عُمان تستكمل بناء أكبر مصافيها في الدقم

مصفاة الدقم تعتبر جزءا من منطقة صناعية بدأت مسقط ببنائها وتضم مشروعات نفطية وتكريرية وبتروكيماوية وأخرى صناعية ولوجستية لأغراض التعبئة والتوزيع والتسويق.
الأربعاء 2019/07/24
ظهور ملامح أكبر مشاريع المنطقة الاقتصادية بالدقم

قطعت سلطنة عُمان خطوة كبيرة في عمليات تشييد مصفاة الدقم، أحد أبرز مشاريع منطقة الدقم الاقتصادية، التي تراهن عليها مسقط في تعريز صناعة الطاقة والخدمات اللوجستية في إطار خطط تنويع الاقتصاد ومصادر الإيرادات على أسس مستدامة.

الدقم (عمان)- أكدت سلطنة عمان أمس أن وتيرة بناء مصفاة الدقم، والتي ستصبح الأكبر في البلاد، تسير وفق المخطط. وذكرت شركة مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية أن شركة النفط العمانية المملوكة للدولة استكملت ما يزيد على 25 بالمئة من المشروع البالغ تكلفته 7 مليارات دولار. ونقلت إذاعة الوصال المحلية عن الرئيس التنفيذي للشركة سالم بن سيف الهذيلي قوله إن “الشركة ستجري اختبار تشغيل بنهاية 2021”.

وتعتبر مصفاة الدقم جزءا من منطقة صناعية بدأت مسقط ببنائها وتضم مشروعات نفطية وتكريرية وبتروكيماوية وأخرى صناعية ولوجستية لأغراض التعبئة والتوزيع والتسويق. ومنطقة الدقم الصناعية أكبر مشروع منفرد في السلطنة، وهي تأتي في إطار جهود البلاد لتنويع موارد اقتصادها وتقليص اعتماده على إيرادات النفط.

وأكد الهذيلي أن المشروع هو نواة وركيزة المشاريع التحويلية في المنطقة الاقتصادية بالدقم، وسيساهم المشروع في الربط بين الأسواق العالمية في الشرق والغرب. وفي ما يتعلق بالتمويل، أوضح أن هناك مصادر متعددة، حيث موّلت هذا المشروعَ الضخمَ 29 مؤسسة مالية من 31 دولة.

سالم الهذيلي: سنجري أول اختبار لتشغيل مصفاة الدقم بنهاية 2021
سالم الهذيلي: سنجري أول اختبار لتشغيل مصفاة الدقم بنهاية 2021

وأشار الهذيلي إلى أن المشروع سيعمل على توفير 600 فرصة عمل مباشرة وأكثر من عشرين ألف فرصة عمل غير مباشرة. ويتوقع أن تبلغ طاقة تكرير المصفاة التي تبعد نحو 550 كيلومترا جنوب العاصمة مسقط نحو 230 ألف برميل يوميا.

وتهدف السلطنة من إقامة المصفاة، المقرر بدء أولى مراحلها التشغيلية بعد عام ونصف العام من الآن، إلى جعل البلاد مُصدّرا للمشتقات النفطية، وليس فقط للنفط الخام. وستسهم المصفاة في إنتاج الوقود النظيف ومنتجات بترولية تتماشى مع أحدث اللوائح البيئية، وفق بيانات عمانية.

ويدير مصفاة الدقم مشروع مشترك بين شركة النفط العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية، ويقع على مساحة تبلغ نحو 900 هكتار. وكانت الكويت، التي تملك نصف المشروع قد وقعت مع الحكومة العمانية في منتصف فبراير 2017، ثلاثة عقود هندسية للبدء بعمليات إنشاء مصفاة الدقم.

وتمت ترسية العقد الأول والخاص بإنشاء وبناء الوحدات الرئيسية إلى تحالف تكنكاس رمونداس الإسبانية مع دايو الكورية. أما العقد الثاني المتعلق بإنشاء الوحدات المساندة، فتمت ترسيته على تحالف بتروفاك البريطانية مع سامسونغ الكورية الجنوبية.

وستقوم شركة سايبم الإيطالية بتنفيذ العقد الثالث الخاص بإنشاء وبناء مرافق الخدمات التابعة التي تشمل 8 خزانات لتخزين النفط في ميناء رأس مركز وإنشاء خط أنابيب بطول 80 كلم لتوصيل الخام من المصفاة إلى مرافق التصدير.

ويرجح أن يعزز هذا المشروع اقتصاد الدولة الخليجية ووضعها التنافسي في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى تلبيته للطلب المتزايد لمنتجات الطاقة من دول قارة آسيا لمنتجات مرافق تكرير حديثة ومتكاملة توظف أعلى درجات التكنولوجيا الحديثة في عملياتها.

ويمثل تنويع الموارد في الخطة الخماسية للحكومة والتي بدأت في 2016 ركيزة استراتيجية لتخفيف الاعتماد على النفط وإحداث تغييرات هيكلية في بنية الاقتصاد في ظل توقعات بنفاذ احتياطات البلاد النفطية خلال 15 عاما.

وخصصت الحكومة العمانية مليارات الدولارات لإنفاقها على تطوير المنطقة المحيطة بقرية الدقم النائية، التي يعمل أهلها بالصيد لتصبح منطقة نشاط اقتصادي كبيرة بهدف جذب شركات لتوفير فرص عمل جديدة.

ويعتقد خبراء أن هذه الاستراتيجية تحمل في طياتها بعضا من المخاطرة، إذ إنها تقوم على الإنفاق بسخاء على البنية التحتية وإطلاق صناعات أساسية بتمويل حكومي، فضلا عن حث القطاع الخاص على المشاركة في ذلك المخطط.

شركة سايبم الإيطالية ستقوم بتنفيذ العقد الثالث الخاص بإنشاء وبناء مرافق الخدمات التابعة التي تشمل 8 خزانات لتخزين النفط في ميناء رأس مركز

ومع ذلك، يمثل هذا الاتجاه عاملا رئيسيا في السياسة الاقتصادية للدولة، البالغ عدد سكانها 4.4 مليون نسمة، باعتبارها لا تملك من موارد الدخل ما يضاهي جيرانها من مصدري النفط مثل السعودية والإمارات.

ويقول المسؤولون إن الدقم باتت الآن على خارطة العالم وكثير من المستثمرين أصبحوا يهتمون بالمنطقة، فالموقع الجغرافي سيسمح لكثير من البضائع بالدخول إلى السلطنة والخروج إلى مختلف الأسواق العالمية وخاصة أفريقيا وأوروبا.

ويعتقد هؤلاء أن الأسواق الأفريقية تعتبر من الأسواق المهمة في الوقت الحالي في ظل الظروف الحاليّة التي تمر بها السلطنة. وتحوي الدقم على حوض لإصلاح السفن مملوك لشركة عُمان للحوض الجاف الحكومية، والذي تُديره شركة دايو لبناء السفن والهندسة البحرية الكورية الجنوبية، والذي سيكون في قلب المنطقة الصناعية.

10