غاب النقد فاستفحلت "الشللية"

نادر هو النقد الجاد والمفيد الذي يفتح أمام المبدع والفنان آفاقا جديدة، ويثري تجربته، ويحرص على اكتشاف المواهب الجديدة في مجال الفنون والآداب، ويزيل غبار الزمن عما هو مهمل ومنسي.
الثلاثاء 2019/05/14
لم يكن النقد غائبا عن حياتنا الثقافية العربية خلال سبعة عقود من القرن الماضي (لوحة: خالد عقيل)

الجميع يشتكون من غياب النقد، الكتاب والشعراء وأهل المسرح والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية، ولهم الحق في ذلك لأنهم يكتبون، ويصدرون الروايات والدواوين، وينتجون المسرحيات، والأفلام، ويلحنون، ويغنون، ويرسمون، ويعرضون أعمالهم في أماكن متعددة عربية وأجنبية. وفي النهاية هم يجدون أنفسهم محرومين من المتابعة النقدية الجادة، تلك التي تحفزهم على المزيد من المثابرة على العمل، وتلفت انتباههم إلى ما هو سلبي أو إيجابي في أعمالهم. وفي النهاية قد يسمعون مديحا مفرطا ومُصطنعا، أو هجاء مقذعا يربكهم، ويحبط عزائمهم، ويغيظهم. بل قد يخرجهم عن طورهم فتصدر عنهم ردود أفعال تحطّ من قيمتهم، وتجعلهم عُرضة للسخرية المرة أو المزاح الثقيل.

نعم الجميع يشتكون ويتذمرون، فنادر هو النقد الجاد والمفيد الذي يفتح أمام المبدع والفنان آفاقا جديدة، ويثري تجربته، ويحرص على اكتشاف المواهب الجديدة في مجال الفنون والآداب، ويزيل غبار الزمن عما هو مهمل ومنسي، ويفتح نوافذ واسعة على الثقافات الأخرى، وينير القارئ، ويساعده على التسلح بأدوات معرفية تضمن له أن يكون قارئا إيجابيا يتفاعل مع كل ما يحدث من جديد في عالم الثقافة والأدب والفنون. وربما هو غائب تماما. لذلك تبدو حياتنا الثقافية جوفاء، عليها يغلب الركود والجمود، وفيها تتفاقم الظواهر السلبية التي تعيق تطورها، وتسلب منها كل بوادر الحيوية والحضور الذي تحتاجه كل ثقافة تبتغي التحرر من مختلف أشكال التحجر والانغلاق.

ولو نحن تمعنا في تاريخ كل ثقافات العالم القديم أو المعاصر، لتحققنا أن النقد كان دائما عمادها الأساسي، به تستعين لتستنير وتنير. والأمثلة على ذلك كثيرة. فبعد الحرب الكونية الثانية، كانت المدن الألمانية مُدمّرة ومُخرّبة. وكانت مشاعر اليأس والإحباط مُخيّمة على القلوب والنفوس. مع ذلك تمكنت تلك المجموعة التي ستسمّى في ما بعد “مجموعة 47” من النهوض بالثقافة الألمانية في ظرف سنوات قليلة، مُعيدة الاعتبار للغة غوته التي شوّهها النازيون، لتصبح من جديد لغة الفكر الحر، والأدب الإنساني الرفيع نثرا وشعرا.

وكان أفراد تلك المجموعة يجتمعون في خرائب المدن، وفي أماكن تخلو من أيّ مظهر من مظاهر الرفاهية. ومستعينين بالقهوة السوداء المرة، كانوا يمضون ساعات طويلة في مناقشة ونقد النصوص الشعرية والنثرية من دون شفقة ولا رحمة بأصحابها. وكان الكتاب والشعراء يأخذون بعين الاعتبار النقد الموجه لهم حتى أن البعض منهم كفوا عن الكتابة بعد أن عاينوا أن أعمالهم لم تجد لها صدى لدى الأسماء اللامعة في الحلقة مثل هاينريش بل وغونتر غراس اللذين سيحصلان في ما بعد على جائزة نوبل للآداب، ومارتين فالسر، والشاعرة انغبورغ باخمان التي ماتت محترقة في  شقتها بروما عام 1973.

الأمر نفسه حدث في إيطاليا في الفترة ذاتها. وفي مقال له، أشار الشاعر والروائي والمخرج السينمائي ببيار باولو بازوليني إلى أن التوهج الهائل الذي تميز به الأدب الإيطالي بعد الحرب الكونية الثانية، نثرا وشعرا وفنا، يعود أساسا إلى المواكبة النقدية الجادة والجذرية لكل عمل من الأعمال. وبفضل تلك المواكبة التي كانت يومية تقريبا، تمكن الأدب الإيطالي من أن يحتل مكانة مرموقة في الأدب العالمي في النصف الثاني من القرن الماضي.

ولم يكن النقد غائبا عن حياتنا الثقافية العربية خلال سبعة عقود من القرن الماضي. بفضله نفضت اللغة العربية عن نفسها غبار عصور الانحطاط والتخلف، وبرزت للوجود ألوان جديدة في الشعر وفي النثر، وفي مختلف الفنون، وحمي السجال بين المثقفين حول قضايا هامة وجوهرية، واشتعلت معارك ولّدت نخبا مستنيرة ومنفتحة على مختلف الحضارات والثقافات. ومن الأميركيتين اللتين هاجروا إليهما بحثا عن لقمة العيش، أطلق أدباء المهجر أمثال جبران خليل جبران وإلياس أبي شبكة وإيليا أبوماضي أفكارا جديدة سرعان ما انتشرت في مختلف البلدان العربية انتشار النار في الهشيم، باعثة الروح في مختلف فنون القول، وموفرة للكتاب والشعراء أفكارا جديدة لمواجهة كل مظاهر التزمت والانغلاق.

 ومقتديا بالنقد الراديكالي الذي ساد في روسيا خلال القرن التاسع عشر، كتب ميخائيل نعيمة كتابه النقدي البديع “الغربال”. وتحت تأثير موجات النقد التي رافقت ظهور العقلانية وفلسفة الأنوار في فرنسا، انطلق طه حسين يطلق الفكرة تلو الأخرى، رابطا بين الشرق والغرب، ومُحفزا الأدباء والمفكرين على خوض معركة تجديد الثقافة العربية. وكان دائم الحضور في جميع المجالات. فهو يكتب برؤية جديدة لم يسبق لها مثيل عن شعراء ما قبل الإسلام، أو بعده. وفي الآن نفسه، يعرّف بفلاسفة قدماء الإغريق وشعرائهم، أو بمشاهير الأدباء في الغرب الحديث أمثال أندريه جيد، وألبير كامو، وفرانز كافكا، وغيرهم.

وبتأثير منه ظهر نقاد كبار أمثال إبراهيم  المازني، ومحمد مندور، ولويس عوض الذي تابع بالنقد والتمحيص تجارب شعراء مصر الجدد أمثال أحمد عبدالمعطي حجازي، وصلاح عبدالصبور، وعفيفي مطر. وفي الآن ومفتونا بكتاب “في الشعر الجاهلي” لطه حسين،  قدم الشاعر التونسي أبوالقاسم الشابي في كتابه الشهير “الخيال الشعري عند العرب”، حججا دامغة أثبت فيها أن العرب ليسوا “أمة الشعر”. واستعان شعراء موجة “الشعر الحر” بكتابات إحسان عباس وسلمى الخضراء الجيوسي النقدية ليفرضوا وجودهم في المشهد الشعري العربي مشرقا ومغربا. وناصر جبرا إبراهيم جبرا مجلة “شعر”، وفتح آفاقا جديدة أمام كتاب القصة والرواية من خلال كتابه “الحرية والطوفان” الذي قدم فيه ألوانا من الأدب الأنكلو-سكسوني التي كانت لا تزال مجهولة حتى ذلك الحين.

أما اليوم فقد خلت ثقافتنا العربية أو تكاد من الذين يمارسون النقد بنزاهة وصدق. كما أنها خلت أو تكاد من النقاد الذين يتمتعون بثقافة واسعة، وبمعرفة بآداب العالم، وباللغات الأجنبية. وقد تجد هذا أو ذاك يكثر من الحديث عن كبار النقاد والمفكرين الغربيين أمثال رولان بارت وميشال فوكو ونعوم تشومكي، لكنك لا تجد لهم أثرا في كتاباتهم “النقدية”.

ولأن المصالح الشخصية هي المتحكمة، فإن جل النقاد في زمننا الراهن، يتجنبون استعمال أسلحة النقد الحقيقية لمعالجة القضايا المطروحة خشية أن يتعرضوا إلى ما يفسد علاقاتهم بأصحاب السلطة والنفوذ سواء كانوا من أهل السياسة أو من أهل الأدب. لذلك كثرت “الشلل”، و”المافيات”، واستفحلت الفوضى بحيث لم تعد هناك معايير واضحة ودقيقة للتمييز بين ما هو رديء وما هو جيد، وباتت المحاباة والإخوانيات تتحكم في الحياة الثقافية العربية في جميع تجلياتها ومجالاتها لتسند الجوائز في غالب الأحيان إلى من لا يستحقونها، وتُهمل أعمال شعرية أو نثرية أو غيرها لأن أصحابها ليست لهم حظوة عند هذه “الشلة” أو تلك.

اليوم خلت ثقافتنا العربية أو تكاد من الذين يمارسون النقد بنزاهة وصدق (لوحة: نهاد الترك)
اليوم خلت ثقافتنا العربية أو تكاد من الذين يمارسون النقد بنزاهة وصدق (لوحة: نهاد الترك)

وقد تشن هجومات عنيفة على هذا المبدع أو ذاك من دون أن يطلع مهاجموه على أي عمل من أعماله. ولعل أفظع مظهر من مظاهر تعاستنا الثقافية والفكرية بسبب غياب النقد، هو أنك قد تجد ناقدا يتخذ مواقف متناقضة في نفس الأسبوع، بل في نفس اليوم لأنه لا يرغب في النهاية إلاّ أن يرضي الجميع لكي يظل متصدرا المشهد، وحاضرا في كل الندوات والمهرجانات، ومحرزا على أرفع الجوائز.

 الجميع يشتكون من غياب النقد، الكتاب والشعراء وأهل المسرح والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية، ولهم الحق في ذلك لأنهم يكتبون، ويصدرون الروايات والدواوين، وينتجون المسرحيات، والأفلام، ويلحنون، ويغنون، ويرسمون، ويعرضون أعمالهم في أماكن متعددة عربية وأجنبية. وفي النهاية هم يجدون أنفسهم محرومين من المتابعة النقدية الجادة، تلك التي تحفزهم على المزيد من المثابرة على العمل، وتلفت انتباههم إلى ما هو سلبي أو إيجابي في أعمالهم. وفي النهاية قد يسمعون مديحا مفرطا ومُصطنعا، أو هجاء مقذعا يربكهم، ويحبط عزائمهم، ويغيظهم. بل قد يخرجهم عن طورهم فتصدر عنهم ردود أفعال تحطّ من قيمتهم، وتجعلهم عُرضة للسخرية المرة أو المزاح الثقيل.

نعم الجميع يشتكون ويتذمرون، فنادر هو النقد الجاد والمفيد الذي يفتح أمام المبدع والفنان آفاقا جديدة، ويثري تجربته، ويحرص على اكتشاف المواهب الجديدة في مجال الفنون والآداب، ويزيل غبار الزمن عما هو مهمل ومنسي، ويفتح نوافذ واسعة على الثقافات الأخرى، وينير القارئ، ويساعده على التسلح بأدوات معرفية تضمن له أن يكون قارئا إيجابيا يتفاعل مع كل ما يحدث من جديد في عالم الثقافة والأدب والفنون. وربما هو غائب تماما. لذلك تبدو حياتنا الثقافية جوفاء، عليها يغلب الركود والجمود، وفيها تتفاقم الظواهر السلبية التي تعيق تطورها، وتسلب منها كل بوادر الحيوية والحضور الذي تحتاجه كل ثقافة تبتغي التحرر من مختلف أشكال التحجر والانغلاق.

ولو نحن تمعنا في تاريخ كل ثقافات العالم القديم أو المعاصر، لتحققنا أن النقد كان دائما عمادها الأساسي، به تستعين لتستنير وتنير. والأمثلة على ذلك كثيرة. فبعد الحرب الكونية الثانية، كانت المدن الألمانية مُدمّرة ومُخرّبة. وكانت مشاعر اليأس والإحباط مُخيّمة على القلوب والنفوس. مع ذلك تمكنت تلك المجموعة التي ستسمّى في ما بعد “مجموعة 47” من النهوض بالثقافة الألمانية في ظرف سنوات قليلة، مُعيدة الاعتبار للغة غوته التي شوّهها النازيون، لتصبح من جديد لغة الفكر الحر، والأدب الإنساني الرفيع نثرا وشعرا.

وكان أفراد تلك المجموعة يجتمعون في خرائب المدن، وفي أماكن تخلو من أيّ مظهر من مظاهر الرفاهية. ومستعينين بالقهوة السوداء المرة، كانوا يمضون ساعات طويلة في مناقشة ونقد النصوص الشعرية والنثرية من دون شفقة ولا رحمة بأصحابها. وكان الكتاب والشعراء يأخذون بعين الاعتبار النقد الموجه لهم حتى أن البعض منهم كفوا عن الكتابة بعد أن عاينوا أن أعمالهم لم تجد لها صدى لدى الأسماء اللامعة في الحلقة مثل هاينريش بل وغونتر غراس اللذين سيحصلان في ما بعد على جائزة نوبل للآداب، ومارتين فالسر، والشاعرة انغبورغ باخمان التي ماتت محترقة في  شقتها بروما عام 1973.

الأمر نفسه حدث في إيطاليا في الفترة ذاتها. وفي مقال له، أشار الشاعر والروائي والمخرج السينمائي ببيار باولو بازوليني إلى أن التوهج الهائل الذي تميز به الأدب الإيطالي بعد الحرب الكونية الثانية، نثرا وشعرا وفنا، يعود أساسا إلى المواكبة النقدية الجادة والجذرية لكل عمل من الأعمال. وبفضل تلك المواكبة التي كانت يومية تقريبا، تمكن الأدب الإيطالي من أن يحتل مكانة مرموقة في الأدب العالمي في النصف الثاني من القرن الماضي.

ولم يكن النقد غائبا عن حياتنا الثقافية العربية خلال سبعة عقود من القرن الماضي. بفضله نفضت اللغة العربية عن نفسها غبار عصور الانحطاط والتخلف، وبرزت للوجود ألوان جديدة في الشعر وفي النثر، وفي مختلف الفنون، وحمي السجال بين المثقفين حول قضايا هامة وجوهرية، واشتعلت معارك ولّدت نخبا مستنيرة ومنفتحة على مختلف الحضارات والثقافات. ومن الأميركيتين اللتين هاجروا إليهما بحثا عن لقمة العيش، أطلق أدباء المهجر أمثال جبران خليل جبران وإلياس أبي شبكة وإيليا أبوماضي أفكارا جديدة سرعان ما انتشرت في مختلف البلدان العربية انتشار النار في الهشيم، باعثة الروح في مختلف فنون القول، وموفرة للكتاب والشعراء أفكارا جديدة لمواجهة كل مظاهر التزمت والانغلاق.

 ومقتديا بالنقد الراديكالي الذي ساد في روسيا خلال القرن التاسع عشر، كتب ميخائيل نعيمة كتابه النقدي البديع “الغربال”. وتحت تأثير موجات النقد التي رافقت ظهور العقلانية وفلسفة الأنوار في فرنسا، انطلق طه حسين يطلق الفكرة تلو الأخرى، رابطا بين الشرق والغرب، ومُحفزا الأدباء والمفكرين على خوض معركة تجديد الثقافة العربية. وكان دائم الحضور في جميع المجالات. فهو يكتب برؤية جديدة لم يسبق لها مثيل عن شعراء ما قبل الإسلام، أو بعده. وفي الآن نفسه، يعرّف بفلاسفة قدماء الإغريق وشعرائهم، أو بمشاهير الأدباء في الغرب الحديث أمثال أندريه جيد، وألبير كامو، وفرانز كافكا، وغيرهم.

وبتأثير منه ظهر نقاد كبار أمثال إبراهيم  المازني، ومحمد مندور، ولويس عوض الذي تابع بالنقد والتمحيص تجارب شعراء مصر الجدد أمثال أحمد عبدالمعطي حجازي، وصلاح عبدالصبور، وعفيفي مطر. وفي الآن ومفتونا بكتاب “في الشعر الجاهلي” لطه حسين،  قدم الشاعر التونسي أبوالقاسم الشابي في كتابه الشهير “الخيال الشعري عند العرب”، حججا دامغة أثبت فيها أن العرب ليسوا “أمة الشعر”. واستعان شعراء موجة “الشعر الحر” بكتابات إحسان عباس وسلمى الخضراء الجيوسي النقدية ليفرضوا وجودهم في المشهد الشعري العربي مشرقا ومغربا. وناصر جبرا إبراهيم جبرا مجلة “شعر”، وفتح آفاقا جديدة أمام كتاب القصة والرواية من خلال كتابه “الحرية والطوفان” الذي قدم فيه ألوانا من الأدب الأنكلو-سكسوني التي كانت لا تزال مجهولة حتى ذلك الحين.

أما اليوم فقد خلت ثقافتنا العربية أو تكاد من الذين يمارسون النقد بنزاهة وصدق. كما أنها خلت أو تكاد من النقاد الذين يتمتعون بثقافة واسعة، وبمعرفة بآداب العالم، وباللغات الأجنبية. وقد تجد هذا أو ذاك يكثر من الحديث عن كبار النقاد والمفكرين الغربيين أمثال رولان بارت وميشال فوكو ونعوم تشومكي، لكنك لا تجد لهم أثرا في كتاباتهم “النقدية”.

ولأن المصالح الشخصية هي المتحكمة، فإن جل النقاد في زمننا الراهن، يتجنبون استعمال أسلحة النقد الحقيقية لمعالجة القضايا المطروحة خشية أن يتعرضوا إلى ما يفسد علاقاتهم بأصحاب السلطة والنفوذ سواء كانوا من أهل السياسة أو من أهل الأدب. لذلك كثرت “الشلل”، و”المافيات”، واستفحلت الفوضى بحيث لم تعد هناك معايير واضحة ودقيقة للتمييز بين ما هو رديء وما هو جيد، وباتت المحاباة والإخوانيات تتحكم في الحياة الثقافية العربية في جميع تجلياتها ومجالاتها لتسند الجوائز في غالب الأحيان إلى من لا يستحقونها، وتُهمل أعمال شعرية أو نثرية أو غيرها لأن أصحابها ليست لهم حظوة عند هذه “الشلة” أو تلك.

وقد تشن هجومات عنيفة على هذا المبدع أو ذاك من دون أن يطلع مهاجموه على أي عمل من أعماله. ولعل أفظع مظهر من مظاهر تعاستنا الثقافية والفكرية بسبب غياب النقد، هو أنك قد تجد ناقدا يتخذ مواقف متناقضة في نفس الأسبوع، بل في نفس اليوم لأنه لا يرغب في النهاية إلاّ أن يرضي الجميع لكي يظل متصدرا المشهد، وحاضرا في كل الندوات والمهرجانات، ومحرزا على أرفع الجوائز.

جل النقاد في زمننا الراهن يتجنبون استعمال أسلحة النقد الحقيقية  (لوحة: أسعد عرابي)
جل النقاد في زمننا الراهن يتجنبون استعمال أسلحة النقد الحقيقية (لوحة: أسعد عرابي)

 

14