غابات الأمازون في البرازيل تحرق لتباع أرضا زراعية

ارتفاع عدد حرائق الغابات بنسبة 19.5 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
الأربعاء 2020/08/19
مخالفة القانون تخنق رئة الأرض

نوفو بروغريسو (البرازيل) - يتزايد العمل في نوفو بروغريسو في وسط البرازيل الغربي، وهي من أكثر مناطق الأمازون عرضة للحرائق، على قطع الأشجار وحرق بقايا المحاصيل لتحضير الأرض للزراعة، بالوتيرة نفسها.

وعلى بعد 70 كيلومترا من مدينة نوفو بروغريسو الأمازونية في جنوب ولاية بارا تلتهم النيران منذ أكثر من نصف ساعة قطعة أرض في مزرعة بيدرو غوميش (48 عاما) المقامة على أراضي قدمتها له الحكومة البرازيلية قبل سنوات قليلة.

ويقول غوميش وهذا ليس اسمه الحقيقي، “كيف عسانا أن نزرع الأرض من دون أن نحرق؟”. وهذا الرجل الذي يعتمر قبّعة هو راعي أبقار من بين الآلاف من المزارعين ومربي المواشي في منطقة الأمازون الذين يلجأون إلى إضرام حرائق خلال الموسم الجاف لتحضير الأرض من خلال القضاء على الطفيليات لزراعة الذرة والصويا أو الكلأ للمواشي.

ويتساءل المزارع مبتسما وهو يتكئ على بوابة مدخل مزرعته الصغيرة نسبيا بالمفهوم البرازيلي إذ تبلغ مساحتها 48 هكتارا “الأقمار الاصطناعية التابعة للمعهد الوطني لأبحاث الأراضي تعتبرها بؤر حرائق، أيعقل ذلك؟”.

ويجمع المعهد بيانات عن الحرائق المستعرة ويوفر شهريا إحصاءات عن نزع أشجار الغابات في البلاد.

ويشدد بيدرو غوميش على أن “هذا ليس حريقا بل نحرق الأرض عمدا. في حال تجاوز الحريق الحدود المرسومة له تتكفل الغابة بخنقه”. ووراء سحابة الدخان وجذوع الأشجار القليلة، يتراءى منزله الخشبي المتواضع.

ومنعت حكومة الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو رسميا في يوليو هذه الحرائق لمدة 120 يوما نتيجة الأزمة العالمية الناجمة في 2019 عن ارتفاع كبير في عدد الحرائق في أكبر غابة مدارية في العالم، وهي أساسية في التوازن المناخي في العالم.

وارتفع عدد حرائق الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية بنسبة 19.5 بالمئة  في يونيو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي مع رصد 2248 بؤرة، وهو الأسوأ منذ 13 عاما على ما أظهرت بيانات رسمية.

ويشكّل شهر يونيو بدء الموسم الجاف، وتؤكد هذه الأرقام توقعات محلّلين رأوا أن العام الحالي سيكون أسوأ من 2019، عندما أثار ارتفاع عدد الحرائق في غابة الأمازون موجة استنكار في العالم بأسره.

وسيكون شهرا أغسطس وسبتمبر حاسمين لمعرفة ما إذا كان التشريع احترم أو سمح بعكس الميل القائم كما وعدت الحكومة.

يشير المدافعون عن البيئة إلى عدم وجود أي حريق طبيعي تقريبا في الغابة الأمازونية وأغلب الحرائق متعمدة

وفي يوليو سجل قطع أشجار الغابات تراجعا نسبته 36 بالمئة مقارنة مع المستوى القياسي المسجل في الشهر نفسه من 2019، لكن خلال الأشهر الـ12 الأخيرة نزعت أشجار الغابات على مساحة 9205 كيلومترات مربعة، أي أكثر بنسبة 34.5 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة.

ورصد فريق إعلامي قطع الآلاف من الكيلومترات منذ مطلع الشهر الحالي في ولايتي ماتو غروسو وبارا، بقايا أشجار متفحّمة لا يزال الدخان يتصاعد منها على مزارع تربية مواشٍ شاسعة.

ولاحظ أيضا وجود مساحات شاسعة من الأراضي التي قطعت فيها الأشجار حديثا وتشهد استعدادات لإضرام النار فيها.

والعام الماضي وفيما كانت الحرائق تجتاح الأمازون، كانت نوفو بروغريسو مركزا لـ”يوم النار” نظمه على ما يظن، مزارعون من بارا ليثبتوا أن وعود جايير بولسونارو الانتخابية المؤيدة لاستغلال الغابات نفدت.

ووصلت سحابة الدخان إلى مدينة ساو باولو على بعد 2500 كيلومتر من المكان.

ويؤكد أيغمون مينيزيس رئيس نقابة المنتجين الريفيين في نوفو بروغريسو أن “يوم النار” كان “اختراعا من وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية”. وهو يطلب خصوصا من الحكومة تشريع المزارع القائمة راهنا حتى يكون أصحابها “مرغمين على احترام التشريعات البيئية”.

ويشير المدافعون عن البيئة إلى عدم وجود أي حريق طبيعي تقريبا في الغابة الأمازونية وأن الحرائق التي تجتاحها مرتبطة على الدوام بالتوسع في قطع الأشجار.

وتقع مساحة تسعة آلاف كيلومتر من الأراضي التي قطعت فيها الأشجار في الأشهر الـ12 الأخيرة، في مناطق حفظ بيئية أو محميات للسكان الأصليين.

ويقول بيتو فيريسيمو مؤسس معهد الإنسان والبيئة في الأمازون “الذين يغزون الأراضي يدمغونها من خلال قطع أشجارها و’زرع الأبقار’ فيها وعندما يقطعون الأشجار يحرقون الأرض لأنها الطريقة الوحيدة لتحويلها إلى أراضٍ زراعية”.

ويضيف “في الكثير من الأحيان يأملون بعد ذلك ببيع المزرعة إلى أطراف أخرى”.

ورأت ليلى سالازار لوبيز وهي خبيرة في المجال البيئي، أن الأضرار التي لحقت بالغابات المطيرة، إما عن طريق الحرائق أو غيرها من وسائل إزالة الغابات، ترتبط مباشرة بسياسات الإدارة البرازيلية المناهضة للبيئة.

20