عُمان تعترف بمعاناتها الاقتصادية وتوجه نقدا لاذعا لأوبك

الخميس 2015/01/22
انتقادات غير مباشرة لحلفائها الخليجيين ترفع الضغوط على أوبك

الكويت - فاجأت سلطنة عُمان حلفاءها الخليجيين أمس بتوجيه انتقادات شديدة لسياسات منظمة أوبك. وتخلت لأول مرة عن التصريحات التي تؤكد متانة أوضاعها الاقتصادية، لتعترف بأنها تعاني أوقاتا عصيبة بسبب تراجع أسعار النفط العالمية.

جاء ذلك على لسان وزير النفط العماني محمد بن حامد الرمحي، الذي وجه انتقادات حادة ومباشرة وغير مسبوقة لسياسة الإنتاج التي تنتهجها أوبك، قائلا إنها تخلق تقلبات في السوق دون أن تعود بالنفع على منتجي النفط.

وتعد التصريحات التي صدرت خلال مؤتمر لصناعة الطاقة في الكويت بحضور وزيري نفط الكويت والعراق، أول انتقاد عُماني علني مباشر لسياسة منظمة أوبك، التي يقف خلفها أقرب حلفائها الخليجيين.

ويرى مراقبون أن تصريحات الرمحي قد تكون نداء عاجلا موجها إلى دول الخليج الغنية لتقديم المساعدات لها. وكانت السعودية والإمارات والكويت وقطر، قد رصدت 10 مليار دولار من المساعدات لسلطنة عمان عام 2011 ومثلها للبحرين على مدى 10 سنوات.

وقال الرمحي في المؤتمر “لا أفهم كيف تكون الحصة السوقية أهم من الإيرادات” بالنسبة لأوبك. وأضاف أن أوبك كانت تجني إيرادات يومية بين 2.7 و2.8 مليار دولار عندما “أعلنت الحرب” قائلة إنها ستدافع عن حصتها السوقية.

وأوضح أن الإيرادات اليومية أصبحت حوالي 1.5 مليار دولار “ومن الواضح أن 1.5 أفضل من 2.7 أو 2.8 مليار دولار”.

وأكد خلال المؤتمر أن “الوضع الحالي سيئ في عمان. إنه وقت عصيب بالفعل. هذه سياسة سيئة”. ومضى يقول إن “تلك سياسة لا أفهمها… نحن عاجزون عن الفهم… تجارة؟ هذه ليست تجارة” في إشارة إلى سياسات أوبك.

محمد بن حامد الرمحي: الوضع الحالي سيئ في وقت عصيب

وتساءل “إذن ماذا حققنا؟ لقد خلقنا تقلبات… كيف تخطط لتجارتك في ظل سلعة متقلبة السعر”.

وحذر الرمحي من أن سياسة أوبك قد تنجح بشكل مؤقت في إزاحة المنتجين مرتفعي التكلفة من السوق لكنهم سيعودون لاحقا مما سيجعل سياسة أوبك عديمة الجدوى.

وسلطنة عمان مصدر صغير للنفط وغير عضو في أوبك، وهي تفتقر إلى الاحتياطيات المالية الضخمة التي بوسع جيرانها الخليجيين استخدامها لاجتياز تداعيات هبوط أسعار الطاقة.

وتشير تصريحات الرمحي إلى قلق متنام من الأضرار الاقتصادية التي قد تلحق بعمان بسبب هبوط النفط.

واشتكت إيران وفنزويلا بمرارة بالفعل من سياسة أوبك لكن عمان وهي حليف مهم لدول رئيسية في المنظمة مثل السعودية كانت تحجم عن ذلك في السابق.

ووقفت السعودية وحلفاؤها الخليجيون خلف قرار أوبك في نوفمبر الإبقاء على إنتاجها دون تغيير رغم انخفاض الأسعار.

وأكدت الرياض على أن أوبك لن تخفض الإنتاج حتى لو بلغ سعر البرميل 20 دولارا.

ويصر كبار المنتجين الخليجيين بأن على أوبك حماية حصتها السوقية في مواجهة الموردين ذوي التكلفة المرتفعة من خارج أوبك مثل منتجي النفط الصخري في أميركا الشمالية.

وتعاني عُمان التي تنتج نحو مليون برميل يوميا، بشكل كبير من تراجع أسعار النفط، وهي تملك صندوق ثروة سياديا صغيرا تقدر احتياطاته بنحو 13 مليار دولار.

وكان سوق مسقط للأوراق المالية الوحيد بين الأسواق الخليجية الذي أنهى العام على انخفاض، بلغ أكثر من 5 بالمئة. ودفع ذلك صندوق الثروة السيادية لشراء الأسهم لتهدئة المتعاملين رغم موارده الشحيحة.

وقد أعلنت في وقت سابق من الشهر ميزانية العام الحالي، التي تضمنت عجزا حادا يقدر بنحو 6.5 مليار دولار، لكنها فاجأت الخبراء الاقتصاديين بزيادة الإنفاق بنسبة 4.5 بالمئة ليصل إلى نحو 36.6 مليار دولار.


تفاصيل أخرى:


مسقط ترفع الضغوط على أوبك وتسخر من سياساتها النفطية

1