الإسلامية.

4