عين النهضة على القصر الرئاسي بقرطاج

الاثنين 2013/12/23
النهضة تبحث عن حل لدخول قصر قرطاج

تونس- قالت مصادر سياسية إن حركة النهضة الإسلامية باتت تفكر جديّا في ترشيح أحد قيادييها البارزين لتولي منصب رئاسة الجمهورية خلفا للرئيس الحالي منصف المرزوقي كـ«تعويض» عن مغادرتها رئاسة الحكومة بعد ترشيح مهدي جمعة خلفا لعلي لعريض وسط «حالة من الغضب» داخل القيادات التي ترى أنها أولى بالحكم من غيرها.

وكشفت المصادر أن رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، شرع في سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع قيادات الحركة بما فيهم القيادات من الصف الثاني من أجل «قطع الطريق» أمام الضغوطات التي تمارسها المعارضة العلمانية والداعية إلى خروج النهضة من الحكم والالتزام بتطبيق خارطة الطريق التي يرعاها الاتحاد العام التونسي للشغل وثلاث منظمات مدنية.

وكان الغنوشي «شدّد» في أكثر من مناسبة على أن النهضة «ستخرج من رئاسة الحكومة لكنها لن تترك الحكم» في مؤشر على أن الحركة الإسلامية ليست مستعدة لتنفيذ بنود خارطة الطريق التي يفترض أن تنهي حكم الإسلاميين الذين فشلوا في إدارة شؤون البلاد.

كما أعلنت قيادات من الصف الثاني أن النهضة لها الـ«بديل» في حال خروجها من رئاسة الحكومة الأمر الذي رأى فيه السياسيون «محاولة للالتفاف على خارطة الطريق» التي تنص على تشكيل حكومة كفاءات من التكنوقراط غير المتحزبة.

وعلى الرغم من الترحيب المعلن الذي أبدته النهضة بتولي مهدي جمعة، رئاسة الحكومة المرتقبة، إلا أن الحركة «تتوجّس» من مصيرها بعد أن أعلن جمعة أنه عازم على الاستناد إلى عنصري «الكفاءة والاستقلالية» في تشكيل حكومة جديدة تستجيب لتطلعات التونسيين.

وتعتقد قيادات النهضة وخاصة صقورها التي ترى أنها «خسرت معركة رئاسة الحكومة» على الرغم من أنها «الأولى بالحكم»، أن «البديل» الوحيد القادر على إنقاذ الحركة مما يتهددها من أخطار ليس أقلها مصير الإخوان في مصر هو ترشيح أحد قيادييها «الأكفاء» إلى رئاسة الجمهورية.

وبحسب تسريبات سياسية فإن رئيس الحركة راشد الغنوشي يبذل جهودا كبيرة لإقناع الأمين العام للنهضة ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي بخلافة الرئيس الحالي منصف المرزوقي الذي نفض الإسلاميون منه أيديهم بعد أن تسبب لهم في كثير من الإحراج سواء على المستوى الوطني أو على المستوى العربي والدولي.

وبرأي الخبراء في القانون الدستوري فإن حركة النهضة قادرة على إعفاء الرئيس الحالي منصف المرزوقي من مهامه قبل الانتخابات بحكم هيمنتها على المجلس التأسيسي ووفقا للفصل 13 من قانون السلط العمومية.

ويضيف الخبراء أن التفكير في إعفاء المرزوقي ستنتج عنه تداعيات قانونية معقدة إذ أن الرئيس الحالي بيديه اليوم صلاحية تعيين رئيس الحكومة والموافقة على إحالة الملف للتأسيسي للمصادقة وهو ما يعني أنه في صورة طرح مسألة إعفاء المرزوقي فإنه سيحول دون إنجاح الحوار الوطني. لكن صقور الحركة التي رضخت لضغوطات وقبلت بالأمر الواقع تقول إن النهضة لم يبق لها من الحكم سوى التوجه نحو رئاسة الجمهورية.

2