غارة صبراتة استهدفت أخطر قيادات داعش

الأحد 2016/02/21
ضربة استباقية

طرابلس - أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الغارة الجوية العسكرية على أحد أهم معاقل جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة صبراتة الليبية استهدفت أخطر قيادات التنظيم المتحصنين في المناطق الغربية للبلاد التي تسيطر عليها قوات فجر ليبيا.

وتأتي هذه الغارات في وقت كثر فيه الحديث عن استعدادات حثيثة للقيام بعملية عسكرية موسعة في ليبيا لاستئصال التنظيم الذي يقدّر عدد عناصره بخمسة آلاف جهادي، وفق تقارير استخبارية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك، السبت “قمنا بهذه الخطوة ضد القيادي نورالدين شوشان ومعسكر التدريب بعد التأكد من أنه مع مسلحي داعش في هذه المنشآت كانوا يخططون لهجمات خارجية ضد الولايات المتحدة ومصالح غربية أخرى في المنطقة”.

وأضاف “تدمير المعسكر والقضاء على شوشان سيقضي على عنصر خبير ويتوقع أن يكون له أثر فوري على قدرة داعش (الدولة الإسلامية) على تسهيل أنشطتها في ليبيا بما في ذلك تجنيد عناصر جديدة للتنظيم وإقامة قواعد في ليبيا وربما التخطيط لهجمات خارجية على مصالح أميركية بالمنطقة”.

ولقي أسيران صربيان مختطفان لدى داعش حتفهما في هذه العملية، حيث أعلن وزير الخارجية الصربي إيفيتسا داسيتش السبت، مقتل المواطنين الصربيين اللذين خطفا في نوفمبر في ليبيا، في الضربة الجوية الأميركية.

وقال داسيتش في مؤتمر صحافي في بلغراد غداة الغارة الأميركية “للأسف كانت نتيجة هذه الضربة ضد داعش مقتلهما”.

وكان الموظفة في السفارة الصربية في ليبيا سلاديانا ستانكوفيتش المكلفة بالاتصالات وسائقها يوفيتسا ستيبيتش خطفا في الثامن من نوفمبر في مدينة صبراتة، خلال توجههما إلى تونس.

وهذه هي المرة الثانية التي تنفذ فيها الولايات المتحدة ضربات جوية ضد الدولة الإسلامية في ليبيا خلال ثلاثة أشهر حيث استغل المتشددون سنوات الفوضى التي أعقبت الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 وبات لهم موطئ قدم على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.

ووقعت الغارات بعد أيام قليلة من تحذير الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن واشنطن تعتزم “اتخاذ إجراءات حيث نملك عملية واضحة وهدفا واضحا”.

وكانت تقارير إعلامية تونسية قد ذكرت في وقت سابق نقلا عن مصادر أمنية أن قيادات تونسية بارزة في التنظيم على غرار نورالدين شوشان قتلوا في الغارة.

ونورالدين شوشان الذي تلاحقه الأجهزة الأمنية التونسية هو العقل المدبر لهجوميين دمويين نفذهما العام 2015 جهاديو التنظيم في تونس.

واستهدف الهجوم الأول في مارس الماضي المتحف الأثري بباردو وسط العاصمة وخلف 70 ضحية بين قتيل وجريح أغلبهم من السياح الأجانب. أما الهجوم الثاني فقد استهدف في جوان الماضي فندقا يقع في مدينة سوسة السياحية وأسفر عن مقتل 38 سائحا أجنبيا وجرح 39 آخرين.

وتسلمت مساء الجمعة وحدة مكافحة الإرهاب التونسية ببلدة بنقردان الحدودية من السلطات الليبية 30 جثة لجهاديين تونسيين إضافة إلى 4 جرحى.

وأحصت مصادر ليبية 50 قتيلا من بينهم 41 تونسيا خلفتهم الغارة.

وأكد مصطفى عبدالكبير الناشط الليبي إن “من بين القتلى أيضا أبو عياض” مشددا على أنه “تأكد من مقتل أبو عياض بعد حصوله على معلومات استقاها من مستشفى صبراتة”.

ويقيم أبو عياض في ليبيا منذ فراره من تونس العام 2012 تحت حماية الجماعات الجهادية المسلحة ويشرف على ثلاث معسكرات لتدريب التونسيين على فنون القتال والتخطيط للهجمات على تونس.

وأكدت السلطات السياسية والأمنية التونسية في أكثر من مرة خلال العام 2015 أن منفذي الهجمات الدموية التي استهدفت مؤسسات الدولة ومنشآت حيوية أخرى تلقوا تدريبات على القتال في معسكرات تقع في صبراتة الليبية. واعتبر العميد مختار بن نصر رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل الغارة الجوية “تمهيد لتدخّل عسكري أجنبي في ليبيا خصوصا وأن هناك قوات أميركية وبريطانية تمركزت في البلاد لرصد قيادات تنظيم الدولة”.

ووصفت وزارة الشؤون الخارجية التونسية الهجمة الجوية الأميركية بـ”المحدودة” مضيفة أنها “تندرج في سياق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتمدّد التّنظيم الإرهابي داعش في ليبيا”.

وجددت الخارجية التونسية في بلاغ لها مساء الجمعة “حرص تونس على أهمية تضافر جهود كافة الأطراف الدولية الفاعلة من أجل المساعدة على تركيز حكومة الوفاق الوطني الليبية وتمكينها من الوسائل والإمكانيات الكفيلة بالقضاء على الإرهاب وبسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الليبي”.

2