عُمان توسع مشاريع صناعة الهيدروجين الأخضر

مشروع هايبورت الدقم في شراكة مع يونيبر الألمانية لشراء منتجات الأمونيا الصديقة للبيئة.
الاثنين 2021/07/26
سقف مرتفع من الطموحات

عزّزت سلطنة عمان خطط التعاون الصناعي في مجال اقتصاد الهيدروجين عبر توقيع اتفاقية جديدة مع يونيبر الألمانية لتوسيع مشاريع هذا القطاع في منطقة الدقم، في ظل الرهان على مكافحة التغيّر المناخي ودعم استخراج الطاقة من المصادر المستدامة.

مسقط - وسعت الحكومة العمانية من طموحات برنامجها المتعلق بإنتاج الهيدروجين الأخضر ضمن استراتيجية يقودها السلطان هيثم بن طارق والذي يسعى إلى وضع بصمته على كافة مظاهر النشاط الاقتصادي لتنويع مصادر دخل البلد.

وتلقت مسقط دعما جديدا مع استمرار تدفق رؤوس الأموال للبلاد رغم تحديات الجائحة التي أثرت على اقتصادها المتعثر بتوقيع مشروع هايبورت الدقم الاستراتيجي لإنتاج الهيدروجين الأخضر على اتفاقية مع شركة يونيبر إحدى أكبر شركات الطاقة في العالم.

وبموجب الاتفاقية ستنضم يونيبر إلى فريق المشروع لتوفير الخدمات الهندسية والتفاوض على عقد حصري لشراء الأمونيا الصديقة للبيئة.

وتعكس الاتفاقية نجاح المساهمين في هايبورت الدقم وهي شركة النفط العمانية (أوكيو) ممثلة في قطاع الطاقة البديلة ومجموعة ديمي البلجيكية في جلب إحدى الشركات الرائدة عالميًا لدعم المشروع وشراء الإنتاج والحصول على أفضل خيارات تمويل للمشروع.

سالم بن سيف الهذيلي: شراكتنا تدعم مسار بناء مصنع لإنتاج الهيدروجين بمنطقة الدقم

وتأتي الخطوة بعد شهرين تقريبا من إعلان أوكيو أنها بدأت تجسد رؤية عمان المستقبلية في مجال البصمة الكربونية بالإعلان عن وضع اللبنات الأولى لتشييد أحد أكبر المشاريع في العالم لإنتاج الهيدروجين ضمن تحالف يضم إنتركونتننتال إنرجي، التي مقرها هونغ كونغ وشركة إنرتك المملوكة للهيئة العامة للاستثمار الكويتية.

ويقول خبراء إن الاتفاقية الجديدة تعتبر أحد الإنجازات الأخرى المهمّة في مسيرة مشروع هايبورت الدقم بعد أنْ نجحت في وقت سابق من هذا العام في الحصول على موقع لتوليد الطاقة المتجددة يمتد على مساحة 150 كيلومترًا مربعًا في المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم.

ويتم حاليا إعداد الموقع لتركيب عدد من أجهزة الرصد الجوي للتأكد من الإمكانات الواعدة والمتميّزة للدقم طوال العام في مجال توليد الطاقة الشمسية ومن ثم البدء في إنشاء مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء.

وسيتم في المرحلة الأولى من المشروع إنشاء مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر تبلغ طاقته الاستيعابية 250 إلى 500 ميغاواط في المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم، حيث سيعمل المشروع الذي من المخطط أن يبدأ تشغيله في عام 2026 على تلبية الطلب العالمي على الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

كما تضم المرحلة الأولى من مشروع هايبورت الدقم إنشاء سلسلة قيمة كاملة من الطاقة إلى المنتج تستخدم تقنية هي الأولى من نوعها على مستوى العالم مع إنتاج كميات تجارية كبيرة من الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء.

وفي المراحل القادمة من المشروع سيتم تطوير وتوسعة سلسلة القيمة بحيث يتم تحويل المنطقة الاقتصادية الخاصة إلى مركز لإنتاج الهيدروجين الأخضر في السلطنة ومنطقة الشرق الأوسط.

ويتضمّن المشروع بناء سلسلة قيمة كاملة من الهيدروجين الأخضر بداية من التركيب وحتى إنتاج 1.3 جيغاواط من الطاقة المتجددة باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال المرحلة الأولى مرورًا بإنتاج الهيدروجين الذي يعتمد على المنحلات الكهربائية وحتى الأمونيا الخضراء الصناعية.

مشروع الدقم سيعمل على تلبية الطلب العالمي من الهيدروجين الأخضر ومشتقاته
مشروع الدقم سيعمل على تلبية الطلب العالمي من الهيدروجين الأخضر ومشتقاته

وسيتم ربط مشروع هايبورت بالرصيف الجديد المخصص للتصدير في ميناء الدقم ومرفق التخزين وأرصفة المواد السائلة في الميناء وسيُستخدم ميناء الدقم كبوابة لتصدير الجزيئات الخالية من الكربون للمستخدمين حول العالم بأسعار تنافسية.

وقال سالم بن سيف الهذيلي الرئيس التنفيذي لقطاع الطاقة البديلة في أوكيو إنّ “اتفاقية التعاون مع يونيبر تمثل علامة فارقة في تطوير مشروع هايبورت الدقم فهي خطوة للأمام في الجهود المبذولة لبناء مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بمعايير عالمية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم”.

ونسبت وكالة الأنباء العمانية الرسمية إلى الهذيلي قوله إن “المشروع يساهم في التعريف بقدرات السلطنة في مجال الطاقة المتجددة والدور الذي يمكن أن تؤديه كمصدر صاف للطاقة”.

وأضاف أن “الاتفاقية ستمهّد الطريق لمزيد من التعاون بين قطاع الطاقة البديلة في أوكيو ومجموعة ديمي البلجيكية وشركة يونيبر، والانتقال بهذا التعاون إلى المرحلة الهندسية للمشروع”.

وعلاوة على ذلك فإنّ الخبرات المتوفرة لدى يونيبر ومجموعة ديمي وقطاع الطاقة البديلة في مجموعة أوكيو تعني أن المشروع لن يجد أي صعوبة في الحصول على الكوادر البشرية والمهارات اللازمة للانتقال بالمشروع إلى المرحلة الهندسية.

وأوضح لوك فاندبولكي الرئيس التنفيذي لديمي أنّ المجموعة تركّز على تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، مُعربًا عن فخره بأن تكون مجموعة ديمي شريكًا في هذا المشروع الحيوي، وأنها تساهم من خلال مبادراتها في تحوُّل العالم نحو الطاقة الخضراء باعتبارها واحدة من القطاعات الواعدة والأساسية في كل ما يتعلّق بإنتاج الطاقة.

وقال إنّ “المشروع لن يساهم فقط في تحويل الطموحات الأوروبية بالحد من ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري في الجو وإنما سيساهم أيضا في تحقيق الرؤية المستقبلية لسلطنة عُمان”.

دين هولاندر: علينا استخدام الهيدروجين في الحلول الصناعية القابلة للتسويق

ويتزايد اعتبار ما يعرف بالهيدروجين الأخضر، الذي ينتج عن طريق تحليل الماء إلى عنصرين باستخدام الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وقود المستقبل لتقليل انبعاثات الكربون التي تنجم عن الوقود الأحفوري.

وقال دين هولاندر الرئيس التجاري بشركة يونيبر “نحن بحاجة إلى إخراج الهيدروجين من نطاق المختبرات والبدء في استخدامه في التطبيقات واسعة النطاق والحلول الصناعية القابلة للتسويق، ويجب علينا تحويله إلى سلعة تجارية واستغلال قدرتنا على استخدامه في العديد من الاستخدامات”.

وأضاف “تتمثل إحدى طرق تحقيق ذلك في استيراد الأمونيا الخضراء وتحويلها إلى هيدروجين، وهو أمر نبحث عنه في مدينة فيلهلمسهافن على ساحل بحر الشمال بألمانيا”.

وأشار هولاندر إلى أن “ألمانيا ستعتمد بشكل كبير على الواردات إذا أردنا استخدام الهيدروجين لمساعدتنا في تحقيق أهدافنا المتعلّقة بتحسين المناخ”.

وهذا النشاط المتزايد للسلطنة يتماشى مع مساعي بقية دول الخليج المنتجة للنفط إلى تنويع مصادر اقتصاداتها من خلال استحداث قطاعات ومصادر إيرادات جديدة، وهو ما يشمل دفعة كبيرة في قطاع الطاقة المتجددة.

وقال جون روبر الرئيس التنفيذي لشركة يونيبر الشرق الأوسط إنّ “الشراكة مع أوكيو وديمي في مشروع هايبورت، ستدعم قدرت الشركة على تحقيق استراتيجية يونيبر العالمية المتعلّقة بالهيدروجين”.

وأعرب عن ثقته بأن عمليات مثل هذه في الشرق الأوسط ستوفر لشركة يونيبر الفرصة للدخول في مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يمكن أن تستفيد من بعض وسائل إنتاج الطاقة بأقل كلفة في العالم، وبالتالي توفير الهيدروجين أو مشتقاته ذات التكلفة التنافسية، مثل الأمونيا الخضراء، إلى ألمانيا وأوروبا.

وأشار إلى أنه وفي ظل وجود يونيبر كشريك لشراء الإنتاج من الأمونيا الخضراء فإن هذه الشراكة ستستفيد أيضًا من القيمة المضافة من خلال شبكة يونيبر العالمية في مجال تداول السلع.

11