عيون الكنغر على لقب كأس آسيا 2015

الخميس 2015/01/29
أستراليا تبحث عن المجد الآسيوي

كانبرا - يعتبر وصول منتخب وطني إلى نهائي إحدى البطولات القارية أو العالمية في لعبة كرة القدم المتعارف عليها عالميا، إنجازا وطنيا هاما، لكن في أستراليا هذا الأمر يتجاوز حدود اللعبة في حد ذاتها.

يعطي تأهل منتخب أستراليا إلى نهائي كأس آسيا 2015 على أرضها وبين جماهيرها “الكنغر”، فرصة الخروج من ظل رياضات أخرى تحظى بأهمية أكبر بكثير من كرة القدم التي تصارع “داون اندر” لكي تحظى باهتمام شعبي مماثل لذلك الذي تناله في الدول الآسيوية أو في أوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.

لا تزال “سوكر” لعبة هامشية في أستراليا إذا ما تمت مقارنتها بالرغبي أو الكريكيت وحتى كرة السلة، ووصول “سوكيروس” إلى نهائي كأس آسيا للمرة الثانية على التوالي في ثالث مشاركة له منذ انضمامه إلى عائلة الاتحاد الآسيوي عام 2006، سيزيد من شعبية هذه اللعبة التي قدمت للعالم لاعبين كبارا مثل تيم كايهل ومارك فيدوكا وهاري كيويل الذي أختير أفضل لاعب في تاريخ بلاده.

“لقد وصلنا إلى دور الأربعة قبل أربعة أعوام أيضا وهذا أمر رائع بالنسبة إلى بلدنا”، هذا ما قاله مدرب “سوكيروس” انجي بوستيكوغلو بعد الفوز على الإمارات في الدور نصف النهائي، مضيفا: “نحن متواجدون في آسيا (الاتحاد الآسيوي والمسابقات الآسيوية) منذ فترة، لكننا لم نفز بأي شيء حتى الآن وهذا الأمر (بلوغ النهائي) يمنحنا فرصة تحقيق شيء ما”، وواصل قائلا: “سنخوض مباراة نهائية أمام مدرجات ممتلئة في بطولة قد لا نستضيفها مجددا، لهذا السبب أعتقد أن ما تحقق أمر هام للغاية بالنسبة إلينا، أمر رائع بالنسبة إلى اللعبة عندنا. أعتقد أنها (كرة القدم في أستراليا) ستتلقى صفعة قوية لو لم نصل إلى النهائي”.


أهمية بالغة


يكتسي إنجاز بلوغ المباراة النهائية على الأراضي الأسترالية أهمية كبرى بالنسبة إلى بوستيكوغلو الذي بدا مهتما بما “تفكر” فيه الرياضات الأخرى في كرة القدم بقوله: “أعتقد أن الفرق الرياضية في أستراليا تريدنا أن نكون “عدائيين”، استباقيين وأن نهاجم منافسينا. أعتقد أننا قمنا بهذا الأمر في هذه البطولة”. إن الحديث عن أهمية فوز أستراليا باللقب على أرضها كان هاجس “الموالين” لرياضة الـ”سوكر” في هذا البلد المهووس بالرغبي ببطولتيها “اي اف ال”، أي دوري أستراليا لكرة القدم الذي تابعه من الملاعب 137، 975، 6 مليون متفرجا وبمعدل 33696 متفرجا في المباراة الواحدة خلال العام الماضي، مقابل 206، 887، 1 في موسم 2013-2014 من الدوري الأسترالي أي ليغ لكرة القدم، و”ان اي ال”، الرابطة الوطنية لكرة القدم، والكريكيت.

بوستيكوغلو يدرك أهمية إنجاز الفوز باللقب القاري للمرة الأولى وأمام الجماهير الأسترالية العاشقة لهذا الفريق

ويدرك بوستيكوغلو أهمية إنجاز الفوز باللقب القاري للمرة الأولى وأمام الجماهير الأسترالية “التي تحب متابعة هذا الفريق حسب شعوري العام، وهذا أمر رائع، لأننا لا نريد أن نحقق النجاح وحسب، بل نريد أيضا أن يتواصل نمو هذه اللعبة في هذا البلد، وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هو أن نكون مقنعين بالنسبة إلى الناس الذين يدخلون من الأبواب”، أي إلى الملاعب.

ومن المؤكد أن مدرب “سوكيروس” يعول على الحضور الجماهيري الغفير في “ستاديوم أستراليا” يوم السبت من أجل تخطي عقبة كوريا الجنوبية في المباراة النهائية، حيث قال: “نأمل أن تكون الأمة بأكملها خلفنا في الأيام القليلة المقبلة لأننا سنكون بجاجة إلى ذلك”.


لقاء مختلف


توقع مدرب منتخب كوريا الجنوبية أولي شتيليكه مواجهة منتخب أسترالي مختلف تماما في نهائي كأس آسيا 2015 عن اللقاء الذي جمع الطرفين في الدور الأول. ونجح المنتخب الكوري الجنوبي في بلوغ نهائي كأس آسيا للمرة الأولى منذ 1988 والسادسة في تاريخه بفوزه على العراق في الدور نصف النهائي الذي انتهى عنده مشواره في النسختين الأخيرتين وثلاث مرات في مشاركاته الأربع الأخيرة قبل الوصول إلى أستراليا.

ويأمل “محاربو تايغوك” في فك صيامهم الطويل عن اللقب الذي توجوا به آخر مرة قبل 55 عاما وتحديدا منذ 1960 حين أحرزوه للمرة الثانية على التوالي في أول نسختين من البطولة القارية.

وسيخوض المنتخب الكوري الجنوبي المباراة النهائية للمرة السادسة في تاريخه، إذ أنه، وبعد أن توج بأول نسختين، سقط في المتر الأخير في ثلاث مناسبات عام 1972 بالخسارة أمام إيران بعد التمديد، ثم عام 1980 حين سقط أمام الكويت 0-3 رغم أنه فاز على الأخيرة في دور المجموعات بالنتيجة ذاتها، وصولا إلى 1988 حين مني بخسارة مؤلمة جاءت بركلات الترجيح أمام السعودية بعد حملة ناجحة دون هزيمة انطلاقا من التصفيات ووصولا إلى مباراة اللقب.

كوريا الجنوبية تأمل في فك صيامها الطويل عن اللقب الذي توجت به لآخر مرة قبل 55 عاما وتحديدا منذ 1960

ومن المؤكد أن الكوريين يتمنون عدم تكرار سيناريو 1980 لأنه سبق وفازوا على أستراليا في الجولة الأخيرة من الدور الأول 1-0، وهو ما سمح لهم بإزاحتها عن الصدارة، و1988 لأنهم فازوا في النسخة الحالية بجميع مبارياتهم الخمس دون أن تهتز شباكهم بأي هدف.

وتوقع شتيليكه بطبيعة الحال أن تكون المباراة النهائية مختلفة تماما عن لقاء الدور الأول الذي شهد غياب عدد من لاعبي “سوكيروس” عن التشكيلة الأساسية سواء بسبب الإصابة مثل القائد ميلي يديناك أو بقرار من المدرب انجي بوستيكوغلو مثل تيم كاهيل وروبي كروز وماثيو ليكي.

“يديناك كان مصابا، ليكي على مقاعد الاحتياط، كايهل على مقاعد الاحتياط، كروز على مقاعد الاحتياط، وبالتالي نحن لن نواجه المنتخب الاسترالي ذاته”، هذا ما قاله شتيليكه، مضيفا: “ونحن علينا أن نعمل لكي نكون المنتخب الكوري ذاته” الذي تمكن من إسقاط أصحاب الضيافة في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى.

وتابع: “هذا هو هدفنا. أما بالنسبة إلى الباقي، فعلينا التعامل مع كل ما يواجهنا وأن نقدم كل ما لدينا. نحن نتمتع بالواقعية الكافية لكي نفهم أننا لم نواجه المنتخب الأسترالي بأفضل إمكانياته خلال المباراة الأولى”. وستكون مواجهة السبت الثالثة بين الطرفين في النهائيات القارية بعد أن جمعهما الدور الأول من نسخة 2011 في قطر حين تعادلا 1-1 وتصدرت حينها أستراليا بفارق الأهداف عن كوريا الجنوبية التي انتهى مشوارها في نصف النهائي بعدما خرجت على يد اليابان، فيما وصل “سوكيروس” إلى النهائي وخسر أيضا أمام “الساموراي الأزرق” بهدف سجله تاداناري لي.

ويعول الكوريون الجنوبيون على الفلسفة الكروية الألمانية بقيادة أولي شتيليكه الذي نجح في قيادة الفريق إلى المباراة النهائية من خلال الفوز بجميع مبارياته الخمس.

22