غارات روسية على الرقة لرفع العتب

السبت 2015/10/03
رؤساء فرنسا وأوكرانيا وروسيا والمستشارة الألمانية: الدرس أوكراني والنتيجة سورية

دمشق - شنت الطائرات الروسية أمس غارات على مواقع في الرقة تابعة لتنظيم داعش، وذلك بعد أن اكتفت في اليومين الأولين باستهداف مواقع المعارضة السورية المسلحة، وبينها مقاتلون وقع تدريبهم برعاية الولايات المتحدة.

وواضح أن موسكو أرادت أن تقول للدول الغربية ها قد استهدفنا داعش استجابة لمطالبكم، وهذا يمكن أن يفهم على أنه نوع من رفع العتب، لكنه لا يوقف حملات روسيا على المواقع الاستراتيجية للمعارضة المسلحة التي تحاصر النظام وتهدد بقاءه.

وتصنف موسكو المعارضة التي تقاتل حليفها الأسد في نفس المرتبة مع تنظيم داعش، وحرصت خلال الأشهر الأخيرة على استضافة معارضة بديلة يرضى عنها النظام لفرضها في الحوار بحثا عن حل سياسي.

واعتبر مراقبون أن روسيا لا تقيم وزنا للاحتجاجات الغربية، وخاصة الأميركية، على الضربات التي تنفذها، وهي تسعى لجعل قصف مواقع خصوم الأسد أمرا واقعا، وأن الحوارات واللقاءات التي تجريها على الهامش هدفها إضفاء شرعية على تدخلها في سوريا دون غطاء من مجلس الأمن.

وقالت موسكو أمس إن أحدث ضرباتها أصابت 12 هدفا لتنظيم الدولة الإسلامية لكن معظم المناطق التي وصفتها تقع في أجزاء من سوريا ليس فيها وجود يذكر للتنظيم.

وتقول واشنطن التي تقود حملة ضربات جوية ضد التنظيم إن موسكو تستخدم حملتها ذريعة لاستهداف جماعات أخرى معارضة للرئيس بشار الأسد حليف روسيا.

وتلقى بعض الجماعات التي استهدفتها الضربات تأييد دول تعارض الأسد وتنظيم داعش، وكانت بينها مجموعة واحدة على الأقل تلقت تدريبا من المخابرات المركزية الأميركية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن طائرات سوخوي- 34 وسوخوي- 24 إم وسوخوي - 25 نفذت 18 طلعة جوية وقصفت أهدافا في غرب وشمال سوريا بينها موقع قيادة ومركز اتصالات في محافظة حلب بالإضافة إلى معسكر ميداني للمتشددين في إدلب وموقع قيادة في حماة.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن داعش ليس له وجود في المناطق الغربية والشمالية التي استهدفتها الضربات، لافتا إلى أن أحد أهداف الضربات الجوية الروسية، بلدة دار تعزة شمال غرب حلب، يقع تحت سيطرة عدد من جماعات المعارضة (جيش الفتح) المدعوم من قطر وتركيا.

العميد أحمد الرحال: الضربات الروسية لمواقع داعش شكلية بهدف امتصاص الاعتراضات الغربية

وقال العميد الركن، المنشق عن النظام، أحمد رحال إن هناك تسارعا في ضربات الطيران الروسي داخل الأراضي السورية وعلى الخطوط الدفاعية الأولى للجيش الحر، لافتا إلى أنها استهدفت بعض الفصائل المدربة من قبل أميركا.

واعتبر أن قيام الروس بتوجيه ضربات (شكلية) على داعش في ريف الرقة يأتي لامتصاص صدمة الاعتراضات والتصريحات الأوروبية والأميركية.

وأضاف الرحال في تصريح لـ”العرب” أن الثورة السورية هي المستهدفة وداعش ليس إلا مظلة يعبر من خلالها الروس لمحاربة ثورة الشعب السوري.

وأوضح “من المعروف عسكريا أن الضربات الجوية غير قادرة على حسم أي معركة إذا لم تساندها قوات أرضية تستثمر نتائج الضربات الجوية وهذا ما أفشل عمل التحالف الدولي للحرب على الإرهاب الذي تتزعمه أميركا، لكن يبدو أن الروس عملوا على تلك المسألة عبر إيجاد شريك يحتشد الآن على أطراف سهل الغاب بمشاركة إيران وحزب الله وقوات النظام.

من جانبه، قال النقيب حسن حاج علي قائد لواء صقور الجبل في الجيش الحر إن “الادعاء الروسي بمحاربة داعش يدحضه قصف مقراتنا ومقرات الجيش الحر الأخرى في إدلب وحماة وقصف تجمعات المدنيين في اللطامنة بحماة وريف حمص الشمالي”.

وقللت قيادات عسكرية من المعارضة السورية المسلحة من أهمية الضربات العسكرية الروسية وجدواها في إحراز حسم عسكري لصالح النظام.

وقال أحد القيادات الميدانية للجيش الحر لـ”العرب” إن “الضربات الروسية تمتلك قدرة سياسية وإعلامية أكبر من مفعولها التدميري، فعدد القتلى والدمار اللذان حققتهما عشرات الطلعات الروسية لا يتخطيان دمار برميل متفجر مما ألقته علينا طائرات النظام”.

وأضاف “أثر هذه الضربات نفسي وسياسي ويرفع من معنويات حاضنة النظام بالدرجة الأولى”.

وتتجه ردود الفعل الدولية إلى استمرار روسيا في قصف مواقع المعارضة واستهداف المدنيين نحو التصعيد، خاصة بعد البرود الذي هيمن على اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس في باريس.

وبدا التجهم والعبوس على وجه الرئيسين بينما كان هولاند يستقبل بوتين في ساحة قصر الإليزيه حيث تصافحا سريعا أمام عدسات المصورين.

وأعلنت دول من ائتلاف تقوده الولايات المتحدة أمس أن الغارات الروسية ستؤدي إلى تصعيد النزاع في سوريا ودعت موسكو إلى التوقف فورا عن استهداف مقاتلي المعارضة السورية.

وأفاد بيان أصدرته سبع دول بينها تركيا والسعودية والولايات المتحدة ونشر على موقع وزارة الخارجية الأميركية أن “هذه الأعمال العسكرية ستؤدي إلى تصعيد أكبر وستزيد من التطرف والأصولية”.

1