غارات أميركية ردا على هجوم بمدينة غزنة أطلقته طالبان

هجوم طالبان على مدينة غزنة الاستراتيجية يعكس مدى قوة الحركة في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار خلال أيام عيد الأضحى.
الجمعة 2018/08/10
هجوم طالبان يكشف هشاشة الوضع الأمني في أفغانستان

غزنة (أفغانستان)- شنت القوات الاميركية الجمعة غارات جوية لصد هجوم كبير أطلقته حركة طالبان التي دخل مقاتلوها الى مدينة غزنة كبرى مدن الولاية التي تحمل الاسم نفسه وتبعد أقل من مئتي كلم عن العاصمة كابول.

ودخل مقاتلو طالبان الجمعة مدينة غزنة فيما تتواصل المعارك مع محاولة قوات الامن صد الهجوم الكبير الذي اطلقته الحركة. وغزنة هي ثاني عاصمة لولاية تسقط بايدي طالبان خلال أقل من ثلاثة أشهر بعد فرح التي استعادها الجيش بسرعة في 15 مايو.

وقال مسؤولون إن مقاتلين من حركة طالبان مدججين بالسلاح هاجموا مدينة غزنة بوسط أفغانستان صباح الجمعة وقصفوا منازل ومناطق تجارية وسيطروا على أجزاء من وسط المدينة.

وقال أحد التجار ويدعى آصف بناهاي "لا نزال نسمع النيران من كل الاتجاهات. ان مقاتلي طالبان يجوبون المدينة وهم بالعشرات. ومبنى ادارة اعادة الاعمار تشتعل فيه النيران".

توقف المعارك

تواصل المعارك لصد هجوم طالبان
تواصل المعارك لصد هجوم طالبان

من جهته قال قائد الشرطة المحلية فريد أحمد مرشال صباح الجمعة إن "مقاتلي طالبان شنوا هجومهم الخميس وهاجموا الحواجز الأمنية التي تطوق بالمدينة"، موضحا أن "المعارك مستمرة مع قوات الأمن".

وأفاد حاكم الولاية عارف نوري ان مسلحي طالبان "تقدموا في المدينة واطلقوا عددا من قذائف الهاون على المنازل"، مشيرا الى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود الأفغان. وتحدث أيضا عن "جثث حوالى ثلاثين من مقاتلي طالبان على الأرض".

وقال اللفتنانت كولونيل مارتن اودونيل الناطق باسم القوات الاميركية "حصلت عدة هجمات ضد المواقع الحكومية الليلة الماضية لكن المعارك توقفت حوالي الساعة الثامنة صباحا. القوات الاميركية ردت بتقديم اسناد جوي (عبر مروحيات هجومية) وشنت غارات" من طائرات مسيرة.

وأشار شهود الى ان سحب الدخان ترتفع فوق المدنية بسبب حريق على الاقل. وأوضح الناطق باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد في بيان أن "هذا الهجوم يندرج في إطار هجوم الربيع" الذي بدأ مطلع مايو "في عدة اتجاهات". وقال إن "مئات المجاهدين المزودين بأسلحة ثقيلة استولوا على نقاط التفتيش ومراكز الشرطة في المدينة".

في كل مكان

وأضاف مجاهد أن "140 من أفراد القوات المعادية قتلوا أو جرحوا لكن الخسائر في صفوف المجاهدين قليلة". ومعروف ان حركة طالبان تعمد الى تضخيم حصيلة خسائر القوات الامنية.

وعلى فيسبوك روى احد سكان غزنة أن مقاتلي طالبان في المدينة. إنهم يستخدمون مكبرات الصوت في المسجد ليطلبوا من الناس البقاء في بيوتهم". وأضاف "نسمع دوي انفجارات وأصوات رصاص نحن خائفون". وقال تاجر آخر يدعى محمد حليم "لا يمكننا الخروج، عناصر طالبان منتشرون في كل مكان، يمنعوننا من الخروج ونحن خائفون على حياتنا".

وذكر مصدر أمني أن القوات الخاصة "كان قد تم نشرها بشكل احتياطي الشهر الماضي على طول الطريق السريع بين كابول وقندهار" الذي يمر عبر غزنة "تحسبا لهجوم لطالبان"، مشيرا إلى أن هذه القوات "تتحرك لعرقلة تقدمهم".

ومنذ سقوط قندوز، العاصمة الاقتصادية لشمال افغانستان والتي سقطت لفترة وجيزة بايدي حركة طالبان في اكتوبر 2015 ثم مجددا في الشهر نفسه عام 2016، ركزت القوات المسلحة الافغانية جهودها في محيط العواصم المحلية.

ويأتي دخول عناصر طالبان على غزنة القريبة من كابول بعد أقل من ثلاثة أشهر على دخولهم فرح ليوم واحد قبل ان يطردوا منها، بعد شهرين على وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة ايام الذي اعلن بالاتفاق مع الجيش. وأشارت عدة معلومات صحافية الى محادثات جارية بين طالبان ومسؤولين أميركيين في قطر حيث هناك "مكتب سياسي" للحركة.

ويعكس الهجوم على المدينة الاستراتيجية الواقعة على الطريق الرئيسي بين العاصمة كابول وجنوب أفغانستان مدى قوة طالبان في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار خلال عيد الأضحى هذا الشهر.