غارات إسرائيلية على دير الزور والبوكمال لمنع تحويلهما إلى عقد لوجستية للحرس الثوري

إسرائيل تستغل آخر أيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوجيه ضربات قاسية لإيران في سوريا.
الأربعاء 2021/01/13
هجمات مكثفة ضدّ الميليشيات الإيرانية

دمشق – شنّت إسرائيل فجر الأربعاء غارات جوية تستهدف مواقع للحرس الثوري الإيراني والميليشيات الموالية له في منطقتي دير الزور والبوكمال.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان قتل ما لا يقلّ عن 57 مقاتلا ضمن فصائل موالية لإيران، بينهم 14 عنصراً من قوات النظام السوري، في غارات شنّتها طائرات حربية إسرائيلية على مخازن أسلحة ومواقع عسكرية في شرق سوريا، وهي حصيلة تُعدّ الأعلى منذ سنوات.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن “إنها الضربات الأعنف التي تنفذها إسرائيل على محافظة دير الزور منذ نحو عامين وحصيلة القتلى هي الأعلى منذ يونيو 2018” حين أوقعت غارات إسرائيلية 55 قتيلا بينهم 16 من قوات النظام.

وأضاف عبدالرحمن أن الضربات الإسرائيلية جاءت بعد أيام من استقدام “لواء فاطميون” الأفغاني الموالي لإيران أربع شاحنات محمّلة أسلحة إيرانية من الجانب العراقي، تمّ تفريغ حمولتها في مستودعات في المواقع المستهدفة.

وتخضع المنطقة المستهدفة بالقصف الإسرائيلي والممتدة بين مدينتي البوكمال والميادين في ريف دير الزور الشرقي لنفوذ إيران، عبر مجموعات موالية لها تقاتل إلى جانب قوات النظام.

وتعتبر البوكمال منطقة استراتيجية على الحدود السورية العراقية، وتسعى إيران منذ مدة لضمان وجودها هناك وتحويل البوكمال إلى جسر بري لتحركاتها وتسيير أنشطة نقلها الأسلحة والصواريخ ما بين سوريا والعراق وإيصالها إلى حزب الله، في المقابل كثّفت إسرائيل هجماتها على المنطقة لمنع تحويلها إلى مركز لوجستي للحرس الثوري.

وتعتبر إسرائيل أن الوجود الإيراني في سوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد يشكل تهديدا لها، وتتعهد بمواصلة عملياتها حتى “رحيل” إيران منها، فيما تتمسك طهران بتعزيز حضورها في سوريا، سواء بإقامة قواعد عسكرية، أو بتحصين النظام الحالي.

وتعمل إيران منذ سنوات على إنشاء قاعدة "الإمام علي" العسكرية قرب مدينة البوكمال، وتفيد تقارير بأنها تمتد على مساحة تقدر بنحو 20 كيلومترا مربعا وتحتوي على 30 كيلومترا من الطرق الداخلية.

وتعرضت هذه القاعدة لضربات جوية أكثر من مرة، وتم تدمير أعمال البناء في المنطقة التي تضم ثمانية مبان رئيسية، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات.

وتسبّبت غارات مماثلة قرب مدينة البوكمال في 23 نوفمبر الماضي في مقتل 19 مسلحا مواليا لإيران.

وكان تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" كشف أن فحصا دقيقا بالأقمار الصناعية للمنطقة يظهر أن القاعدة الجديدة الواقعة قرب مدينة البوكمال في سوريا، ترتبط بقاعدة "تي فور" الاستراتيجية التي تبعد نحو 290 كيلومترا إلى الغرب، عبر طرق صحراوية.

وكشف موقع "إيماج سات إنترناشيونال" المتخصص في صور الأقمار الصناعية، مايو الماضي، أن إيران تبني أنفاقا جديدة في القاعدة، تُستخدم لتخزين الأسلحة.

ويقول محللون إن النظام الإيراني يراهن على قاعدة "الإمام علي" نظرا لموقعها الاستراتيجي، خاصة وأنها قريبة من الحدود العراقية بشكل كبير، وتستطيع خدمة أهداف طهران التوسعية في البلدين.

وكانت منطقة البوكمال، التي بنيت عليها القاعدة الإيرانية، تحت سيطرة تنظيم داعش من عام 2014 إلى عام 2017، وهي ضمن منطقة حدودية تضم معبرا رئيسيا بين العراق وسوريا يعرف بمعبر القائم من الجانب العراقي، ومعبر البوكمال من الجانب السوري.

ولفت المرصد السوري إلى أنّ الغارات الإسرائيلية “أسفرت عن تدمير مستودعات أسلحة”، مشيرا إلى أنّ المواقع المستهدفة تتمركز فيها “ميليشيات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وفاطميون” وأنّ هذه الميليشيات تتّخذ من هذه المواقع “مراكز للتدريب وإعداد المقاتلين”.

وقال إنّ سلاح الجو الإسرائيلي “شنّ أكثر من 18 ضربة جوية في المنطقة الممتدة من مدينة دير الزور إلى الحدود السورية العراقية في بادية البوكمال”.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تستغل الهامش المتبقي من عمر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوجيه ضربات قاسية لإيران في سوريا، وهي رسائل تؤكد من خلالها إسرائيل أنها متمسكة بسياستها في مواجهة نفوذ طهران في سوريا بغض النظر عن التغييرات في البيت الأبيض.

ويعرب محللون عن احتمال أن يلجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع حليفته إسرائيل إلى مضاعفة الضغط على إيران وحلفائها الإقليميين في الأيام الثمانية الأخيرة المتبقية من ولايته.

ومنذ اندلاع النزاع في سوريا في 2011 شنّ الجيش الإسرائيلي المئات من الغارات في هذا البلد، استهدفت بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافا إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني.

ونادرا ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات، إلا أنها تكرّر أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطوّرة إلى حزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي قبل أسبوعين إنّه قصف خلال العام 2020 نحو 50 هدفا في سوريا.

وقال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في 18 نوفمبر، إنّ دولته “ستواصل التحرّك وفق الحاجة لضرب التموضع الإيراني في سوريا الذي يشكل خطرا على الاستقرار الإقليمي”.

ولم يقدم التقرير السنوي للجيش الإسرائيلي تفاصيل عن الأهداف التي قصفت، لكنّ إسرائيل شنّت في الأعوام الأخيرة المئات من الضربات استهدفت القوات السورية وقوات إيرانية تدعمها ومقاتلين من حزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام.

وتعهّدت إسرائيل باستمرار بمنع إيران من ترسيخ وجودها العسكري في جارتها الشمالية وإرسال أسلحة متطوّرة إلى حزب الله.

وأسفرت الحرب في سوريا عن مقتل أكثر من 380 ألف شخص وتشريد ملايين آخرين منذ 2011.