غارتنر تسلط الضوء على استراتيجية التوجهات التقنية لعام 2016

لا يعرف العالم الرقمي استقرارا، فالابتكارات التكنولوجية تتسارع كل يوم، لذلك تحاول مراكز الدراسات التكنولوجية تصور اهتمام صناع التكنولوجيا بالمحاور التي ستكون ذات شأن في المستقبل.
الأحد 2015/10/18
عشرة توجهات استراتيجية تطرح نفسها في الأعوام القادمة

دبي - سلطت مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية “غارتنر” الضوء على قائمة أفضل التوجهات التقنية التي ستلعب دورا إستراتيجيا لمعظم المؤسسات خلال العام القادم. واستعرضت النتائج التي توصلت إليها خلال منتدى “غارتنر-آي تي إكسبو” الذي انتهت فعالياته الخميس.

وقال ديفيد سيرلي، نائب رئيس مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية “ستعمل قائمة أفضل 10 توجهات تقنية إستراتيجية للعام 2016، التي وضعتها مؤسسة غارتنر، على صياغة فرص الأعمال الرقمية خلال العام 2020. هذا وتقوم التوجهات الثلاثة الأولى بمعالجة معضلة دمج العوالم التجهيزية والافتراضية، وصعود ظاهرة الشبكة الرقمية، فبالتزامن مع تركيز المؤسسات بشكل رئيسي على الأعمال الرقمية في وقتنا الراهن، إلا أننا نشهد تصاعد موجة الأعمال الخوارزمية. فالخوارزميات، بشقيها العلاقات والترابط، تعمل على صياغة مستقبل الأعمال. كما تدور الكثير من الأحداث على خلفية الأعمال الخوارزمية القائمة، والتي لا يرتبط الأفراد بمجرياتها بشكل مباشر، حيث تضطلع الأجهزة الذكية بهذه المهمة، وهو ما تعالجه التوجهات التقنية الثلاثة التي تليها. أما آخر أربعة توجهات في القائمة فإنها تعالج واقع تقنية المعلومات الجديد، وتوجهات البنى والمنصات الجديدة الضرورية لدعم الأعمال الرقمية والخوارزمية”.

ومن هذه التوجهات، الأجهزة المترابطة التي يستخدمها الأشخاص للوصول إلى التطبيقات والمعلومات، أو للتفاعل مع غيرهم من الأشخاص والمجتمعات والحكومات والشركات.

ويضم مصطلح الأجهزة المترابطة كلا من الأجهزة المحمولة، والأجهزة التي بالإمكان ارتداؤها، والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والمنزلية، والأجهزة الآلية، والأجهزة البيئية، مثل أجهزة الاستشعار المطبقة ضمن تقنية إنترنت الأشياء.

يجب على قادة تقنية المعلومات استكشاف كيفية استفادتهم من الأشياء والعملاء ذاتيي التحكم من أجل تعزيز النشاط البشري، وتحرير قدرات البشر

وقال سيرلي “تبقى عملية تصميم تطبيقات الأجهزة المحمولة نقطة تركيز إستراتيجية هامة بالنسبة للمؤسسات. ومع ذلك، فإن التصميم الرائد والمتطور يركز على توفير تجربة تتدفق وتستفيد بانسيابية عالية من مختلف أنواع الأجهزة، بما فيها أجهزة الاستشعار المدمجة ضمن تقنيات إنترنت الأشياء أو الآلات العادية مثل المركبات، أو حتى المصانع. كما أن تصميم هذه التجارب المتقدمة سيشكل تميزا كبيرا لبائعي البرامج المستقلة والشركات على حد سواء بحلول العام 2018”.

وأدى التقدم الكبير في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى تمكين هذه التقنية من استخدام مجموعة واسعة من المواد لتعمل على دفع عجلة طلب المستخدم، كون التطبيقات العملية للطابعات ثلاثية الأبعاد توسعت وانتشرت لتشمل المزيد من القطاعات، بما فيها الفضاء والطب والمركبات والطاقة والجيش.

ومن التوجهات القادمة الاعتناء بتقنيات كل الأشياء، وهو الربط الرقمي الذي يعمل على إنتاج واستخدام ونقل المعلومات. وتعالج تقنية معلومات كل شيء هذا التدفق بواسطة الاستراتيجيات والتقنيات، التي تعمل على ربط البيانات المتاحة ضمن هذه المصادر المتنوعة من البيانات. ولطالما كانت المعلومات متوفرة في كل مكان، لكنها كانت معزولة أو غير مكتملة أو غير متوفرة أو غير مفهومة في الكثير من الأحيان. كما أن التقدم الذي يشهده قطاع الأدوات الدلالية مثل قواعد البيانات البيانية، وعمليات تصنيف البيانات الصاعدة الأخرى، وأساليب تحليل المعلومات، ستطرح معنى لطوفان المعلومات العشوائية المتوفرة على الدوام.

ويتوقف ديفيد سيرلي عند موضوع تطبيقات الآلات الذكية، بما فيها الإنسان الآلي قائلا “سنتطور خلال السنوات الخمس القادمة لنعيش في كنف عالم ما بعد التطبيقات، وذلك بوجود عملاء أذكياء يعملون على تسليم الإجراءات والواجهات التفاعلية والسياقية. لذا، يجب على قادة تقنية المعلومات استكشاف كيفية استفادتهم من الأشياء والعملاء ذاتيي التحكم، من أجل تعزيز النشاط البشري، وتحرير قدرات البشر من أجل القيام بالأعمال التي لا يستطيع غيرهم القيام بها”.
تقدم كبير في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد

وستؤدي الأعمال الرقمية والاقتصاد الخوارزمي، إلى جانب تنامي “صناعة القرصنة”، إلى رفع مستويات التهديدات التي تواجه المؤسسات بدرجة كبيرة. أما الاعتماد على سياسة الدفاع ضمن البيئة المحيطة والحلول الأمنية القائمة على القوانين فهو توجه غير كافٍ، وخاصةً لأن المؤسسات تستفيد بشكل متنام من الخدمات القائمة على السحابة، ومن فتح واجهات برمجة التطبيقات أمام العملاء والشركاء كي تتكامل مع أنظمتهم. لذا، يتوجب على قادة تقنية المعلومات الكشف عن التهديدات والتصدي لها.

ويقول سيرلي في ما يخص بنية الأنظمة المتقدمة وما يتطلبه الترابط الرقمي والآلات الذكية من وجود متطلبات عالية الكثافة من بنية الحوسبة، “سنكتشف وجود مكاسب كبيرة وكثيرة من هذه البنية، مثل القدرة على العمل بسرعات تضاهي التيرافلوب، وترشيد عالٍ لاستهلاك الطاقة”. وبالنسبة لبنية التطبيقات والخدمات المترابطة، فبفضل تمكينها بواسطة خدمات التطبيقات المعرفة بالبرمجيات، فإن المنهجية الجديدة ستتيح إمكانية توسيع الأداء والمرونة وانسيابية حركة البيانات على مستوى المواقع الالكترونية.

أما بنية الخدمات المبسطة فإنها نمط صاعد وخاص بإنشاء التطبيقات الموزعة، التي تدعم عمليات التسليم الانسيابية، وعمليات النشر القابلة للتحديث والتعديل، سواءً ضمن أماكن العمل أو استناداً على السحابة. أما تقنية الحاويات فإنها آخذة في الصعود بوصفها تقنية حيوية تعمل على تمكين بنيات الخدمات المبسطة. في حين يتم الجمع بين عناصر الأجهزة المحمولة وتقنيات إنترنت الأشياء ضمن بنية التطبيقات والخدمات من أجل إنشاء نموذج شامل لمعالجة توسيع نطاق تجارب المهام الخلفية القائمة على السحابة، وتجارب المهام المباشرة للجهاز المربوط.

وتعمل منصات تقنيات إنترنت الأشياء على إكمال بنيات التطبيقات والخدمات المترابطة. حيث تعد الإدارة والأمن والتكامل وغيرها من التقنيات والمعايير المستخدمة في منصة تقنيات إنترنت الأشياء المجموعة الأساسية من القدرات الضرورية لإنشاء وإدارة وتأمين العناصر ضمن تقنيات إنترنت الأشياء. وتشكل منصات إنترنت الأشياء العمل الذي تقوم به تقنية المعلومات من خلف الكواليس، وذلك بدءاً من المفاهيم البنيوية والتقنية، وصولاً إلى جعل تقنيات إنترنت الأشياء حقيقة واقعة.

18