عين على التلفزيون وأذن على المذياع

أنظار نجوم الدراما المصرية تتجه إلى المحطات الإذاعية كوسيلة للوصول إلى الجمهور خلال موسم رمضان الدرامي.
السبت 2018/05/12
يسرا تقدم مسلسل "رسالة إلى الوالي" عبر إذاعة "دي أر إن"

القاهرة – في الوقت الذي تقل فيه نسب متابعة المحطات الإذاعية بفعل التكنولوجيا الحديثة تتجه أنظار العديد من نجوم الدراما المصرية إلى الإذاعة، كوسيلة للوصول إلى الجمهور خلال موسم رمضان الدرامي، وتنتج المحطات الإذاعية المصرية 12 مسلسلا إذاعيا هذا العام، يشارك فيها نجوم اعتادوا الظهور من خلال أعمالهم التلفزيونية في رمضان كل عام.

لم يعد الراديو وسيلة يعوّض بها الفنان عدم حضوره في أي من الأعمال الفنية على التلفزيون في موسم رمضان الدرامي، لأن غالبية الفنانين يشاركون هذا العام في أعمال تذاع على فضائيات تحقّق نسب مُتابعة مرتفعة، وهو ما يطرح أسئلة حول أسباب الاتجاه إلى الدراما الإذاعية باعتبارها من الفنون التي كان لها تأثير قوي في ستينات القرن الماضي.

 

رغم التراجع الكبير في إنتاج المسلسلات الإذاعية نتيجة للتطورات التكنولوجية وسيطرة الدراما التلفزيونية، إلاّ أن ذلك لم يمنع بعض النجوم المصريين من تقديم أعمال إذاعية في شهر رمضان المرتقب، وهو ما آثار تساؤلات حول أسباب اللجوء للإذاعة، فيما يرى خبراء أن سهولة الإنتاج وكثرة الإذاعات وتنوع مجالات الاهتمام كانت سببا وراء ذلك.

يقدّم الفنان محمد هنيدي مسلسل “لحن بتلو” مع نيرمين الفقي عبر إذاعة “9090”، إلى جانب مسلسل “أرض النفاق” الذي يُبث على عدد من الفضائيات العربية، وتقدّم نيلي كريم مسلسل “اعترافات خوخه” عبر إذاعة “نجوم أف أم”، بجانب عملها التلفزيوني “اختفاء”، فيما يقدّم الفنان عمرو سعد مسلسل “كامل من مجاميعه” عبر “راديو وان”، علاوة على قيامه بدور البطولة في مسلسل “بركة”.

وتشارك الفنانة يسرا التي تقدّم مسلسل “رسالة إلى الوالي” عبر إذاعة “دي أر إن”، وعلى المحطة ذاتها يقدّم الفنان ماجد الكدواني مسلسل “كمال جاد تلنت”، ويقوم الفنان هاني رمزي ببطولة مسلسل “ألف نهار ونهار” على “راديو وان”.

وأعلنت الإذاعات الحكومية توصّلها لاتفاق بشأن إنتاج ثلاثة مسلسلات حتى الآن، إذ يقدّم الفنان سامح حسين مسلسل “أنا والفلوس وهواك” على إذاعة الشباب والرياضة، فيما تقدّم إذاعة البرنامج العام رواية “لست وحدك” للأديب الراحل يوسف السباعي ويقوم ببطولته هشام سليم وداليا البحيري، فيما تقدّم إذاعة الشرق الأوسط مسلسل “حرب الشبكشي” بطولة أحمد رزق.

وعلى مدار السنوات الماضية اعتاد العديد من الفنانين الاتجاه إلى الراديو باعتباره بديلا عن غيابهم في السباق التلفزيوني.

ويرى عدد من النقاد، أن هناك عوامل عدة ساعدت على اتجاه بعض الفنانين لتقديم الدراما الإذاعية، على رأسها رغبة المحطات الخاصة في جذب عدد من الأسماء التي تتمتّع بجماهيرية واسعة ويمكنها أن تحقّق من خلالها الانتشار الجماهيري، ما يدفعها لتقديم عروض مالية تغري الفنانين للموافقة على المشاركة في تلك الأعمال.

وبجانب أن المسلسلات الإذاعية لا تعدّ مكلفة بالنسبة للفنان الذي يشارك بصوته فقط، من دون الحاجة إلى الاستعدادات الخاصة بالظهور أمام الجمهور على شاشات التلفزيون، بالإضافة إلى أن كثرة الدراما التلفزيونية قد تؤدي إلى انعدام نسب مشاهدة البعض منها، وبالتالي فإنهم ينظرون إليها باعتبارها وسيلة لتحقيق نجاح قد لا يستطيع البعض تحقيقه من خلال التلفزيون.

وقد يكون الراديو وسيلة لخلق جمهور مختلف عن الدراما التلفزيونية، يركز بشكل أكبر على الفئات الموجودة في القاهرة والمناطق المجاورة لها، لأن غالبية الإذاعات الخاصة لا تصل إلى جميع مناطق الجمهورية، وما يساعد على ذلك التكدّس المروري بالقاهرة في شهر رمضان، فيكون الراديو الاختيار الأول لملايين المواطنين الذين يستقلون سياراتهم.

وقالت الناقدة الفنية المصرية خيرية البشلاوي، الإذاعات الخاصة نجحت في خلق صوت درامي مواز للتلفزيون، ولكنه يركز بشكل أكبر على الجانب الترفيهي، وهو يختلف إلى حد كبير عن المسلسلات التلفزيونية التي يطغى عليها الجانب المجتمعي، كذلك المسلسلات الإذاعية التاريخية التي ارتبطت بالجانب الأدبي والتاريخي والديني.

وأضافت لـ”العرب”، أن شركات الإنتاج والتسويق الخاصة بالمحطات الإذاعية خلقت هذا السوق بهدف الترويج لعشرات من محطات الراديو الجديدة التي بدأت في التزايد خلال السنوات الأخيرة، ولقي ذلك ترحيبا من قبل الفنانين، باعتبار أن هذه الأعمال لا تستهلك طاقاتهم ولا تؤثر على أعمالهم الدرامية التلفزيونية، وتحقّق لهم الانتشار المطلوب.

خيرية البشلاوي: الإذاعات الخاصة نجحت في خلق صوت درامي مواز للتلفزيون، لكنه ترفيهي
خيرية البشلاوي: الإذاعات الخاصة نجحت في خلق صوت درامي مواز للتلفزيون، لكنه ترفيهي

رغم اتجاه العديد من الفنانين إلى المسلسلات الإذاعية، إلاّ أن البعض من النقاد لا ينظرون إليها باعتبارها بديلا عن الدور التاريخي الذي كانت تقوم به الإذاعات، لأنها كانت تركز على وقائع تاريخية ودينية، بجانب تقديم نصوص مترجمة لمسرحيات وروايات أجنبية هدفت من خلالها لإثراء الثقافة التاريخية للمواطنين.

وذهب البعض للتأكيد على أن المسلسلات التي تقدّمها الإذاعات حاليا لا يمكن مقارنتها من ناحية العدد والكيف بما تم تقديمه على مدار تاريخها الممتد لأكثر من سبعين عاما، وكانت المحطات الحكومية فقط تنتج سنويا ضعف هذا الرقم، وخلال الفترة من بداية الستينات لنهاية الثمانينات كان عدد المسلسلات المنتجة يتراوح ما بين 20 إلى 30 مسلسلا في العام الواحد.

ومنذ بداية نشأة الإذاعات الحكومية في العام 1934، اعتادت إذاعات مصرية كثيرة إنتاج مسلسلات سنويا خلال شهر رمضان، وفي توقيتات مختلفة من العام.

ومرت الدراما الإذاعية بمراحل تطوّر مختلفة، عملت فيها على ترجمة نصوص مسرحية عالمية وتقديمها للجمهور، على رأسها مسرحيات شكسبير، ثم انصب توجهها بشكل أكبر على تقديم الأعمال الأدبية في شكل نصوص درامية مقروءة وقُدمت أعمال لأدباء، مثل يوسف السباعي ونجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس، خلال فترة خمسينات وستينات القرن الماضي، وتعد تلك الفترة أهم فترات انتشارها.

وكان يتوقف بث التلفزيون المصري في رمضان لمدة نصف ساعة يوميا في توقيت الإفطار للاستماع إلى ما تبثّه محطات الراديو من مسلسلات وفوازير يومية، قبل أن تتدهور إلى الحد الذي أصبحت فيه غير قادرة على إنتاج مسلسل واحد سنويا.

وتواجه الدراما الإذاعية مشكلات متفاقمة بسبب ضعف ميزانيات الإنتاج، ويرى مراقبون أن أزمة التمويل تهدّد بقاء شكل المسلسلات الإذاعية كما كانت عليه في السابق، وركزت على تقديم رسائل تربوية ومجتمعية باعتبارها أحد الأسلحة القادرة على التأثير في عقول ووجدان المستمعين بسهولة لما تتميز به من أسلوب توصيفي درامي يتم ترجمته عبر حاسة السمع ليصل إلى جميع الحواس الأخرى.

وقال عبدالرحمن رشاد، رئيس الإذاعة المصرية سابقا، ورئيس لجنة تطوير الإذاعة بالهيئة الوطنية للإعلام حاليا، أن جزءا أساسيا من أزمات الدراما الإذاعية يرجع إلى تحكم شركات الإعلان في المحتويات التي تقدّم على حساب جودة الدراما.

وفي الماضي كانت الإذاعات تبحث عن نصوص جديدة لتقديمها، غير أن ذلك لم يعد الآن، وأصبح المهم أن يكون هناك فنانون يستطيعون جذب الجمهور ثم يتم تأليف العمل ليتماشى مع طبيعة كل منهم.

وأضاف رشاد في تصريحات لـ”العرب”، أن تدخل الإعلان تسبّب في ضعف تأثير الإذاعة، مقارنة بالدراما التلفزيونية، بجانب أن الإذاعات الخاصة لا تلتزم بمعايير الصوت والأداء أثناء اختيار الفنانين وتهدف أن يكون هناك أداء مترابط بين المشاركين في العمل.

نيلي كريم تقدم مسلسل "اعترافات خوخه" عبر إذاعة "نجوم أف أم"
نيلي كريم تقدم مسلسل "اعترافات خوخه" عبر إذاعة "نجوم أف أم"

 

13