غارات جديدة على إدلب تفاقم مخاوف المدنيين

مدنيون وطواقم طبية في إدلب يستعدون للأسوأ مع إرسال دمشق تعزيزات متواصلة إلى محيط المدينة وتصاعد وتيرة قصفها في الأيام الأخيرة بمشاركة طائرات روسية.
الجمعة 2018/09/07
تحذير أممي من "حمام دم" جديد في سوريا

إدلب (سوريا)- قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ضربات جوية استهدفت أجزاء من محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة في اليوم الذي يجتمع فيه رؤساء تركيا وإيران وروسيا في طهران لمناقشة الوضع في إدلب.

وقال المرصد إن ضربات جوية استهدفت مواقع لجماعات المعارضة شمالي محافظة حماة وفي ريف إدلب الجنوبي.

ويعيش نحو ثلاثة ملايين شخص في آخر معقل كبير لقوات المعارضة في سوريا الذي يضم معظم محافظة إدلب وأجزاء صغيرة مجاورة من محافظات اللاذقية وحماة وحلب.

وتستعد قوات الحكومة السورية بدعم من روسيا وإيران لهجوم لاستعادة المناطق التي تهيمن عليها المعارضة في شمال غرب البلاد واستأنفت الضربات الجوية إلى جانب الضربات الروسية يوم الثلاثاء بعد هدوء استمر أسابيع.

وذكر المرصد أن ضربات الجمعة دمرت مبنى تستخدمه جماعة أحرار الشام الإسلامية قرب بلدة الهبيط مما أسفر عن خسائر بشرية. وأحرار الشام جزء من الجبهة الوطنية للتحرير التي تشكلت هذا العام وتدعمها تركيا. وأوضح مسؤولون روس أنهم يريدون طرد المتشددين من إدلب. وحذرت الأمم المتحدة من أن الهجوم العسكري قد يسبب كارثة إنسانية.

أزمة انسانية

ومع إرسال دمشق منذ أسابيع تعزيزات متواصلة الى محيط إدلب، وتصاعد وتيرة قصفها في الأيام الأخيرة بمشاركة طائرات روسية، يستعد المدنيون والطواقم الطبية للأسوأ، في وقت تحذر منظمات دولية من أزمة انسانية غير مسبوقة منذ اندلاع النزاع في سوريا.

الأمم المتحدة تحذر من "كارثة" انسانية غير مسبوقة منذ اندلاع النزاع في حال شن هجوم واسع على المحافظة الحدودية مع تركيا

واختار أبوخالد وعائلته النزوح الى مكان قريب من نقطة مراقبة تركية، بعد تعرض قريته في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا للقصف في الأيام الأخيرة، في محاولة للاحتماء من هجوم وشيك لقوات النظام السوري على المنطقة.

ووسط أرض جرداء، شيد أبوخالد، رجل في الـ68 من عمره، خيمة مصنوعة من الشراشف الملونة المثبتة على قساطل حديدية على غرار ما فعلت عائلات أخرى وصلت حديثاً الى منطقة الصرمان في الريف الجنوبي الشرقي لإدلب.

ويقول أبوخالد النازح مع عائلته وأقاربه من قرية سرجة المجاورة "كنا على بعد نحو كيلومتر ونصف من النقطة التركية وبتنا نتعرض للقصف". ويضيف "بعدها، نزحنا من القرية ووصلنا الى جانب النقطة التركية من أجل حمايتنا".

وتعد إدلب الحدودية مع تركيا، آخر منطقة يسري فيها اتفاق خفض التصعيد، الذي تم التوصل اليه العام الماضي برعاية روسيا وايران حليفتي دمشق وتركيا الداعمة للمعارضة. وتنتشر بموجب الاتفاق قوات تركية في عشرات نقاط المراقبة في المحافظة بشكل رئيسي.

ويعتقد أبوخالد أن وجود القوات التركية سيحميه وعائلته في حال بدأ الهجوم على إدلب. ويوضح "لا مكان لدينا نختبئ فيه في القرية إذا استمر القصف، لذلك سنبقى هنا بجانب النقطة التركية". ومع تردد دوي القصف في المنطقة، يقول أبوخالد "اذا طال القصف النقطة التركية وانسحب الجيش التركي سنمشي أمامه أو وراءه".

خطة طوارئ

غراف

ويتعرض ريف ادلب الجنوبي الشرقي لقصف مدفعي متكرر من قوات النظام في الأيام الأخيرة. كما بدأت الطائرات الروسية الثلاثاء بعد توقف استمر 22 يوماً تنفيذ غارات على المنطقة، الأمر الذي يفاقم مخاوف المدنيين. ولطالما أبدت دمشق تصميمها على استعادة كافة المناطق الخارجة عن سيطرتها.

وتحذر الأمم المتحدة ومنظمات انسانية من "كارثة" انسانية غير مسبوقة منذ اندلاع النزاع في حال شن هجوم واسع على المحافظة الحدودية مع تركيا، من شانه أن يؤدي الى نزوح قرابة 800 ألف شخص من اجمالي نحو ثلاثة ملايين نسمة يقيمون في المحافظة وفي جيوب مجاورة لها تحت سيطرة الفصائل.

وفي قرية ميزناز في ريف حلب الغربي المجاور لإدلب، يستعد العاملون في مركز استقبال مؤقت تزدحم فيه الخيم لتدفق موجات من النازحين في حال بدأ التصعيد. وفي احدى الخيم، وضعت فرش مع حصائر فوق بعضها البعض.

ويقول معاون مدير المخيم يوسف نور "أعددنا خطة تحسباً لأي نزوح طارئ نتيجة أي هجوم لقوات النظام تتضمن صيانة الخيم وتامين المأوى والمأكل لإخوتنا النازحين كما وضعنا خطة إخلاء للمركز في حالة الطوارئ القصوى".

وداخل المخيم، تصطف عشرات الخيم المصنوعة من قماش متين تحت أشعة شمس حارقة. وتفترش قلة من الرجال الأرض قربها.

ويؤوي المخيم راهناً 700 نازح من مناطق عدة في سوريا. ويستطيع المركز وفق نور استقبال عدد إضافي "يتراوح بين 1800 إلى ألفي شخص".

وسبق للموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا أن حذر قبل أيام من "حمام دم" جديد في سوريا التي تشهد نزاعاً دامياً منذ العام 2011 تسبب بمقتل أكثر من 350 ألف شخص ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

نقص في المستشفيات

تصاعد وتيرة القصف
أطفال ضحايا القصف المتصاعد

 

وتستعد الطواقم الطبية بدورها لتداعيات أي تصعيد عسكري في المنطقة. ويشير الدكتور مصطفى العيد، نائب رئيس مديرية الصحة في إدلب، الى أن "كل منطقة (في المحافظة) لها خطة خاصة" مضيفاً "سنجمع لاحقاً هذه الخطط في إطار خطة طوارئ شاملة".

وتنسق منظومة الاسعاف التابعة للمديرية وتضم خمسين سيارة إسعاف، مع منظمات انسانية أخرى بينها الخوذ البيضاء، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل.

وتعاني المرافق الطبية في إدلب، وفق نور، من "نقص كبير في الأدوية ومواد التخدير والأدوية المضادة للكيماوي والأقنعة" موضحاً أنهم بصدد إعداد قوائم بالامدادات المطلوبة "لمشاركتها مع المنظمات الشريكة".

ويبدي المدنيون والطواقم الطبية خشيتهم من حدوث هجوم كيميائي، في وقت لا يزال الهجوم على مدينة خان شيخون في إدلب العام الماضي، والذي أودى بحياة أكثر من ثمانين مدنياً، حاضراً في أذهانهم.

واثر هذا الهجوم، خضعت الطواقم الطبية العاملة في 16 مستشفى غالبيتها في إدلب لتدريبات متخصصة مع منظمة الصحة العالمية في تركيا، وفق ما يشرح نور.

ولكن رغم ذلك، من شان أي تصعيد عسكري أن يشل عمل المرافق الطبية في محافظة إدلب التي شهدت في النصف الأول من العام الحالي "38 اعتداءً" على منشآتها الصحية، وفق الأمم المتحدة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن "أقل من نصف المنشآت الصحية العامة التي كانت موجودة سابقاً لا تزال تعمل حالياً في المناطق التي قد تشهد قريباً ارتفاعاً في أعمال العنف". ويبدو خيار تحصين المرافق الطبية "صعباً" خصوصاً مع الاعتماد على سلاح الطيران في الهجوم. ويقول نور "لا يوجد تحصين مع الآلة العسكرية الروسية".