غارة دامية تخلف عشرات القتلى غرب العراق

الخميس 2016/12/08
مقاومة شرسة من القوات العراقية

برطلة (العراق) - قتل وأصيب عشرات المدنيين في غارة جوية الأربعاء على مدينة في غرب العراق قرب الحدود مع سوريا لا تزال خاضعة لسيطرة داعش، بحسب ما أعلن مسؤولون.

وجاءت تلك الغارة الدامية، فيما تخوض القوات العراقية مواجهات شرسة ضد الجهاديين في عمق الجانب الأيسر من مدينة الموصل، شمال البلاد، وتتقدم باتجاه نهر دجلة بهدف فرض تفوقها في العملية التي انطلقت قبل سبعة أسابيع لاستعادة المدينة.

وندد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري في بيان، بالغارة الجوية "التي طالت المدنيين العزل في مدينة القائم واستهدفت مراكز تسوق للمواطنين وتسببت في استشهاد وجرح العشرات منهم، وعدها جريمة يجب محاسبة مرتكبيها". والقائم تحت سيطرة جهاديين ولم يعرف مصدر الغارة على الفور.

وقال مسؤولون في محافظة الأنبار الغربية، حيث تقع القائم، إن العشرات قتلوا في الغارة التي وقعت بعد الظهر، إلا أن وكالة فرانس برس لم تتمكن من التواصل مع مصادر لتأكيد حصيلة القتلى.

من جهته، أشار متحدث باسم مجلس محافظة الأنبار إلى أن الغارة شنتها طائرة عراقية بعد الظهر، وطالب الحكومة بفتح تحقيق.

وقال عيد عماش إن "الغارة استهدفت سوقا في ساعة الذروة، وكان هناك متقاعدون يصطفون لقبض رواتبهم، وأشخاص يقبضون رواتب ومدفوعات الضمان الاجتماعي".

وأضاف أن "عائلات بأكملها قتلت".

بدوره، قال القيادي القبلي في مدينة الحديثة القريبة معاذ الجغيفي إن "بين 70 و80 شخصا قتلوا" في مدينة القائم، لكنه لفت إلى أن الغارة شنت من قبل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

لكن المتحدث باسم التحالف الكولونيل جون دوريان قال "لم نشن غارة على تلك المنطقة في ذلك الوقت". ولم يصدر أي تعليق فوري من قيادة العمليات المشتركة العراقية المشرفة على المعارك ضد تنظيم داعش.

معارك شرسة في الموصل

ودفعت المواجهات خلال تقدم القوات العراقية لاستعادة الموصل، ثاني اكبر مدن العراق وآخر أكبر معاقل الجهاديين فيه، آلافا من أهالي المدينة للنزوح الى مخيمات مزدحمة حيث يواجهون ظروفا صعبة مع انخفاض درجات الحرارة الى اقل من الصفر.

واكد ضابط كبير في قوات الفرقة التاسعة من الجيش السيطرة على مستشفى السلام المؤلف من خمسة طوابق وحيث وضع الجهاديون قناصة في الطوابق العليا.

ويعد التوغل الذي نفذته القوات الثلاثاء الأكبر داخل الجانب الشرقي من الموصل منذ انطلاق العملية الواسعة في 17 اكتوبر.

وقال رئيس اركان الفرقة التاسعة العميد شاكر كاظم ان القوات تقدمت في حي السلام على بعد حوالى كيلومترين من دجلة "لكن الوضع حرج اليوم لأن المعارك عنيفة".

واضاف "سيطرنا على مستشفى السلام الذي كان يعد مركز قيادة لداعش.. من المفترض أن نواصل تقدمنا باتجاه الجسر الرابع للالتقاء بقوات مكافحة الارهاب في جنوب شرق المدينة. بوصولنا الى نهر دجلة، ينتهي واجب الفرقة التاسعة".

تطويق المستشفى

وقال ضابط رفيع في قوات مكافحة الارهاب ان القتال في حي السلام شرس وقوات الجيش طلبت المساندة. مضيفا أن "موقف الفرقة التاسعة صعب وطلبت دعمنا، وحاليا سيتوجه أحد أفواج قوات مكافحة الإرهاب لتقديم هذا الدعم".

ولفت الى ان "الجهاديين يطوقون الفرقة التاسعة في المستشفى، ونحن سنتجه إلى هناك لفتح الطريق لهم".

وذكرت وكالة "اعماق" التابعة لتنظيم داعش، بحسب ما نقلت حسابات جهادية على مواقع التواصل الاجتماعي، ان الجهاديين شنوا خمس هجمات انتحارية بسيارات مفخخة خلال الساعات الـ24 الماضية. وتحدثت عن تكبيد قوات الجيش الموجودة داخل المستشفى خسائر كبيرة.

القوات العراقية تواصل تقدمها

ولعبت قوات مكافحة الارهاب دورا رئيسا خلال الاسابيع الماضية في السيطرة على عدد من أحياء الجانب الشرقي من الموصل.

ونقل بيان لخلية الإعلام الحربي الاربعاء، بان قوات مكافحة الإرهاب حررت بالكامل حي الاعلام، الواقع في الجانب الشرقي من الموصل.

وتقدمت قوات من الجيش العراقي داخل الموصل خلال نوفمبر الماضي، لكن تقدمها كان بطيئا، وباتت القوات العراقية الان تسيطر على حوالى نصف الجانب الشرقي من المدينة.

وتوقع قادة أمنيون ومحللون ان تكون المقاومة في الجانب الشرقي من المدينة اقل من الجانب الآخر ولكنها كانت شرسة، ولذلك يبدو من الصعب تحقيق وعد رئيس الوزراء حيدر العبادي باستعادة الموصل بنهاية العام الحالي.

بدورها، تمكنت قوات الحشد الشعبي، وهي فصائل شيعية مدعومة من ايران، من استعادة مناطق واسعة على الجبهة الغربية متقدمة باتجاه بلدة تلعفر الواقعة على الطريق الرابط بين الموصل و سوريا.

أزمة مياه

حققت القوات العراقية تقدما سريعا في المحور الجنوبي والشمالي من المدينة، لكن التقدم أصبح بطيئا خلال الأيام الأخيرة.

واستمرار تواجد مئات آلاف المدنيين من أهالي الموصل في منازلهم لرفضهم المغادرة او لمنعهم من قبل الجهاديين هو ابرز العوامل المعرقلة لتقدم القوات.

وذكر تقرير للأمم المتحدة الاربعاء، ان عدد النازحين بلغ اكثر من 82 الفا، لكنه مازال اقل من التوقعات التي أعلنت من قبل المنظمة قبل انطلاق العملية.

وحذر التقرير الأممي الأخير من زيادة أعداد الضحايا المدنيين مع مواصلة القوات العراقية القتال من منزل الى اخر في الجانب الشرقي مع حرصها على حماية المدنيين.

وذكر مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة ان "شركاء يسارعون لتقريب مراكز تقديم الرعاية من الخطوط الأمامية لتوفير فرص بقاء أفضل للجرحى المدنيين".

واشار كذلك الى ان العمل يجري لإصلاح شبكتي المياه والكهرباء في شرق الموصل، حيث وصف حالة شح المياه بـ"الحرجة".

وهناك مئات الآلاف من اهالي الموصل محرومون منذ ايام من المياه الصالحة للشرب وباتوا يغلون مياه الآبار. وظروف النازحين ليست بأفضل حالا في المخيمات القائمة على اطراف المدينة، بسبب موجة البرد القارس مع حلول فصل الشتاء.

1