عيوب جوهرية في الحرب على داعش وراء تعليق الإمارات مشاركتها في القصف

السبت 2015/02/07
القرار الإماراتي سلط الأضواء على ما يشوب الحرب على داعش من عيوب

أبوظبي - اختزال تعليق دولة الإمارات مشاركتها في قصف تنظيم داعش بمجرد المطالبة بتحسين شروط الحماية والأمان للطيارين اجتزاء لحقيقة أنّ أسبابا أعمق تتعلق بطريقة إدارة الحرب ذاتها وبمدى جدواها وفعاليتها تقف وراء القرار الإماراتي.

سلّط الكشف عن تعليق دولة الإمارات العربية المتحدة مشاركتها في حملة القصف الجوّي على تنظيم داعش ضمن التحالف الدولي المنخرط في الحرب على التنظيم، الأضواء على تلك الحرب كاشفا عن عيوب ونقائص جوهرية تلازمها وتقلّل من حظوظ النصر فيها ما يعرّض المنطقة ككل لمخاطر حرب طويلة بكل ما ينطوي عليه ذلك من منزلقات ويسببه من خسائر تتحملها شعوب المنطقة.

وركّزت دوائر إعلامية بادئ الأمر تعليق الإمارات مشاركتها في حملة القصف بالاعتراض على تدنّي إجراءات الحماية وضمان سلامة الطيارين المشاركين في الحملة، وعدم رصد ما يكفي من الإمكانيات للبحث عنهم واستعادتهم في حال سقوط طائراتهم، إلاّ أنه بدأ يتبين أن أسباب القرار الإماراتي أعمق من ذلك وتتّصل بموقف من إدارة الحرب ككل وعدم استيفاء شروط النصر فيها بما في ذلك عدم توفير الوسائل الكافية والدعم المطلوب لطرف أساسي في الحرب ومعنيّ بها بشكل مباشر وهو العشائر العراقية.

وذكرت صحيفة إماراتية أمس أنّ دولة الإمارات التي علقت في نهاية ديسمبر ضرباتها الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية تأخذ على التحالف عدم تنفيذه وعده بتسليح العشائر السنيّة في العراق للمشاركة في الحرب ضد التنظيم إلى جانب مطالبتها بضرورة توفير الحماية الكافية لجميع الطيارين.

وكتبت صحيفة الاتحاد “توقّف مشاركة الإمارات في الضربات الجوية صحيح أنه مرتبط بمطالبتها بضرورة توفير الحماية الكافية لجميع الطيارين الذين يشاركون في الضربات ضد داعش”، إلا أنّ “هذه ليست كل الحكاية، فالجزء الآخر والمهم وراء تحفظ الإمارات على المشاركة في الضربات الجوية هو استياؤها من عدم التزام التحالف بوعده في دعم السنّة في الأنبار وعدم تجهيزهم وتهيئتهم وتسليحهم للمشاركة في الحرب ضد داعش”.

واشنطن تقرب طواقم إنقاذ الطيارين من مسرح العمليات
واشنطن - أعلن مسؤول عسكري أميركي أن الولايات المتحدة نشرت في شمال العراق طائرات وطواقم متخصصة في عمليات البحث والإنقاذ من أجل تسريع عمليات إنقاذ طياري التحالف الدولي الذي تقوده ضد تنظيـم داعـش في حـال تـم إسقـاط طـائراتهم.

وضمان أمن الطيارين كان أحد مطالب دولة الإمارات العربية المتحدة، وجزءا من أسباب انتقادها للحرب على التنظيم.

وقال المسؤول: نحن نقوم بعملية إعادة تموضع للطائرات في شمال العراق لتصبح أقرب إلى ميدان القتال، وذلك بهدف تسهيل عمليات إنقاذ الطيارين الذين تسقط طائراتهم في مناطق يسيطر عليها المتطرفون، في محاولة لتجنب ما حدث مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي احتجزه التنظيم المتطرف ثم أحرقه حيا.

ومن شأن هذا الإجراء أن يقصّر المدة الزمنية التي تستغرقها طائرات البحث والإنقاذ للوصول إلى الطيارين الذين تسقط طائراتهم في مناطق يسيطر عليها عناصر داعش، حيث كانت المهمة من قبل موكولة إلى طواقم إنقاذ متمركزة في الكويت.

وقال رئيس تحرير الصحيفة محمد الحمادي في مقال له بهذا الخصوص إن “موقف الإمارات من الاستمرار ضمن التحالف الدولي ضد داعش والحرب عليها، موقف مبدئي معروف ومعلن ولن يتغير”.

وتابع أنه “لا الحرب الجوية ولا الإعلامية تكفي للانتصار على داعش وهذا ما طالبت به الإمارات في مؤتمر لندن الأخير”.

وأكد أنّ “عدم التزام التحالف بذلك كان وراء تحفظ الإمارات، وقد يبقى الوضع على ما هو عليه إلى أن تتم إعادة ترتيب أوراق التحالف وتوفير شروط السلامة للطيارين ومتطلبات الانتصار على داعش”.

وكان مسؤول أميركي أعلن الأربعاء أن الإمارات العربية المتحدة علقت في نهاية ديسمبر مشاركتها في الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال المسؤول لوكالة فرانس برس رافضا كشف هويته “يمكنني التأكيد أن الإمارات علقت ضرباتها الجوية بُعيد حادث طائرة الطيار الأردني” في 24 ديسمبر الماضي، مؤكدا بذلك معلومات كانت نشرتها صحيفة نيويورك تايمز التي ذكرت أن الإمارات تريد من الولايات المتحدة أن تحسّن جهود البحث والإنقاذ بما يشمل استخدام طائرة “في -22” أوسبري قرب ميدان المعركة في شمال العراق.

إلاّ أن محلّلين أثاروا إمكانية وجود تحفظات إماراتية أعمق على فعالية المعركة ضد التنظيم المتشدّد وانتقادات لطرق إدارتها ومنع تحوّل ضربات الطيران إلى غطاء جوي لميليشيات ناشطة على الأرض في العراق لا تقل تشدّدا عن تنظيم داعش نفسه.

ومع تعليق الإمارات مشاركتها في الحملات الجوية على تنظيم داعش، تحافظ هذه الدولة الخليجية على مكانتها في صدارة القوى المناهضة للإرهاب والعاملة على التصدي له، وهو ما جدّدت التأكيد عليه على لسان وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد الذي اعتبر أنّ مقتل الطيار الأردني بطريقة بشعة “يؤكد من جديد صواب موقف الإمارات والتحالف الدولي الواضح والحاسم في التصدي للتطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله ودون تردّد وبأقصى قوّة وحزم”.

كما أكدت الولايات المتحدة ذاتها محورية دور الإمارات ضمن جبهة مناهضة الإرهاب على لسان جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي الذي اعتبر أن “الإمارات ما تزال عضوا مهما وفعالا في جهود مكافحة داعش. وما يزال هنالك دور مهم جدا للإماراتيين ليلعبوه”، مضيفا “ليس شرطا أن يكون الدور الإماراتي عسكريا”.

3