عُمان تدخل الأسد في وساطتها بين واشنطن وطهران لإرضاء إسرائيل

وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي يحث سوريا على إنهاء الوجود الإيراني لتليين الموقف الأميركي.
الاثنين 2019/07/08
هل سيكون دور الأسد مفيدا

دمشق – ربطت مصادر دبلوماسية عربية زيارة وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي لعمان ثم لدمشق، بوساطة تقوم بها سلطنة عمان من أجل تجنب حرب أميركية – إيرانية في الخليج تكون لها انعكاسات في غاية الخطورة على مستقبل المنطقة.

وأوضحت هذه المصادر أن إدخال نظام الرئيس السوري بشار الأسد في الوساطة العمانية يشير إلى رغبة في أن تشمل الوساطة انسحابا إيرانيا من الأراضي السورية أو التوصل إلى ترتيبات ترضي إسرائيل التي تمتلك نفوذا لدى واشنطن. وذكرت أن الوساطة العمانية تأخذ في الاعتبار مصالح إسرائيل التي يمكن في حال الاستجابة لها تليين الموقف الأميركي من إيران.

ولا توجد علاقات رسمية بين سلطنة عمان وإسرائيل إلا أن هناك تواصلا دبلوماسيا بين تل أبيب ومسقط، وسبق وأن زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العاصمة العمانية والتقى السلطان قابوس بن سعيد. وأجرى بن علوي محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق تناولت العلاقات الثنائية ومساعي “استعادة الأمن والاستقرار” في المنطقة، حسبما أفادت وزارة الخارجية العمانية الأحد.

بريان هوك: دول عدة عرضت مساعدتنا في حث إيران على إنهاء تهديداتها للمنطقة
بريان هوك: دول عدة عرضت مساعدتنا في حث إيران على إنهاء تهديداتها للمنطقة

وزيارة بن علوي النادرة لوزير عربي إلى دمشق، هي الثانية له منذ اندلاع النزاع في العام 2011 بعد زيارة أولى في أكتوبر 2015. وهو الوزير الخليجي الوحيد الذي زار سوريا في السنوات الثماني الأخيرة.

ويعود الاهتمام العماني بالدور الأردني أيضا إلى الوضع الدقيق في الجنوب السوري، خصوصا في محاذاة الحدود الأردنية السورية. وقالت المصادر ذاتها إن حالة من الفوضى تسود الجنوب السوري في ظل انتشار واسع لميليشيات مذهبية تابعة لإيران ورغبة روسية في ضبط الوضع قدر الإمكان.

وشرحت هذه المصادر أن الأردن الذي تربطه علاقات مع العائلات الكبيرة في الجنوب السوري، خصوصا في درعا ومحيطها يستطيع لعب دور إيجابي في تلك المنطقة بمساعدة القوات الروسية المتواجدة في سوريا.

وبحث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره العماني يوسف بن علوي، التحديات الإقليمية وأزمات المنطقة. واستقبل الصفدي بن علوي، مساء السبت، بالعاصمة الأردنية عمان، قبل توجهه إلى دمشق وفق بيان للخارجية الأردنية.

ويأتي لقاء الوزيرين بعد عشرة أيام من لقاء آخر، جمع بينهما في العاصمة العمانية مسقط، التقى خلاله الصفدي أيضا الممثل الخاص لسلطان عمان أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد.

وعقد بن علوي خلال زيارته إلى دمشق جلسة مباحثات رسمية مع نظيره السوري وليد المعلم جرى خلالها “استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الراهنة على الساحة العربية الإقليمية”، وفقا لوزارة الخارجية العمانية. وزار المعلم مسقط مرتين على الأقل منذ اندلاع النزاع في بلده.

وسلطنة عمان هي الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع دمشق كما فعلت باقي الدول الخليجية.

وتلعب سلطنة عمان التي تربطها علاقات جيدة مع إيران دور الوسيط المفضل بالنسبة إلى طهران في الأزمة الإيرانية الأميركية المتصاعدة.

وزار وزير الخارجية العماني طهران الشهر الماضي في خضم التوتر بين واشنطن وطهران رجحت مصادر دبلوماسية غربية أن تكون الزيارة محاولة لتهدئة التوتر ونقل رسالة تحذير أميركية مفادها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب جادّ في مواجهة الأنشطة الإيرانية التخريبية في المنطقة.

وسبق وأن دعت سلطنة عمان الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس وحل الخلافات العالقة بينهما بالحوار. وكتبت وزارة الخارجية العمانية في تغريدة على صفحتها بتويتر “تتابع السلطنة باهتمام بالغ التطورات الحالية في المنطقة وتأمل من الجانبين الإيراني والأميركي ضبط النفس وحل المسائل العالقة بينهما عبر الحوار”.

وتقول مصادر دبلوماسية في العاصمة الأميركية إن تراجع الرئيس ترامب في آخر لحظة عن الهجوم الذي أمر به إثر إسقاط طائرة أميركية مسيرة من قبل القوات الإيرانية الشهر الماضي كان بسبب موافقة إيرانية متأخرة على شروط ترامب بشأن أمن الملاحة، وأن واشنطن حصلت على الموافقة الإيرانية من بوابة سلطنة عمان، وأن نفي طهران لوجود رسائل عبر مسقط أسلوب معهود لدى الإيرانيين الذين لا يثقون إلا في القناة العمانية لتمرير رسائلهم.

بالمقابل، ظهر ارتباك واضح على موقف سلطنة عُمان من الأحداث الأخيرة في الخليج التي عكست إصرارا إيرانيا على التصعيد. ولاحظت مصادر خليجية أن السلطنة تحدّثت للمرة الأولى، عبر مصدر في وزارة الخارجية، عن “اهتمام بالغ” بأحداث اليمن وبالهجوم الذي تعرّض له مطار أبها المدني في المملكة العربية السعودية من قبل الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران.

Thumbnail

وسبق وأن أجرى برايان هوك كبير مستشاري وزير الخارجية الأميركي  للسياسات والممثل الخاص للشؤون الإيرانية مباحثات في مسقط مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي شملت التطورات الأخيرة في منطقة الخليج.

وقال هوك “لا توجد قناة خلفية حاليا للتواصل مع إيران”، مضيفا “لم يوجه الرئيس دونالد ترامب رسالة إلى إيران (…) ولكن لدينا الكثير من الدول التي عرضت مساعدتنا في خفض التصعيد وحث إيران على إنهاء تهديداتها لهذه المنطقة”، في إشارة إلى سلطنة عمان.

واتّجهت الجهود الإيرانية لفتح قنوات تواصل مع الولايات المتحدة صوب سلطنة عمان التي ظلت، بحسب محلّلين خليجيين القناة المفضّلة لدى إيران استنادا إلى ما لدى السلطنة من خبرة سابقة في التوسّط بين طهران وواشنطن في ملفّات شائكة ومعقّدة بما في ذلك الملف النووي الذي عاد ليشكّل مثار توتّر في العلاقات الأميركية الإيرانية بعد أن بادر الرئيس الأميركي قبل نحو عام إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الذي انخرط فيه سلفه باراك أوباما.

واعتبر المحلل السياسي اللبناني خيرالله خيرالله أن هناك خيارا واحدا أمام إيران في مشكلتها مع الولايات المتحدة. تكمن مشكلة هذا الخيار في أن اعتماده سيعني في أحسن الأحوال تغيير النظام.

وقال خيرالله المهتم بعلاقة إيران بالمحيط الإقليمي “يقوم هذا الخيار على التفاوض مع الأميركيين استنادا إلى النقاط الـ12 التي وضعتها الإدارة الأميركية. في صلب هذه النقاط توقف إيران عن لعب دور الدولة الإقليمية المهيمنة. فأيّام تصدير الثورة انتهت”.

1