عيون أردوغان تلاحق صحيفة صغيرة في قبرص

منظمة "مراسلون بلا حدود" تعتبر أن حملة مطاردة وسائل الإعلام المنتقدة التي تشنها حكومة أردوغان يمكن أن تكون لها آثار جانبية على قبرص.
الاثنين 2018/12/17
تضييقات أردوغان

نيقوسيا - يبدو غريباً أن يكرس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اهتمامه بصحيفة صغيرة ويواجه انتقاداتها بغضب شديد رغم أنها لا تبيع أكثر من 1500 نسخة في منطقة يسكنها حوالي 300 ألف نسمة فقط، في جزيرة قبرص.

لكن الصحافي شينير ليفنت يؤكد أنه تعرّض لضغوط كثيرة من محاولتَيْ اغتيال وسجن إلى محاكمات متتالية، وواجه غضب الرئيس التركي خلال عشرين عاماً كان ينشر أثناءها صحيفة “أفريكا” في “جمهورية شمال قبرص التركية” التي لا تعترف بها إلا أنقرة.

ويقول هذا القبرصي التركي السبعيني الذي غزا الشيب شعره، “هناك دائماً ثمن يجب أن ندفعه لحرية التعبير. لكن علينا معرفة كيف نتخلص من مخاوفنا”.

في نيقوسيا، على مكتب ليفنت الذي يقرأ كتب الفيلسوف الفرنسي ألبير كامي والمؤلف البريطاني وليام شكسبير، يمكن رؤية فنجان قهوة وسجائر وصحف مكدسة وشاشة تُظهر مشاهد من مداخل المبنى تنقلها كاميرات مراقبة. وهي مِن التدابير الأمنية التي اتُخذت بعد الاعتداءات التي استهدفت صحيفته والصحافيين العاملين فيها. ويعود الاعتداء الأخير إلى مطلع عام 2018 عندما رمى مئات المتظاهرين الحجارة على مقرّ الصحيفة احتجاجاً على مقال ينتقد العملية التي شنتها تركيا ضد المقاتلين الأكراد في عفرين في شمال سوريا. وعنونت صحيفة “أفريكا” حينها “عفرين، (أرض) ثانية تحتلّها تركيا” بعد قبرص.

ومنذ العام 1974، يعتبر المجتمع الدولي الشطر الشمالي من قبرص حيث وُلد وعاش شينير ليفنت، محتلاً من تركيا. وقد تدخلت هذه الأخيرة عسكرياً ردا على محاولة انقلاب نظّمها القبارصة اليونانيون الذين كانوا يريدون إلحاق الجزيرة باليونان.

وتنشر أنقرة 35 ألف عسكري في “جمهورية شمال قبرص التركية” التي تعتبرها دولة مستقلة رغم أنها غير معترف بها من جانب أي دولة أخرى. وتعتبر أنقرة وصف الوجود التركي في قبرص بـ”الاحتلال” إهانة وتشهيرا وكذلك بالنسبة إلى الانتقادات الموجهة إلى عملياتها ضد الأكراد.

وبعد العنوان الذي نشرته “أفريكا”، دعا أردوغان “الإخوة في شمال قبرص إلى القيام بالردّ اللازم”. وفي اليوم التالي، هاجم حشد من القوميين المتطرفين الصحيفة تحت أعين الشرطة القبرصية التركية.

وتعتبر منظمة “مراسلون بلا حدود” أن حملة “مطاردة وسائل الإعلام المنتقدة التي تشنها حكومة أردوغان” تجعلنا “نخشى آثاراً جانبية على قبرص”. وترى بولين أديس-ميفيل، المسؤولة في منظمة “مراسلون بلا حدود” في الاتحاد الأوروبي ودول البلقان أن “صحافيا مستقلّا يرفع صوته وينتقد تركيا مثل شينير ليفنت يمكن أن يخشى الأسوأ”.

ويواجه ليفنت حالياً ثلاث قضايا في شمال قبرص بتهمة “التشهير بقائد أجنبي” و”إهانة الدين” و”نشر معلومات خاطئة بنية خلق الخوف والذعر بين السكان”، حسب ما أكد محاميه تاكان رينار.

وهو عرضة لعقوبة بالسجن تصل مدتها إلى خمس سنوات بسبب عنوان الصفحة الأولى بشأن عفرين ورسم كاريكاتيري لأردوغان انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وأعادت الصحيفة نشره. ورأت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن هذه الملاحقات “غير متناسبة”.

ويتخوّف محاميه من أن تكون هناك ملاحقات جارية في تركيا حتى لو لم يتم الإبلاغ عنها. وخوفاً من أن يتم توقيفه، يتجنب شينير ليفنت السفر إلى دولة “غير ديمقراطية”، بحسب قوله.

ويعتبر الصحافي جواز السفر الأوروبي الذي يحمله مثل جميع القبارصة الأصليين بمن فيهم الذين يعيشون في الشمال المحتلّ، إحدى وسائل الحماية النادرة.

18