عين داعش على الجنوب السوري بعد انحسار نفوذه في الشمال

تشكل الحدود المترامية بين سوريا والأردن تحديا كبيرا لعمان، خاصة مع وجود نوايا لتنظيم الدولة الإسلامية لتثبيت موطئ قدم له هناك، بعد الخسائر التي تكبدها في شمال سوريا وأيضا بالعراق.
الثلاثاء 2016/10/18
واختلطت الرايات

دمشق - بدأ نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا بالانحسار شيئا فشيئا، بعد خسارته للعديد من المناطق الاستراتيجية في الحسكة وحلب وآخرها كان فقدانه السيطرة على بلدة دابق ذات الرمزية الدينية الكبيرة بالنسبة إليه، إثر العملية الخاطفة التي شنتها قوات درع الفرات التركية.

ولا تقف خسائر التنظيم عند شمالي سوريا بل تتجاوزها إلى الجارة العراق التي بدأت قواتها بشن عملية عسكرية لاستعادة الموصل (معقل التنظيم الرئيسي في العراق)، وكان داعش قد خسر مناطق واسعة في نينوى وصلاح الدين والأنبار.

ويقول محللون إن التراجع الكبير لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا والعراق قد يدفعه إلى تعزيز نفوذه في الجنوب السوري ولما لا اتخاذه بديلا، وقد ظهرت عدة مؤشرات توحي بذلك.

ويستدل هؤلاء بنجاح المئات من عناصر التنظيم المتطرف، خلال الأشهر الأخيرة في التسلل إلى جنوبي سوريا، بعد الضغط الذي تعرضوا إليه سواء كان في شمال البلاد وأيضا في العراق.

ومعلوم أن جبهة الجنوب تسيطر عليها فصائل في الجيش السوري الحر، مع وجود حضور قوي نوعا ما لجبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بالقاعدة)، خاصة في محافظتي القنيطرة ودرعا المجاورة للحدود الأردنية.

وهناك بعض التنظيمات التي تدين بالولاء لتنظيم داعش والتي تمكنت من توحيد صفوفها في إطار ما سمي بجيش خالد ابن الوليد.

ويتشكل هذا الجيش “الداعشي” من لواء شهداء اليرموك، وحركة المثنى الإسلامية، وفرقة حمزة أسد الله الغالب، وجماعة المجاهدين، وتجمع أنصار الأقصى، وقد نجح في استغلال استكانة الجبهة الجنوبية لاستقطاب المزيد من الشباب الغاضب من طريقة تعاطي بقية الفصائل السورية مع ما يجري في الشمال.

وتزايدت في الفترة الأخيرة الانتقادات لفصائل الجبهة الجنوبية لعدم تحركها لتخفيف الضغط عن باقي الجبهات وبخاصة في حلب وحماه.

ووصلت الانتقادات إلى حد اتهام الجبهة التي تدريها غرفة الموك (موجودة في الأردن) بالخضوع إلى الضغوط الدولية وأساسا الأميركية، الأمر الذي تنفيه الفصائل وتعتبر أن عدم تحركها مرتبط بتراجع الدعم العسكري الذي تحصل عليه من قوى إقليمية.

وكانت المملكة العربية السعودية قد تعهدت على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، الاثنين، بدعم الفصائل السورية في مواجهة آلة القتل النظامية والداعشية على حد السواء.

الهجوم الذي استهدف، أحد الفصائل السورية داخل الركبان، يعزز مخاوف عمان من تنامي وجود داعش بالقرب من حدودها

ويستبعد مراقبون أن يتضمن هذا الدعم أسلحة نوعية قادرة على قلب موازين القوى في ظل الفيتو الأميركي، الأمر الذي لن يغير شيئا، خاصة في الجنوب، وهو ما يصب في صالح النظام وأيضا تنظيم داعش

وينظر الأردن (لديه حدود تبلغ 375 كلم مع سوريا) بريبة إلى الحضور المتزايد لتنظيم داعش خاصة مع سعي الأخير إلى السيطرة على مخيم الركبان للنازحين السوريين الواقع في المنطقة المحرمة “منزوعة السلاح” بين الأردن وسوريا.

ويعزز الهجوم الانتحاري الذي استهدف، الأحد، أحد الفصائل السورية داخل المخيم، مخاوف عمان التي سبق وأعلنت أن هناك ما يربو عن 2000 عنصر من داعش موجودين داخل الركبان.

وقال مسؤول بالمعارضة إن انتحاريا يعتقد أنه من تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد قتل ثلاثة أشخاص وأصاب ما لا يقل عن 20 آخرين في هجوم على موقع يحرسه فصيل من المعارضة السورية في المخيم.

وأكد سعيد سيف المتحدث باسم قوات كتائب الشهيد أحمد العبدو وهي جماعة تابعة للجيش السوري الحر وتقاتل ضد الدولة الإسلامية، أن الهجوم استهدف جماعة جيش العشائر في الركبان.

ويعيش في مخيم الركبان أكثر من 75 ألف شخص من بين الملايين من السوريين الذين فروا من منازلهم خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أعوام والتي أسفرت عن مقتل المئات من الآلاف الآخرين.

وقدم الآلاف من لاجئي الركبان من مناطق تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا وشرقها مثل الرقة ودير الزور.

وقال سيف إن الانفجار استهدف موقعا لجيش العشائر (يتولى مهمة حراسة المخيم) يبعد نحو 400 متر عن مركز طبي. وأضاف أن الانفجار وقع عندما صدم الانتحاري الموقع بشاحنة محملة بالمتفجرات.

وهذا ليس الهجوم الأولى ففي يوليو لقي ستة من قوات حرس الحدود الأردني حتفهم، عندما قاد انتحاري سيارته بسرعة كبيرة عبر الحدود ليصدم موقعا عسكريا قرب الركبان.

وقد اضطر الجيش الأردني بعد ذلك الهجوم إلى إعلان الحدود السورية منطقة عسكرية مغلقة، في محاولة للحد من التهديدات التي قد تأتي من هذا المخيم.

ويشكل مخيم الركبان الصحرواي نقطة التقاء بين الحدود الأردنية ¬ والسورية ¬ والعراقية، وبالتالي فهو منطقة استراتيجية لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويجد الأردن صعوبة في التعامل مع ملف مخيم الركبان في ظل الضغوط التي تمارسها المنظمات الدولية، ولكن في حال سيطر تنظيم داعش عليه فإن عمان ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع التنظيم الذي سبق وأن سجلت له محاولات لاختراق المملكة.

ومعلوم أن الأردن ومنذ إعدام داعش الطيار معاذ الكساسبة، بعد سقوط طائرته بالقرب من مدينة الرقة، هو في حرب مفتوحة مع التنظيم.

وحذر مدير الأمن العام الأردني الأسبق الفريق ظاهر الفواز من أن وجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين في المنطقة المحرمة يعتبر خاصرة رخوة للأردن.

وشدد على أهمية تركيب كاميرات حرارية والعمل على تعزيز التواجد العسكري في المنطقة. وسبق أن أعلنت الإدارة الأميركية على لسان وزير الدفاع آشتون كارتر عن نية التحالف الدولي، شن عملية عسكرية ضد داعش في جبهة الجنوب وذلك في يونيو الماضي، ولكن في ظل التطورات الميدانية والاشتباك الحاصل بين الروس والأميركان اختلفت الأولويات. وبات لزاما على الأردن تولي ضبط أمور حدوده بنفسه في الفترة الحالية على الأقل.

2