عين دراهم جنة ضائعة في ربوع تونس

يعيش قطاع السياحة في تونس أزمة حادة نتيجة العمليات الإرهابية التي تسببت في تراجع عدد السياح القادمين للاستمتاع بالبحر والشمس على امتداد الشواطئ التونسية، لكن هذه الأزمة يمكن الخروج منها بتنويع السياحة وخاصة البيئية والثقافية التي ازداد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة.
الأربعاء 2016/07/13
حديقة غناء بلا زوار

تونس - تختفي جبال عين دراهم الشاهقة خلف بحر طبرقة المجاورة، وبإمكان هذه المدينة الصغيرة أن تلعب دورا هاما في استقطاب العديد من السياح التونسيين والأجانب لما تمتاز به من مكونات طبيعية إيكولوجية تضم، من جملة ما تضم من عناصر، الأنظمة الحيوية التي تقدمها الطبيعة في حالتها البكر من جبال وغابات ومغاور ومحميات طبيعية ومناطق رطبة، ومسالك صحية وأودية وبحيرات جبلية وسدود، وعوامل مناخية كاعتدال الطقس في فصلي الربيع والصيف ونزول الثلوج في فصل الشتاء، وعوامل بيولوجية مثل الثروات النباتية المتكونة من أزهار وأشجار ومياه معدنية.

ومن العوامل العديدة التي تعرقل ازدهار السياحة في هذه المنطقة خاصة في فصل الصيف اختيار السياح التونسيين والقادمين من الدول المجاورة، خاصة من الجزائر، الإقامة على الشواطئ في مدينة طبرقة، إضافة إلى عدم الاستقرار الأمني الذي تشهده منطقة الشمال الغربي بسبب التهديدات الإرهابية خلال الفترة الأخيرة، ما جعل عشاق الطبيعة يفضلون عدم المجازفة بالإقامة في عين دراهم؛ فالعطلة لا يمكن أن تكون في غياب الإحساس بالأمن كما يقول الصحبي المناري الصيدلي الذي يعشق زيارة المحميات والإقامة في الغابات والذي أصبح يفضل المناطق الطبيعية في بنزرت على عين دراهم التي يفضلها في الشتاء لتساقط الثلوج فيها، وقد كان يزورها في الصيف والربيع خلال السنوات الماضية مع رفاقه الذين يفضلون التخييم على الإقامة في النزل الفارهة.

ويقول الصحبي، تعتبر تربة دار فاطمة التي يتجاوز عمرها الـ33 ألف سنة من أهم الروافد الطبيعية وهي واحدة من عجائب الدنيا ومحمية فريدة من نوعها لما تحتوي عليه من ترسبات ونباتات وطيور وزواحف.

ويتحدث صابر التومي، وهو مهاجر في أوروبا من عشاق السياحة البيئية، قائلا إن مدينة عين دراهم تعتبر من أجمل المناطق التي زارها ولم ير لها مثيلا حتى في أوروبا، وقد نوه بمحمية عين الزانة لأشجار الزان المقلوب.

شجرة الزان المقلوب هي شجرة جاءت حصيلة تفاعل بين شجرتي الفرنان والزان أنتج شجرة فريدة جمعت بين النوعيتين في آن واحد

وشجرة الزان المقلوب هي شجرة جاءت حصيلة تفاعل بين شجرتي الفرنان والزان أنتج شجرة فريدة جمعت بين النوعيتين في آن واحد، مما جعل العلماء ينظرون إليها على أنها إعجاز الطبيعة. ويقول إن المناطق الرطبة، باستثناء منطقة دار فاطمة، قليلة جدا في عين دراهم وتتمثل في منبسطات أرضية تكثر فيها المياه على مدار السنة وتمتاز بوجود عدة نباتات منها نبتة السمار، وتعتبر هذه الأماكن ملجأ للطيور المهاجرة كطائر البكاشة والإوز البري والغرنوق وطير البقر واللقلق، وهي طيور ترتاد هذه الأماكن في فصول معينة.

تقي السعيداني، وهو من فريق الصحبي وصابر، يقول إنه اعتاد زيارة المناطق الطبيعية في ربوع تونس لكن عين دراهم تشده أكثر؛ إذ يوجد في هذه المنطقة سدان هامان هما سد «بني مطير» وسد «بربرة» حديث النشأة، وهو معد لري المساحات السقوية بجهة حمام بورقيبة و فرنانة عبر نفق تحت الأرض يمتد على طول 8 كيلو مترات وأبهر كل الزوار من مختلف جنسيات العالم.

وتوجد بهذين السدين العديد من أنواع أسماك المياه العذبة كما تحيط بهما مناظر طبيعية خلابة جمعت بين لجج المياه وبهاء الطبيعة. أما السد الثالث والمعروف بسد «الزرقة» المحدث على مستوى الحد الفاصل بين عين دراهم وطبرقة فقد روعيت فيه كل مواصفات السياحة البيئية والتي بإمكانها استقطاب كل أنواع السياح.

ويقول السعيداني إن كل هذه المكونات البيئية والطبيعية لو وقع توظيفها ضمن برامج فعالة لجعلت من هذه الجهة قطبا سياحيا إيكولوجيا؛ وذلك بربط السدود ببعضها بواسطة مسالك جبلية مهيئة ومعبدة تستعمل للتنزه بالدراجات العادية مع إقامة منتجعات مبنية بالمكونات الطبيعية ومنتزهات عائلية واستراحات ونواد لصيد الأسماك بجانب هذه السدود، وإحداث متحف إيكولوجي وتجهيزه بمعدات يقع توظيفها لفائدة السياح مع تعبيد الطريق الموصلة إليها، إلى جانب التغطية الإعلامية والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعنى بالسياحة البيئية في هذه المناطق التي يؤكد أنها لم تكتشف من قبل عشاق الطبيعة من مختلف دول العالم.

ويدعو السعيداني جمعية أحباء البيئة والهياكل المعنية إلى المزيد من الاعتناء بهذه المحميات والعمل على صيانتها والتعريف بها لدى كل الأوساط حتى تساهم في استقطاب العديد من السياح.

20