غاريث بيل.. رقم يصعب معادلته في مغامرة الطموح والضغوط

الأحد 2013/09/08
بيل حقق حلم طفولته بأن يرتدي يوما قميص الملكي

مدريد- الويلزي غاريث بيل حط الرحال في أسبانيا وفي أقوى الدوريات العالمية كأغلى لاعب كرة قدم في الكوكب، لكنه يوضح أن زميله في الفريق الجديد البرتغالي كريستيانو رونالدو هو الزعيم، مشيرا إلى أن النجم البرتغالي كان من أحد الأسباب التي دفعته للانتقال إلى الفريق الملكي.

كما أشار غاريث بيل إلى أنه يسعى إلى تحقيق البطولات مع "صاروخ ماديرا". وأشيرت إلى أنه في الوقت الذي يصر فيه نادي ريال مدريد على أنه دفع 91 مليون يورو فقط من أجل ضم غاريث بيل، يصر توتنهام على القول إن ريال مدريد كسر الرقم القياسي لأنه تخطى صفقة رونالدو حين قدم من مانشستر يونايتد إلى النادي الملكي.

لم يكد يمنح وقت للاستمتاع بانضمامه إلى ريال مدريد، حتى تعرف غاريث بيل على وجه آخر لكرة القدم، يتعلق بجدل حول ارتفاع قيمة صفقته، والشكوك المحيطة بما قد يقدمه من أداء، وجبل الضغوط الضخمة على كاهله.

ولا تزال قنوات التلفاز في جميع أنحاء العالم تتناقل صورا لمراسم التقديم اللافت لنظر للاعب ويلزي حقق حلم طفولته بأن يرتدي يوما قميص ريال مدريد. لكن في المقابل، بدأ وقت المراقبة.

والمسألة هي أنه لو كان هناك لاعب يدفع فيه أكثر من 90 مليون يورو / نحو 119 مليون دولار فلا مفر من إثارة جدل كبير حول ما إذا كان هذا اللاعب، وهو بيل في هذه الحالة، يستحق هذا المبلغ. وقال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوزيف بلاتر "أن يستحق لاعب بحق قيمة كهذه، هو أمر أشك به. لكنني لا يمكنني الحيلولة دون حدوثه".

هنا تبدو أول نقطة ضغط على اللاعب: تبرير ما دفع فيه، فصفقته تعتبر واحدة من أغلى الصفقات في تاريخ كرة القدم، وربما أغلاها جميعا بالنظر إلى أن الأرقام لا تزال محل جدل.

قبل أربعة أعوام، أنفق ريال مدريد 94 مليون يورو (أكثر من 123 مليون دولار) لضم كريستيانو رونالدو. ورد البرتغالي بثبات كامل على تلك الضغوط، لكن من المؤكد أيضا أن الأمر كان يتعلق بلاعب حصل على جائزة الكرة الذهبية ويلعب في واحد من أكثر الأندية خضوعا للضغوط وهو مانشستر يونايتد. تحديدا هنا يظهر وجه الشك الثاني الذي يجب على بيل التعايش معه: هل هو مؤهل للرد على الضغوط التي يتعرض لها داخل ناد مجبر على الفوز بكل شيء.

حتى الآن، كان بيل معرضا لضغوط أقل، حيث لا يتطلع المنتخب الويلزي إلى تحقيق انتصارات كبيرة ولا يصارع ناديه السابق توتنهام هوتسبير الإنكليزي من أجل الألقاب. الأمر الذي يختلف تماما عما ينتظره في ريال مدريد.


ضغوط كبيرة


أما ثالث نقاط الضغط فهي أكثر لفتا للأنظار لأنها كانت غير متوقعة، وتحمل إسم مسعود أوزيل. رحل الألماني عن ريال مدريد في نفس اليوم الذي كان بيل يوقع فيه على عقد انضمامه لمدة ستة مواسم. وذلك على الرغم من رفض قطاع عريض من جماهير ريال مدريد، التي هتفت خلال تقديم الويلزي مطالبة: "أوزيل ليس للبيع". لكن رئيس النادي فلورنتينو بيريز لم يعر ذلك انتباها.

وأوجزت صحيفة (ماركا) الأمر قائلة "أوزيل يعدل نصف بيل"، في إشارة إلى أن سعر ضم الويلزي عادل ضعف قيمة بيع الألماني تقريبا. فلم يكن أوزيل فقط أحد اللاعبين المفضلين لدى الجماهير، بل أيضا لدى اللاعبين. وهو ما انعكس في تصريحات المدافع سيرجيو راموس: "لو كان القرار بيدي، لكان (أوزيل) آخر من يرحل".

واعتبارا من الآن، ولاسيما في المباريات الأولى، سيكون واردا أن يقارن المشجعون والمحللون بين بيل ولاعب الوسط الألماني الهادئ. وهو ما يزيد الضغوط على عاتق شاب عمره 24 عاما، يواجه الآن المغامرة الأكثر طموحا وضغوطا، وهي إيجاد تبرير لما قد يكون على الأرجح الصفقة الأغلى في تاريخ كرة القدم.


زوابع شديدة

أمام بيل الفرصة ليكون أحد البريطانيين القلائل القادرين على صناعة تاريخ كروي خارج حدود بلادهم.


أكد الويلزي غاريث بيل أنه عاش خلال الأيام الأخيرة من مفاوضات انتقاله إلى ريال مدريد الأسباني، أوقاتا عصيبة وواجه زوابع شديدة، لكنها انتهت في النهاية وأصبح الصفقة الأغلى في تاريخ كرة القدم. وقال بيل "واجهت زوابع شديدة خلال الأيام الأخيرة قبل انتقالي للريال. كانت مليئة بالتوتر، وكان عليّ أن أتمسك بهدوئي ومحاولة الاحتفاظ بتركيزي، لأني كنت على علم بأنهم (ريال مدريد) سيتوصلون إلى اتفاق، وفي النهاية نجحوا في ذلك، وكان أمرا رائعا".

وأكد بيل الذي قدمه الملكي رسميا وبلغت قيمة صفقة انتقاله من توتنهام الإنجليزي 85.3 مليون جنيه إسترليني (100 مليون يورو) ، أنه "معجب منذ الصغر بكرة القدم الأوروبية، وأن ريال مدريد أفضل ناد". وأضاف "أتذكر بعض الإجازات التي قضيتها مع أسرتي في أسبانيا، كنا نعود بقمصان ريال مدريد وكنا نتنافس في الحديقة كما لو كنا لاعبين للريال. من الرائع التواجد هناك".

أسئلة عديدة رافقت انتقال بيل إلى النادي الملكي، هل سينجح الويلزي في ريال مدريد؟ وهل ستمثل الصفقة التي وصلت إلى 100 مليون يورو (رقم قياسي) ضغطا على اللاعب في مشواره الجديد؟ لا سيما بعد فشل عدد كبير من اللاعبين البريطانيين في إثبات أنفسهم خارج الدوري الإنكليزي وخاصة الذين احترفوا في الريال.

لقد وصل ستيف ماكمانمان إلى ريال مدريد قادما من ليفربول عام 1999، وهو أبرز هداف للفريق الإنكليزي، لكنه على مدى أربع سنوات في الفريق الملكي لم يستطع هز الشباك سوى 8 مرات فقط بمعدل هدفين في العام، ليغادر عائدا إلى مانشستر سيتي وهو يجر أذيال الخيبة.

وما حدث مع ماكمانمان تكرر مع زميله لاعب ليفربول السابق مايكل أوين، الذي انضم إلى الريال صيف 2004 بعد أن نال جائزة أفضل لاعب في أوروبا عام 2001، لكنه فشل فشلا ذريعا ولم يكمل فترة تعاقده الممتدة لثلاثة مواسم ورحل بعد عام واحد عائدا إلى نيوكاسل الإنكليزي.

وحده ديفيد بيكهام الذي انضم إلى ريال مدريد ونجح في إثبات ذاته، مستفيدا من خبرته الكبيرة، حيث سبق له الحصول على الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا والمشاركة في كأس العالم.

سيكون على بيل إثبات جدارته في تشكيلة ريال مدريد المدججة بالنجوم والتأكيد على أنه يستحق أن يكون صاحب الرقم القياسي الجديد في سوق الانتقالات العالمية، وهو الأمر الذي ربما يجعله دائما تحت مجهر المقارنة مع زميله رونالدو أمام جمهور معروف عنه عدم الصبر على النجوم ومطالبتهم دائما بالتألق والألقاب.

قد يكون بيل محقا في أنه ليس السبب في ارتفاع سعره، والمسألة تعود لطرق التفاوض بين الناديين (توتنهام والريال)، لكن نجاح رونالدو الذي سجل 202 هدفا للفريق في 202 مباراة سيكون دائما مفتاحا للمقارنة بين النجمين الأعلى سعرا في العالم، والمسألة الأهم هي كيف سيكون حال اللاعبين معا داخل الفريق، وهل سيكون هناك تفاهم بينهما أم لا.

لقد نجح بيل في الاختبار الأول عندما سأله الإعلاميون عند تقديمه عن رونالدو، وأجاب الويلزي بأنه يعتبر النجم البرتغالي هو أفضل لاعب في العالم، وأنه يتطلع للتعلم منه.

مما لا شك فيه أن بيل يملك من المهارات ما يؤهله للنجاح في أي مكان، فهو يملك قدما يسرى قادرة على التصويب والمراوغة بشكل رائع، علاوة على سرعته الفائقة وقدرته على اختراق الخطوط الدفاعية لأي فريق، ولكن هذا ليس كل شيء في عالم كرة القدم، فهو يحتاج للتغلب على الصعاب التي واجهت زملاءه البريطانيين السابقين، والتي تمثل أغلبها في عدم التأقلم مع أجواء المعيشة في أسبانيا.

ومع ذلك، أمام بيل الفرصة ليكون أحد البريطانيين القلائل الذين بمقدرتهم صناعة تاريخ كروي خارج حدود بلادهم، وإذا ما نجح في قيادة الفريق للقب الدوري المحلي ودوري الأبطال فلن يقف أمامه شيء ليتوج أفضل لاعب في العالم، بعد أن توجه الإنكليز بلقبي أفضل لاعب في الدوري المحلي لعامين متتاليين.

على بيل وحده، الذي رفض كل العروض من أندية إنكلترا الكبرى من أجل الانضمام لريال مدريد، الإجابة عن كل التساؤلات التي طرحت حول إمكانية إثبات جدارته ونجاحه في النادي الملكي، وقبل كل ذلك مواجهة ضغوط الإعلام المدريدي الذي سيحول الأنظار إليه بعد أن حرم رونالدو من لقب أغلى لاعب في العالم.

22