عُمان توسع مظلة نشاط المشاريع الصغيرة والمتوسطة

مساع حكومية حثيثة لمواجهة المخاطر المهددة لاستقرار سوق العمل.
الثلاثاء 2021/08/03
مشاريع بسيطة وغير مكلفة

تحث الحكومة العمانية الخطى لتوسيع مظلة نشاط المشاريع الصغيرة والمتوسطة بكامل محافظات البلاد، في مسعى منها لمواجهة المخاطر المهددة لاستقرار سوق العمل من خلال التقليص قدر الإمكان من معدل البطالة المرتفع بين صفوف المواطنين، وتجنب حدوث احتجاجات كالتي حصلت قبل عدة أسابيع.

هيماء (سلطنة عمان) - ضاعفت مسقط من جهودها لتشجع الشباب على تأسيس مشاريع خاصة وعدم انتظار الحصول على وظيفة تقليدية سواء في مؤسسة حكومية أو في شركة خاصة، ضمن رؤية تتبناها لدعم الأفكار المبتكرة بهدف تمويلها.

ولدى السلطنة خطط منذ وقت طويل لإصلاح الاقتصاد وتنويع الإيرادات وفرض ضريبة تتسم بالحساسية وإصلاح الدعم، لكن تنفيذ الخطط تأخر في عهد السلطان الراحل قابوس. وقدم السلطان هيثم بن طارق منذ توليه الحكم سلسلة إصلاحات في محاولة لجعل الأوضاع المالية للحكومة مستدامة.

وفي أحدث خطوة في هذا المسار، ناقش سليمان بن سالم المحروقي والي هيماء بمكتبه مع حليمة بنت راشد الزرعية رئيسة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الحرفي ومنتجات رواد الأعمال وطرح عدد من الأفكار والمقترحات لخدمة رواد الأعمال والأسر المنتجة وتهيئة البيئة المناسبة لهم.

وتقود هيئة ريادة عمليا خطط الحكومة في هذا الجانب ولطالما حثت أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الانخراط في المبادرات التي وقعتها الهيئة مع وزارة العمل للاستفادة من حزم البرامج التدريبية وتعزيز كفاءة الشباب في التوظيف.

هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) تقود خطط الحكومة لدعم رواد الأعمال
هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) تقود خطط الحكومة لدعم رواد الأعمال

وكان مجلس إدارة الهيئة قد دخل طيلة العامين الماضيين في مناقشات متواصلة لإطلاق مجموعة من الفرص الاستثمارية لرواد الأعمال بغية خفض معدل البطالة، التي تستوجب تغييرات هيكلية في بنية الاقتصاد وزيادة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية التي تساهم في التنمية الاقتصادية المستدامة.

وشهد البلد الخليجي الذي يعد أضعف اقتصادات منطقة الخليج العربي احتجاجات نادرة في مايو الماضي تركزت بوضوح في محافظة صحار في أعقاب استحداث ضريبة للقيمة المضافة للمرة الأولى في أبريل الماضي بواقع 5 في المئة ضمن سلسلة إصلاحات تهدف لضمان الاستدامة المالية للسلطنة.

وحتى تدعم سوق العمل بشكل أكبر في تلك المحافظة، أعلنت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية (مدائن) الأحد الماضي أنها تتأهب لإطلاق مشروعين رئيسيين في مدينة صحار الصناعية، يتمثل الأول في مشروع مجمع مدائن للمركبات والثاني مجمع للصناعات البلاستيكية.

ونسبت وكالة الأنباء العمانية الرسمية إلى مدير عام المدينة حمد القصابي قوله إن “حجم الاستثمارات بلغ أكثر من ملياري ريال (5.2 مليار دولار) حتى الآن وأن هناك 380 مشروعا قائما في المدينة تتنوع بين صناعي وخدمي وتجاري”.

وأشار القصابي إلى أن إجمالي العاملين في المنطقة الصناعية يبلغ 13.7 ألف عامل منهم 4686 عُمانيا. ويبدو أن المشاريع الجديدة في المحافظة ستوفر المزيد من الوظائف للمواطنين.

واقتصاد سلطنة عمان، وهي منتج صغير نسبيا للطاقة يعاني من مستويات مرتفعة للديون، وهو عرضة للتقلبات في أسعار النفط والصدمات الخارجية مثل جائحة فايروس كورونا.

الفئات الأكثر تضررا من البطالة

  • 12.4 في المئة لدى الفئة بين 15 و24 عاما
  • 5.2 في المئة للفئة بين 25 و29 عاما
  • 8.8 في المئة لدى حملة شهادة البكالوريوس

وأقرّت الحكومة قبل شهرين مبادرة تحمل اسم “رأس العمل” لتشجيع رواد الأعمال على التدريب، وتوسيع مهارات الشباب وتحسين أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة حيث تتحمل الحكومة مصاريف هذه المبادرة في ظل خطتها لدعم المؤسسات.

وبالتوازي مع ذلك التمشي تسرع الحكومة العمانية خطى برنامجها لإبدال العمال الأجانب بمواطنين عمانيين لتخفيف الضغوط على سوق الوظائف، لكن البطالة في صفوف الشباب مرتفعة نسبيا عند مستويات فوق عشرة في المئة.

وقررت مسقط في يناير الماضي استثناء المقيمين الأجانب من عدة قطاعات ومهن لتصبح حكرا على المواطنين في الدولة الساعية لتنفيذ حزمة كبيرة من الإصلاحات، يطول الكثير منها الاقتصاد سعيا لتنشيطه والرفع من إنتاجيته، بما في ذلك توفير المزيد من الوظائف للعمانيين المقبلين على سوق العمل بشكل متزايد.

ووفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الحكومي، بلغت نسبة البطالة بين المواطنين 2.3 في المئة بنهاية الثلث الأول من العام الجاري، لكنها ترتفع إلى 12.4 في المئة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 عاما و5.2 في المئة للفئة بين 25 و29 عاما، و8.8 في المئة لدى حملة شهادة البكالوريوس.

ويعتقد كثير من المتابعين للشأن الاقتصاد العماني أن مسألة تعمين الوظائف لا تزال تسير بخطى متثاقلة رغم تأكيد الحكومة مرارا أنها تمتلك إجراءات ستساعد في حل مشكلة البطالة.

ولتحقيق هذا الهدف، تبذل وزارة العمل جهودا لدعم سوق العمل بالتعاون مع الجهات الداعمة وفق المجالات الاقتصادية في القطاع الخاص، والتي تتناسب مع مؤهلات وتخصصات الشباب العماني.

وأظهرت أحدث المؤشرات أن تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة في عمان ينمو باطّراد بفضل برنامج الإصلاح الذي تتبعه الحكومة من أجل الحدّ من مستويات البطالة بين صفوف العمانيين.

وذكر المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العماني أن عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر ارتفع بنهاية أبريل الماضي بنحو 19 في المئة بمقارنة سنوية.

وتجاوز إجمالي عدد المؤسسات المسجلة بهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) في الثلث الأول من هذا العام نحو 52 ألفا بينما كان في نفس الفترة قبل عام عند أكثر بقليل من 44 ألف مشروع.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن ينخفض إجمالي الدين الخارجي للبلد إلى 112 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من 127 في المئة العام الماضي.

وسجل اقتصاد السلطنة انكماشا بواقع 6.4 في المئة خلال العام الماضي، تحت ضغوط الجائحة. كما اتسع عجز الموازنة ليشكل 17.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعا من 13 في المئة عما كان عليه في 2019.

10