عيون سيدي بوسعيد التونسية تترقّب عودة الغائبين

فايروس كورونا يدفع أنشطة الحرفيين في منطقة سيدي بوسعيد إلى حافة الهاوية وباتت الآن رهينة تطوّر الحرب على الجائحة.
الخميس 2020/09/24
أما آن للمدينة أن تستفيق من سباتها

تفتقد مدينة سيدي بوسعيد، القلب النابض لضاحية تونس الشمالية، إلى زائريها الأجانب بسبب مواجهة البلاد للموجة الثانية من جائحة كورونا. وعلى الرغم من إقبال التونسيين على زيارة المدينة المكسوة بالأبيض والأزرق، إلا أن عزوفهم عن الشراء من المحلات والجلوس بالمقاهي والفنادق يثقل كاهل أصحابها.

تونس- خلت المتاجر والمقاهي والفنادق المنتشرة في مدينة سيدي بوسعيد التونسية المطلة على البحر المتوسط من السياح والزبائن، وصار أكثر الزائرين القادمين للاستمتاع بنسمات البحر الممتدة إلى أزقة القرية المشيدة فوق هضبة، هم تونسيون. والبعض فقط من بينهم من يلتزم بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات الواقية.

وتطل مدينة سيدي بوسعيد التي تقع على قمة ربوة صخرية على مدينة قرطاج وخليج تونس، ولطالما جذبت الزوار للاستمتاع بجمال البحر وشموخ المكان الذي حافظ على طابعه المعماري العريق.

ولا يفوت القادمين إلى المدينة الواقعة في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس فرصة شراء الفطائر التي اشتهرت بها محلاتها والإقبال على المقاهي، ولكن أغلبهم يحجم عن اقتناء منتجات الحرفيين لثمنها الباهظ.

ويلتزم أصحاب المقاهي والفنادق باتباع الإجراءات الصحية وبعدم قبول أي شخص تبدو عليه أعراض كورونا مثل ارتفاع درجة الحرارة والعطس والسعال. كما أنهم يضعون لافتات أمام محلاتهم لتذكير الزبائن بضرورة احترام الإجراءات الصحية المتمثلة في وضع الكمامات وغسل الأيدي، واحترام مسافة التباعد الاجتماعي بمتر واحد. ومع ذلك تبدو الطاولات والكراسي شبه فارغة بانتظار الزائرين.

وتمتاز سيدي بوسعيد بمجموعة من المقاهي مثل “سيدي شبعان” الشهيرة بإطلالتها الرائعة على الميناء، ومقهى “العالية” المعروفة بشايها المتميز بالصنوبر أو ما يطلق عليه المواطنون باللغة المحلية (تاي بالبندق).

سيدي بوسعيد القلب النابض لضاحية تونس الشمالية
سيدي بوسعيد القلب النابض لضاحية تونس الشمالية

كما تشتهر سيدي بوسعيد القلب النابض للضاحية الشمالية بمحلاتها التجارية التي تبيع الحلويات التقليدية مثل “البامبالوني” و”الحلقوم”، إضافة إلى محلات بيع الملابس والصناعات التقليدية.

وقال حسان مستوري، أحد الزائرين يرافقه ابناه وزوجته، “قدمنا في زيارة عائلية من محافظة بنزرت وأردنا قضاء بقية اليوم في سيدي بوسعيد. المنطقة ساحرة حتى في أوقات الركود السياحي. الواضح أن الأزمة طالت الجميع ولكنها عابرة”.

وتابع مستوري بينما يحمل المثلجات لابنيه “نسعى لاستمتاع بالوقت هنا، لتخفيف الضغوط ولكن نحاول أن نرتب أولوياتنا. المنتوجات الحرفية ليست أولية الآن”.

ودفع الفايروس القاتل أنشطة الحرفيين في المنطقة إلى حافة الهاوية وباتت الآن رهينة تطوّر الحرب على الجائحة.

وأكد أحمد ذياب، صاحب محل لبيع التحف والمنتوجات الحرفية، “الأزمة لم تستثن أي قطاع. جميعنا تضرر في قطاع السياحة. هناك من أقفل محله وفقد الأمل في العودة هذا العام وهناك من أقفل نهائيا بعد أن تكبد خسائر كبيرة”.

سياحة

ولا يبدو محل ذياب وحده من يرزح تحت الأزمة في سيدي بوسعيد، فالمتاجر الفاخرة، والإقامات الفندقية، والمعارض الفنية بدورها شبه خاوية وتعاني الكساد منذ أشهر. وقد خير البعض الإغلاق مؤقتا وبدء عمليات ترميم وصيانة موسمية استعدادا للموسم السياحي في 2021.

وأضاف ذياب “حتى مع قدوم بعض السياح فإن ذلك لن يفيد الحرفيين والأسواق والمزارات السياحية في شيء لأن أغلبهم يمكث في النزل ويخشى التجوال.. كان لنا أمل بعد فتح الحدود أن نشهد فترة انتعاش لكن الموجة الثانية من الوباء زادت الوضع تعقيدا. الآن أصبح هذا العام للنسيان”.

وتأتي هذه الانتكاسة بعد أن ابتهج مرتادو سيدي بوسعيد في يونيو الماضي، بعودة الحياة إلى شوارعها وأزقتها ومرافقها العامة وأبنيتها المكسوة باللونين الأزرق والأبيض، وهم يتجولون فيها بعد إغلاق متاجرها وفنادقها ومقاهيها دام نحو ثلاثة أشهر بسبب تفشي كورونا بالبلاد.

وفتحت تونس المطارات والموانئ بعد فترة إغلاق ناجحة استمرت قرابة ثلاثة أشهر، واستؤنفت الرحلات الدولية منذ 27 يونيو الماضي، غير أن أنشطة القطاع السياحي ظلت متعثرة حتى في ذروة الموسم السياحي الصيفي.

وخلال هذه الفترة لم يتعد عدد السياح الأجانب الوافدين على تونس عبر رحلات غير منتظمة حوالي 70 ألفا حتى نهاية أغسطس الماضي، وهو رقم لا يقارن بالملايين من السياح الوافدين من دول أوروبية ودول الجوار في مثل تلك الفترة من كل عام.

24