عُمان تدخل مرحلة أخرى في سياسة توطين الوظائف

مبادرات حكومية لتمكين الكوادر المحلية وتوطين الصناعات وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
الخميس 2021/09/23
دعم مستمر لتوظيف العمانيين

سرعت سلطنة عُمان من وتيرة إيقاع سياسة توطين الوظائف ضمن خطة إصلاحية لدعم سوق العمل عبر تحفيز القطاعات الإنتاجية وتعزيز القيمة المضافة للاستثمارات الجديدة وتوسيع دور المسؤولية الاجتماعية للشركات الحكومية، بهدف بلورة استراتيجية إعادة هيكلة الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة واقعيا.

مسقط - وضعت الحكومة العمانية قدما أخرى باتجاه توسيع آفاق سوق العمل ومواجهة تحديات البطالة، بالرهان على مواصلة تعزيز الأبعاد التنموية للقيمة المحلية المضافة للقطاعات وتعميم منافعها الاقتصادية على كافة مجالات التنمية لتنسجم مع خطط الإصلاح.

وشكلت أعمال منتدى عُمان للقيمة المحلية المضافة الذي عقد الأربعاء في مسقط تحت عنوان “تمكين الكوادر وتوطين الصناعات وصناعة الفرص”، إحدى المبادرات الحكومية التي تهدف إلى إضفاء المزيد من المرونة في توفير فرص عمل للعمانيين بعد احتجاجات نادرة شهدتها البلاد في مايو الماضي.

وبات توفير فرص عمل للمواطنين ضمن الأولويات الحكومية التي تنسجم مع رؤية “عُمان 2040” لتعزيز دور الكوادر المحلية في التنمية الشاملة وضرورة تدريبها وتنمية قدراتها وتمكينها في سوق العمل.

ويعتبر معدل البطالة في عُمان الأعلى بين جيرانها في منطقة الخليج العربي، فأرقام دائرة الإحصاء العامة تشير إلى أنها تبلغ نحو 23 في المئة ويشكل الخريجون 8 في المئة من مجموع العاطلين.

وأكد عبدالسلام المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني، الذي تم تأسيسه في يونيو 2020 لإدارة أصول البلد الخليجي، أن المنتدى وما يتضمنه من أوراق عمل وجلسات نقاشية حول مجال القيمة المحلية المضافة يعد أحد المنصات التي تسعى من خلالها الحكومة لفتح آفاق جديدة للاقتصاد.

عبدالسلام المرشدي: للشركة الحكومية دور مهم في ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية

ونسبت وكالة الأنباء العمانية الرسمية إلى المرشدي قوله إن “الجهاز والشركات التابعة له يوليان هذا المجال اهتماما كبيرا حيث شرعا في جميع اللوائح والأنظمة القوانين التي تكفل القيمة المضافة في عمليات المناقصات والإسناد للمشاريع والمشتريات”.

وأوضح أن الجهاز يعمل على رقمنة هذه الأنظمة لتعمل بكل شفافية وتكليف أجهزة خاصة لمراقبة الأداء والتقييم المستمر.

وأضاف المرشدي أن “مجال القيمة المحلية المضافة مهم للاقتصاد العُماني ويعد جزءا من المسؤولية الاجتماعية للشركات الحكومية، والتي ينبغي أن تكون رائدة في مثل هذه المشروعات”.

وكان الجهاز قد أطلق في يوليو الماضي بالتعاون مع وزارة العمل مبادرة لتوفير قرابة 5 آلاف فرصة وظيفية وتدريبية في مجموعة من الشركات المملوكة له، مما يدعم سياسة الحكومة في تنفيذ خطوات “التعمين”.

واعتبر صالح بن سعيد مسن وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة في كلمته على أهمية المنتدى الذي يؤمل منه الخروج بتصور وخارطة عمل لترسيخ مفهوم القيمة المحلية المضافة استرشادا بالتجربة الواعدة لقطاعي النفط والغاز والصناعات البتروكيميائية طوال السنوات الثماني الماضية.

وأوضح أن حجم النمو في القيمة المحلية المضافة بالقطاع الصناعي في البلاد تجاوز 3.1 مليار ريال (أكثر من 8 مليارات دولار) خلال الفترة الحالية، وبلغ إسهام القطاعات الفرعية غير البتروكيميائية في التصنيع نحو 38 في المئة.

وتضمن المنتدى عدة أوراق عمل منها “القيمة المحلية المضافة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة” وتمحور حول “2040.. واستدامة برامج القيمة المضافة”، كما اشتمل على جلسة نقاشية بعنوان “الأبعاد المستقبلية وآليات التعميم على القطاعات عُمان 2040”.

وقال عبدالأمير العجمي المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بشركة تنمية نفط عُمان المملوكة للدولة إن “الشركة تسعى لتطوير الشركات المحلية”.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أنه تم تسجيل أكثر من 200 مؤسسة صغيرة ومتوسطة خلال العام الماضي بقيمة عقود مسندة لها بلغت 118 مليون ريال (قرابة 308 ملايين دولار).

وأشار العجمي إلى أنه من ضمن ركائز القيمة المحلية المضافة بالشركة تشجيع المنتجات والخدمات المحلية والتي تضمنت الاحتفاظ بنسبة 34 في المئة من القيمة داخل السلطنة في 2020 مع تنفيذ 31 من أصل 53 فرصة استثمارية ضمن استراتيجية الصناعة.

وشهد المنتدى إطلاق مبادرة “تحفيز” التي تعد أول مبادرة تُعنى بتعزيز الأهداف التنموية للقيمة المحلية المضافة.

وتشتمل المبادرة في مرحلتها الأولى على الفرص التأهيلية والتوظيفية وتوقيع 7 اتفاقيات ومذكرات تعاون لإطلاق برامج تدريب وتأهيل مقترنة بالتوظيف إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين الجمعية العمانية للخدمات النفطية (أوبال) وشركة سيح السرية للهندسة.

صالح بن سعيد مسن: نريد الخروج بتصور يرسخ مفهوم القيمة المضافة في الاقتصاد

وجرى التوقيع على 3 مذكرات تعاون لتدريب خريجات تخصص تقنية المعلومات على مهارات الثورة الصناعية الرابعة، والعمل مع ثلاث شركات متخصصة بتقنية المعلومات من فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتدريب وتوظيف خريجات تقنية المعلومات في مجال التصاميم الهندسية الأولية لمدة 12 شهرًا.

كما تم توقيع مذكرتي تعاون لتعزيز المهارات للمسؤولين الميكانيكيين والكهربائيين وتوظيف الخريجين الجدد بهدف تعزيز مهارات الميكانيكيين والكهربائيين ليحلوا محل الوافدين بالتعاون مع شركتين من القطاع الخاص بما يسهم في زيادة قدرة هاتين الشركتين لتوظيف خريجين جدد كميكانيكيين وكهربائيين.

وأقرت السلطنة في أكتوبر الماضي خططا لإحلال المواطنين العمانيين محل العاملين الأجانب في الشركات التي تديرها الحكومة وفي مواجهة الركود الاقتصادي والانخفاض الحاد في عائدات النفط.

ويشكّل الأجانب أكثر من 40 في المئة من سكان عُمان البالغ عددهم 4.6 مليون نسمة، وقد أدّوا دورا رئيسيا في تنمية الدولة الخليجية لعدة عقود، وأغلب هؤلاء الوافدين من بنغلاديش والهند وباكستان والفلبين وإندونيسيا. فيما تتراوح نسبة العمالة العربية بين 4 و6 في المئة.

وبالإضافة إلى ذلك، تم توقيع مذكرة تعاون لتعزيز مهارات السائقين حيث ستتعاون شركة تنمية نفط عُمان مع جمعية أوبال والشركات المتعاقدة لتدريب 100 سائق في وظائف أخرى لزيادة نسبة “التعمين” وإكساب المواطنين مهارات تقنية المعلومات لمنحهم فرصة أخرى وزيادة إمكانية ترقيهم في السلم الوظيفي مستقبلًا.

كما تم خلال المنتدى تدشين “دليل المنتجات والخدمات الوطنية” الذي يتضمن إجراءات التسجيل أمام المستفيدين من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

11