غاز المتوسط.. صراع إقليمي ووسيلة لتصفية الحسابات السياسية

بدأ التنافس على الطاقة في منطقة حوض شرق البحر المتوسط يأخذ أبعادا جديدة مع ظهور وافد مستجدّ أضاف إلى معادلة الصراع القائم بين أقطاب التجاذب في تلك المنطقة؛ مصر، تركيا، إسرائيل، قبرص واليونان، بعدا سياسيا يوظّفه هذا الطرف أو ذاك لتحويل وجهة مجريات هذه القضية المعقّدة بما يحفظ له مصالحه، وأضحى يُعتمد كمؤثّر أساسي خاصة في ما يتعلق بحقول الغاز المكتشفة حديثا.
الثلاثاء 2015/08/25
سباق للسيطرة على حقول الغاز يؤمن مزيدا من الثروات ويدعم النفوذ

القاهرة- كشف البيان الختامي لقمة نيقوسيا الثلاثية، التي عُقدت في أبريل الماضي، وجمعت كلا من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ونظيره القبرصي نيكوس أنستاسيادس، ورئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس، عن وجود بوادر للتعاون والتنسيق بشأن الاكتشافات الضخمة من الغاز والنفط في شرق المتوسط، والإسراع في مسألة الانتهاء من ترسيم الحدود البحرية من جانب، وضرورة التكاتف للتوصل إلى تسوية عادلة للمشكلة القبرصية بهدف توحيد الجزيرة من جانب آخر.

ولا ينفصل ذلك عن الجهود المبذولة لإنشاء تحالف مصري يوناني مع قبرص بهدف استغلال غاز المتوسط في مواجهة تركيا، في ظل تصاعد وتيرة استغلال إسرائيل لاحتياطات الغاز الموجودة في البحر المتوسط.

وتتسم منطقة حوض شرق البحر المتوسط بقدر كبير الأهمية، لكونها تتضمن احتياطات استراتيجية ضخمة، وصلت، وفقا لتقديرات المُسُوح الجيولوجية الأميركية، إلى ما يقارب الـ 122 تريليون قدم مكعب من الغاز. ومن أبرز الاكتشافات الجديدة في تلك المنطقة، وفقا للترتيب والتسلسل الزمني؛ حقل غزة مارين الذي قامت شركة بريتش غاز التابعة لشركة بريتش بتروليوم باكتشافه عام 2000 على مسافة 36 كم من شواطئ قطاع غزة، حيث يُقدر إجمالي المخزون الاحتياطي للحقل ما يقارب التريليون قدم مكعب من الغاز.

وفي يناير 2009، تم اكتشاف حقل تمارا الذي يُعد ثاني أكبر حقل غاز طبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط، إذ بلغ إجمالي المخزون الاحتياطي، وفقا للمسوح الجيولوجية، ما يقارب الـ 10 تريليونات قدم مكعب، ويقع الحقل على مسافة 90 كم من شواطئ شمال إسرائيل، وعلى مسافة 1650 مترا تحت سطح البحر. وقد تم الترخيص لأربع شركات نفطية للقيام بعمليات البحث والتنقيب فيه.

مسألة استغلال الموارد الطبيعية مازالت تشكل مسارا للخلاف الدائم والمستمر في التفاعلات الدولية
كما شهد العام ذاته، وتحديدا في ديسمبر 2009، اكتشاف حقل أفروديت على بعد 180 كم من الشاطئ الجنوبي الغربي لقبرص، وبعمق 1700 متر تحت سطح البحر، ويقدر إجمالي المخزون الاحتياطي لأفروديت ما يقارب الـ 9 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي. ويمثل هذا الحقل بالنسبة إلى قبرص مصدرا كافيا للإيفاء بكافة الاحتياجات الغازية الداخلية دون الحاجة إلى الاستيراد الخارجي.

ويُضاف إلى ذلك، اكتشاف حقل داليت الذي يقع على مسافة 60 كم غرب مدينة الخضيرة، بإجمالي احتياطي منخفض نسبيّا إذا ما قُورن بغيره من الحقول الواقعة في الحوض ذاته؛ حيث يتراوح الاحتياطي ما بين 0.35 و0.5 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعله قليل الجدوى الاقتصادية، كما يجعله أكثر عرضة للنفاد في وقت وجيز.

وقد شهد عام 2012 اكتشافين رئيسيين؛ الأول حقل تانين الذي يُسمى باللغة العبرية “خزان التمساح” وهو سابع حقل قامت إسرائيل باكتشافه، وقد قدّرت التقديراتُ الأولية احتواءه على احتياطي من الغاز يبلغ 1.2 تريليون قدم مكعب، وبالتالي يُعد ثالث أكبر حقل من حيث الاحتياطي بعد حقلي ليفياثان وتمار.

أما الثاني فهو حقل ليفياثان الذي يُعد أكبر حقل غاز طبيعي تم اكتشافه حتى الوقت الراهن في منطقة حوض شرق البحر المتوسط من حيث المخزون الاحتياطي المتوقع، والذي بلغ 17 تريليون قدم مكعب؛ حيث يقع الحقل على مسافة 135 كم من شواطئ شمال إسرائيل بالقرب من مدينة حيفا، وذلك بعمق 1600 متر تحت سطح البحر.

الأسس القانونية للصراع

ظلت مسألة استغلال الموارد الطبيعية، خاصة المواد الهيدروكربونية، تشكّل مسارا للخلاف الدائم والمستمر في التفاعلات الدولية، لا سيما في منطقة حوض شرق البحر المتوسط؛ حيث تتعدد الأطر القانونية الحاكمة لتلك التفاعلات، والتي يُمكن حصرها في ما يلي:

* أولا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تم توقيعها في 10 ديسمبر 1982، ودخلت حيز النفاذ في 16 نوفمبر 1994 بعد أن صادقت عليها 60 دولة. وتضمنت الاتفاقية تقسيم البحار إلى أربع مناطق رئيسية، وهي البحر الإقليمي ويُحدد بحد أقصى 12 ميلا بحريّا من خط الأساس، وللدولة سيادة كاملة عليه، ثم المنطقة الاقتصادية الخالصة التي حددتها بمئتي ميل بحري تقاس أيضا من خط الأساس، ثم منطقة الجرف القاري، وأخيرا أعالي البحار.

وقد نصت الاتفاقية بشكل واضح على المبادئ العامة لاستغلال الموارد الطبيعية، سواء الحية أو غير الحية الموجودة في المياه أو في القاع بما في ذلك من موارد هيدروكربونية ونفطية. لكن تظل هذه الاتفاقية إطارية عامة، ولا تُلزم الدول إلا بالاتفاق على الالتزام بها.

* ثانيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المصرية القبرصية، ودخلت حيز النفاذ في عام 2004، حيث عيّنت المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بالدولتين وفقا لقاعدة خط المنتصف، والذي حددته الاتفاقية في البند الثاني من المادة في ثماني نقاط إحداثية جغرافية، غير أنّ الاتفاقية قد ألزمت في المادة الثالثة الطرفين عند الدخول في أيّ مشاورات مع طرف ثالث لتعيين الحدود البحرية، إبلاغ الطرف الآخر والتشاور معه، وهو ما لم تلتزم به قبرص في اتفاقيتها لتعيين الحدود البحرية مع إسرائيل.

* ثالثا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية اللبنانية القبرصية، حيث وقعت الحكومة اللبنانية والقبرصية في عام 2007 اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وتم الترسيم وفقا لنقطتين مؤقتتين هما 1 جنوبا، والنقطة 6 شمالا، حيث ألزمت الاتفاقية في مادتها الثالثة أي طرف يدخل في تفاوض مع طرف آخر لترسيم الحدود البحرية في إحداثيات أي نقطة من 1 أو 6، الرجوع إلى الطرف الآخر.

* رابعا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية القبرصية الإسرائيلية، حيث قامت الحكومتان الإسرائيلية والقبرصية في 17 أكتوبر 2010 بالتوقيع على اتفاقية تحديد الحدود البحرية بينهما، لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بكل منهما، والتي تم تحديدها أيضا وفقا لقاعدة خط المنتصف، والذي يقع على مسافة 150 كم شمال غرب حيفا، والذي تمّ تحديده في البند الثاني من المادة الأولى في اثنتي عشرة نقطة إحداثية جغرافية.

مصر آثرت عدم الصدام مع دول الجوار والاتجاه نحو البحث عن صيغ للضغط على أطراف الصراع للحصول على حقوقها

دوافع الصراع ومحاوره

تُعتبر إسرائيل اللاعب الأبرز والأكثر انخراطا في صراعات وخلافات مع دول الجوار الجغرافي في حوض المتوسط بشأن الغاز؛ فقد دخلت في صراعات مع كلّ من فلسطين ولبنان وتركيا بشكل غير مباشر، وذلك لعدة أسباب رئيسية تتعلّق أساسا بإدراكها لأهمية مصادر الطاقة، لا سيما بعد ثورات ما سمي بـ”الربيع العربي”، ووقف إمدادات الغاز المصري الذي كان يُمثل موردا هامّا لمصادر الطاقة في إسرائيل.

ولعل أبرز مؤشرات اهتمام إسرائيل بالغاز يتمثل في زيادة عدد الاستثمارات والشركات الإسرائيلية العاملة في عمليات التنقيب والاستكشاف عن الغاز، خاصة في شرق المتوسط، حيث تتقدمها كل من شركات ديليك غروب، إسرامكو وراشيو أويل. ورغم أنه لا يُمكن اعتبارها من الشركات الكبرى، إلاّ أنّها تقوم بعمليات تبادل تقني وتكنولوجي مع الشركات الأميركية الكبرى، لا سيما نوبل إنرجي، وإكسون موبيل وغيرهما.
كذلك يتسبب توتر العلاقات السياسية الإسرائيلية مع بعض دول المنطقة بشأن العديد من القضايا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأراضي المحتلة في سوريا ولبنان، في جعل الصراع على الغاز أحد محاور الصراع مع تلك البلدان، لا سيما مع بداية دخول غالبية تلك البلدان في مرحلة حرجة من أزمات الطاقة.

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ التأثير السلبي للثورات العربية على تدفق الغاز إلى إسرائيل نتيجة تذبذب واضح في عمليات الإمداد حتى توقفت بشكل شبه تام، وما أسفرت عنه من حالة عدم استقرار، وفتح ملفات الفساد، وتدهور الأوضاع الأمنية وخاصة في مصر التي كانت تمثل أحد مصادر الإمداد الرئيسية للغاز، هو ما دفع إسرائيل للبحث عن بدائل لمواجهة أي أخطار مستقبلية، ومن ثمّ تبني موقف أكثر تشددا حيال صراعات الغاز مع دول الجوار الإقليمي.

أما على صعيد محاور الصراع على الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، فيأتي في مقدمتها المحور الإسرائيلي الفلسطيني، وهو المحور الأقدم في الصراع، والذي بدأت إرهاصاته بحلول عام 2000 عندما قامت شركة بريتش غاز باكتشاف حقل غزة مارين؛ حيث قامت السلطة الفلسطينية آنذاك بتوقيع اتفاق للتنمية والتنقيب في الحقل لمدة أربعة أعوام مع عدد من الشركات، وفي مقدمتها بريتش غاز وشركة اتحاد المقاولين، لكن سرعان ما عرقلت إسرائيل الاتفاق نتيجة تصميمها على التحكم في مسارات تدفق الغاز من الحقل إلى العالم الخارجي، عبر الإصرار على ضرورة أن تصل إمدادات الحقل إلى عسقلان أولا لتلبية احتياجاتها من الغاز، ثم بعد ذلك إلى غزة، فضلا عن اشتراطها شراء الغاز بأسعار أقل من المعدلات العالمية، وهو ما تم رفضه من قبل الشركات.

تأثير السلبي للثورات العربية على تدفق الغاز إلى إسرائيل نتيجة تذبذب واضح في عمليات الإمداد

أما على صعيد المحور اللبناني الإسرائيلي الذي يُعد الأكثر ضراوة، لكون الخلاف لم يتوقف فقط عند حد التصريحات العدائية المتبادلة، وإنما وصل إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث سعت العديد من الأطراف الدولية إلى الوساطة خاصة الولايات المتحدة الأميركية، فتكمن إشكالية الصراع في عدم وجود اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، فقد فشلت كافة المساعي التفاوضية بين الطرفين لترسيم الحدود نتيجة عدم وجود اتفاق حول معايير التقسيم. ولكن بمجرد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل وقبرص في أكتوبر 2010، أبدت لبنان رفضها لها، وقالت إنها تعدت على ما يقارب الـ850 كم مربعا من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها.

وامتد الصراع على الغاز الطبيعي والمناطق الاقتصادية الخالية ليصل إلى تركيا من جانب، وقبرص وإسرائيل من جانب آخر؛ فعلى خلفية توقيع الاتفاقية الإسرائيلية القبرصية، رفضت تركيا الاتفاقية، واستدعت وزارةُ الخارجية التركية السفير الإسرائيلي في أنقرة آنذاك، وأبلغته رفض تركيا الاتفاقية لكون الحكومة القبرصية لا يحق لها التوقيع على أي اتفاقية دولية، أو البدء في أي عمليات تنقيب طالما ظلت أزمة جزيرة قبرص قائمة، على اعتبار أن أي موارد سيتم استخراجها يحق للطرفين استغلالها. ومع الإصرار على بدء عمليات التنقيب، بدأ الصراع يأخذ مسارا أكثر تشددا بعد قيام تركيا بتوقيع اتفاق مع شمال قبرص بموجبه قامت تركيا بالتنقيب عن الموارد النفطية بالقرب من السواحل المقابلة لشمال قبرص، ذلك في الوقت الذي هددت فيه تركيا بتصعيد النزاع في المنطقة حول مصادر الطاقة.

أما مصر فقد آثرت، على مختلف توجهاتها، عدم الصدام مع دول الجوار، وإنما الاتجاه نحو البحث عن صيغ للضغط على الأطراف في حوض البحر المتوسط للحصول على حقوقها عبر توقيع اتفاقيات للتعاون والتنسيق مع قبرص.

التوظيف السياسي

بات واضحا أن الغاز قد أصبح يُمثل إحدى أبرز وسائل التوظيف السياسي لتصفية الحسابات السياسية بين القوى الإقليمية، لا سيما مع وصول أنظمة سياسية إلى سدة الحكم ليست على وفاق مع نظيرتها في الدول الأخرى. وقد تجلى ذلك بوضوح في الصراع السياسي الذي نشب بين مصر وتركيا على خلفية سقوط نظام الإخوان بعد ثورة 30 يونيو من جانب، وبين قبرص وتركيا إثر الاعتراف التركي بشمال قبرص، وبين تركيا واليونان على خلفية الصراعات التاريخية بشأن القضية القبرصية وبحر إيجه.

حضور البعد السياسي بشكل واضح في قضية الغاز، يؤكد ردّ الفعل التركي على تلك القمة ومخرجاتها

ويبدو أن الأطراف المعنية بذلك قد بدأت في القيام بعملية استغلال الغاز وتوظيفه سياسيًّا كأداة من أدوات الضغط في بعض الأحيان، أو حتى الترغيب في أحيان أخرى. وفي هذا السياق، ومن بين أبرز مؤشرات عملية التوظيف السياسي للغاز ربطه بالدعم السياسي غير المباشر بين القوى المتدخلة في المنطقة.

ومن المعروف أن العلاقات المصرية التركية دخلت بعد 30 يونيو نفقا مظلما، وهو الوضع ذاته في حالة العلاقات التركية القبرصية، في الوقت الذي تسعى فيه مصر لإعادة ترسيم حدودها البحرية مع قبرص بهدف الاستفادة من الغاز المكتشف في حقل أفروديت. ويبدو أن السلطات المصرية بدأت في تبني استراتيجية تقديم دعم سياسي وتقارب مع خصوم تركيا في المنطقة، خاصة قبرص واليونان، عبر الزيارات المتبادلة، في مقابل إعادة النظر في موضوع تقاسم الموارد الطبيعية لا سيما الغاز معها. وقد تجلى ذلك بوضوح في القمة الثلاثية التي عُقدت في القاهرة بين رئيسي مصر وقبرص ورئيس وزراء اليونان، والتي نتج عنها إعلان القاهرة في 8 نوفمبر 2014، الذي تضمن عدة أمور هامة بشأن الغاز في شرق المتوسط، أبرزها: احترام القانون الدولي والأهداف والمبادئ التي يجسدها ميثاق الأمم المتحدة في ما يخص اكتشاف مصادر مهمة للطاقة التقليدية في شرق المتوسط، واستئناف المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية، ودعوة تركيا إلى التوقف عن جميع أعمال المسح السيزمي الجارية في المناطق البحرية لقبرص.

ولعل ما يؤكد حضور البعد السياسي بشكل واضح في قضية الغاز، ردّ الفعل التركي على تلك القمة ومخرجاتها، ممثلا في تصريحات الأدميرال بولنت أوغلو، قائد القوات البحرية التركية، الذي أكّد أنّ الحكومة التركية فوّضت القوات البحرية لتطبيق قواعد الاشتباك الجديدة التي جرى تعديلها لمواجهة التوتر المتزايد بين الدول الساحلية بسبب مشروعات التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط في شرق البحر المتوسط.

وقد استمر النهج ذاته في القمة الثلاثية الثانية التي عُقدت في 28 أبريل الماضي بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، والتي أسفرت عن إعلان نيقوسيا المكمل لإعلان القاهرة، والذي أكّد بوضوح مسألة التعاون بشأن الموارد الغازية والنفطية في شرق المتوسط، وفي الفقرة التالية مباشرة عن ضرورة دعم جهود توحيد الجزيرة القبرصية، وهو ما يشير إلى وجود ربط واضح بين الأمرين.

خلاصة القول، لقد فرضت التحولات والتغيرات الجيوسياسية نفسها في منطقة حوض شرق البحر المتوسط، فلم يعد الفصل قائما بين الأبعاد الاقتصادية لاكتشافات الغاز من جانب، وبين الأبعاد السياسية سواء الداخلية أو الخارجية من جانب آخر، وهو ما جعل القضية أكثر تعقيدا وتشابكا، مما أفرز حزمة من الصراعات الدولية والإقليمية. لكن يظل لتلك الاكتشافات جانب إيجابي يتمثل في إمكانية البحث عن مسارات للتعاون بهدف الحصول على أكبر قدر من الاستفادة من تلك الموارد، وهو ما بزغت إرهاصاته في القمتين الثلاثيتين بين كلّ من مصر وقبرص واليونان.

6